انضم الأردن، يوم السبت، إلى دول العالم في الاحتفال بـ “اليوم الدولي للتعليم”، الذي جاء هذا العام تحت شعار “قوة الشباب في المشاركة في ابتكار التعليم”، وذلك في وقت تشهد فيه المنظومة التعليمية في المملكة تحولات جذرية نحو الرقمنة، حيث تم توظيف التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، من خلال التوسع في برامج التعليم المدمج والإلكتروني واعتماد المنصات الرقمية كأدوات أساسية للتعلم.
وفي هذه المناسبة، أكد وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عزمي محافظة، أن هذا الاحتفال يرسخ مفهوم أن التعليم هو الأساس المتين لبناء الإنسان وصناعة المستقبل، واصفا إياه بـ “الاستثمار الحقيقي” لنهضة الأوطان وضمان استدامة التنمية. وشدد محافظة على أن الوزارة ماضية في تطوير منظومة تعليمية شاملة وعصرية، ترتكز في جوهرها على الجودة والابتكار وتكافؤ الفرص، وذلك بالشراكة الفاعلة مع الأسرة والمجتمع، مثمنا في الوقت ذاته جهود الكوادر التعليمية والإدارية.
وبلغة الأرقام التي تعكس حجم هذا القطاع الحيوي، كشفت بيانات وزارة التربية والتعليم أن إجمالي عدد المدارس في مختلف القطاعات بالمملكة بلغ 7 آلاف و 779 مدرسة، تحتضن بين جدرانها أكثر من مليوني طالب وطالبة، فيما يقوم على خدمة هذه المسيرة جيش من المربين يصل عددهم إلى 168 ألفا و 54 معلما ومعلمة، يساندهم 30 ألفا و 763 إداريا وإدارية.
تصفح أيضًا: الرمثا يتأهل إلى نصف نهائي كأس الأردن بعد فوزه على الأهلي
من جانبه، أوضح الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة، أن إقرار الأمم المتحدة لهذا اليوم منذ عام 2018 لم يكن لمجرد الاحتفال بتبادل المعرفة، بل للتأكيد على أن التعليم أداة محورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأقوى وسيلة للخلاص من الفقر. ولفت النوايسة إلى التوجهات الحكومية الأخيرة المتمثلة في إقرار قانون جديد للتربية والتعليم بمنظور عصري، يهدف إلى “التحول بالتعليم من كونه خدمة إلى استثمار اقتصادي”، بما يشمل إعادة هيكلة الوزارة لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.
وعلى صعيد التمكين الأكاديمي، بين عميد كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية، الدكتور محمد الزيود، أن الأردن وبتوجيهات ملكية سامية، نجح في جعل التعليم أولوية وطنية راسخة رغم محدودية الموارد، مشيرا إلى الاستثمار في تحديث المناهج ودمج التكنولوجيا الرقمية بما ينسجم مع متطلبات “اقتصاد المعرفة” و”الثورة الصناعية الرابعة”. وأضاف الزيود أن تمكين الشباب يشكل محورا أساسيا لإعداد جيل يمتلك مهارات التفكير النقدي والقدرة على التكيف مع سوق عمل يتغير بفعل الذكاء الاصطناعي والأتمتة.
وفي ختام التقرير، سلط الدكتور محمد أبو عمارة الضوء على البعد الإنساني لهذه المناسبة، مؤكدا أن اليوم الدولي للتعليم يعيد التذكير بالتعليم كحق أساسي لبناء المجتمعات، داعيا إلى ضرورة تقدير دور المعلم كميسر للعملية التعليمية وصانع للوعي، ومعتبرا أن هذا اليوم يمثل فرصة سانحة لإعادة تقييم ومراجعة مسارات التطوير التربوي.
