تُعد أغنية “ليالي الأنس في فيينا” من العلامات الفارقة في تاريخ الموسيقى العربية، إذ جمعت بين صوت الفنانة الراحلة أسمهان وألحان شقيقها الفنان الراحل فريد الأطرش في عمل حمل طابعاً عالمياً غير مألوف في الأغنية العربية آنذاك.
قد يهمك أيضًا: تراجع في صحة عبد الرحمن أبو زهرة ودخوله في غيبوبة مجددًا
وقد كتب كلماتها الشاعر أحمد رامي بروح مختلفة عن قصائد الحب التقليدية، فجاء النص أقرب إلى لوحة سياحية وشاعرية تصف جمال فيينا وسحر لياليها، مع دعوة واضحة للفرح والانطلاق والاستمتاع بالحياة.أما موسيقياً، فقد استلهم فريد الأطرش إيقاع “الفالس” الشهير المرتبط بثقافة النمسا، ونجح في مزجه بالمقامات الشرقية ليصنع واحدة من أرقى تجارب التلاقح الموسيقي بين الشرق والغرب في القرن العشرين. ويظهر هذا بوضوح في المقدمة الموسيقية والانسياب الراقص للجملة اللحنية.ظهرت الأغنية ضمن أحداث فيلم “غرام وانتقام”، الذي يُعد آخر أعمال أسمهان السينمائية، والتي رحلت بشكل مفاجئ قبل عرض الفيلم بفترة قصيرة، لتتحول الأغنية لاحقاً إلى عمل يحمل قدراً كبيراً من الشجن والمفارقة؛ فبينما كانت الكلمات تحتفي بالحياة والبهجة، أصبحت بالنسبة للجمهور الظهور الفني الأخير لصوت أسمهان.ولا تزال الأغنية حتى اليوم تُعتبر نموذجاً مبكراً ومبهراً لقدرة الموسيقى العربية على الانفتاح على الأنماط العالمية من دون فقدان هويتها الشرقية الأصيلة.
