الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةالصحة واللياقة البدنيةاحتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

نوصي بقراءة: روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم نصائح طبية مضللة

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات