السبت, مايو 23, 2026
الرئيسيةالوطن العربيإيرانإيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

إيران لتأهيل هرمز مورداً لاقتصاد الحرب

رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية والصاروخية بعد الحرب الأخيرة، تكشف مؤشرات عن ضغوط داخلية متفاقمة، ما يبرر حاجة إيران المتزايدة إلى تحويل ورقة مضيق هرمز إلى مورد مالي يعزز اقتصادها المنكمش جراء الحرب.

وقال إمام جمعة طهران المؤقت، حاج علي أكبري، إن القوات المسلحة الإيرانية «أصبحت أكثر جاهزية من أي وقت مضى»، مضيفاً أن «الأعداء إذا ارتكبوا أي خطأ فسيختبرون صواريخ جديدة»، حسب ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية.

لكن الخطاب الرسمي الذي ركز على «الصمود»، وما يعرف بـ«جهاد الترشيد» عكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد بعد أشهر من الحرب والعقوبات المتزايدة.

وأقر أكبري بأن من وصفهم بـ«الأعداء» يستهدفون إيران عبر العقوبات على النفط والبنوك والتجارة، إلى جانب «الحرب الإدراكية» والإضرار بمعيشة المواطنين.

ودعا أكبري إلى خفض الاستهلاك ورفع الكفاءة الاقتصادية، قائلاً إن الترشيد «لم يعد مجرد فضيلة أخلاقية بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على إيران»، محذراً من الإسراف والتبذير والإتراف باعتبارها من أسباب سقوط المجتمعات.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

تأتي هذه التصريحات بينما تتزايد المؤشرات على انكماش الاقتصاد المحلي، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة الريال الإيراني وتآكل الدخول الحقيقية للأسر.

وقال إسماعيل سقاب الأصفهاني، نائب الرئيس الإيراني، خلال اجتماع مع فاعلين اقتصاديين في محافظة أصفهان، إن «حرب اليوم في العالم هي حرب على الطاقة»، مضيفاً أن «هناك حالياً في البلاد لا مبالاة شديدة تجاه أكبر وأثمن أصول إيران».

وأشار إلى أن السياسات الخاطئة الممتدة لعقود ساهمت في تفاقم الهدر في قطاع الطاقة، رغم أن هذا القطاع يمثل «أكبر فرصة» للاقتصاد الإيراني إذا جرى استغلاله بكفاءة.

وفي الأسواق المحلية، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح على أنماط الاستهلاك، وذكر موقع «اقتصاد نيوز» الإيراني أن التضخم المرتفع خلال عام 2026 دفع الأسر إلى اللجوء للشراء بالتقسيط حتى بالنسبة للمواد الغذائية والسلع الأساسية، بعدما كان هذا النمط مقتصراً في السابق على السلع المعمرة والأجهزة المنزلية.

نوصي بقراءة: “جيروزاليم بوست”:الموساد يعرف مواقع تخزين اليورانيوم المخصب في إيران وسيتدخل إذا لزم الأمر

وأضاف التقرير أن أنظمة الدفع متعدد المراحل باتت تشمل منتجات الألبان والمنظفات والمستلزمات الصحية، في مؤشر على تراجع السيولة النقدية لدى الأسر.

وأشار التقرير إلى ارتفاع الطلب على السلع المستعملة بنسبة تتراوح بين 40 و60 بالمائة، مع عزوف مزداد عن شراء المنتجات الجديدة نقداً.

في قطاع البنية التحتية، قال المدير التنفيذي للشركة الهندسية لمياه الشرب والصرف الصحي في إيران، هاشم أميني، إن نقص التمويل يعرقل إعادة تأهيل شبكات المياه المتهالكة، موضحاً أن تقليص فاقد المياه بنسبة واحد بالمائة فقط يتطلب نحو 21 تريليون تومان سنوياً.

وأضاف أن نسبة «المياه غير المدرة للدخل» في شبكات مياه الشرب تتجاوز 28 بالمائة، بينما يبلغ الهدر الحقيقي نحو 12 بالمائة، في ظل تقادم أجزاء واسعة من الشبكات.

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

كما حذر مسؤولون في قطاع النسيج والملابس من ركود حاد بسبب تراجع القدرة الشرائية وتقلبات سعر الصرف وصعوبات تأمين المواد الخام.

وقال سعيد جلالي قديري، أمين اتحاد إنتاج وتصدير المنسوجات والملابس، إن القطاع يواجه انخفاضاً كبيراً في المبيعات نتيجة الضغوط الاقتصادية و«حالة اللا حرب واللا سلم» التي تمر بها المنطقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

وكان تقرير لـ«رويترز» نشر في 30 أبريل (نيسان) إلى مخاوف داخلية من موجات احتجاج جديدة بسبب التضخم وانهيار العملة وتراجع الناتج المحلي.

مع ذلك، كانت الحكومة الإيرانية قد اعتمدت خلال الحرب نموذج طوارئ لتفادي اضطرابات واسعة في السوق المحلية، وأفرجت السلطات، خلال 31 يوماً من الحرب، عن أدوية ومعدات طبية بقيمة نحو 220 مليون دولار من الجمارك للحفاظ على الإمدادات الصحية.

وقدمت الدولة قروضاً مدعومةً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في طهران لتجنب موجة إغلاقات، في حين تمكنت من تحصيل نحو 11 مليار دولار من الضرائب، أي ما يعادل أكثر من 86 بالمائة من المستهدف في الموازنة خلال السنة المالية المنتهية في فبراير (شباط)، وفق وسائل إعلام حكومية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات