كثّف حمزة زوبع، القيادي الإخواني الهارب خارج البلاد، من تحركات اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان ضد منتقدي التنظيم، عبر شن حملات منظمة تستهدف غلق حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي ومنع نشر المحتوى الذي يكشف حقيقة الجماعة وممارساتها، وذلك من خلال تقديم بلاغات كيدية بصورة مكثفة ومنسقة، بحسب ما كشفه أحمد بركات، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة وأحد المنشقين عن التنظيم.
وروى أحمد بركات تفاصيل ما تعرض له من حملات إلكترونية منظمة، موضحًا أن الأمر لم يكن مجرد بلاغات فردية عشوائية، وإنما حملة جماعية جرى تنفيذها بشكل احترافي ومنظم لاستهداف حساباته الشخصية ومنشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال بركات: تم إغلاق حسابي، ولم يكن الأمر مجرد بلاغات كاذبة، بل حملة جماعية منظمة تضمنت آلاف البلاغات التي استهدفت جميع المنشورات الموجودة على الحساب في توقيت واحد، وهو ما أدى إلى تفاعل خوارزميات موقع فيس بوك معها بصورة تلقائية.
وأضاف أن القائمين على تلك الحملة استغلوا قانونًا أمريكيًا جديدًا يتعلق بحقوق النشر والملكية الفكرية، حيث لجأوا إلى انتحال صفة شركات ومؤسسات دولية وأمريكية معروفة لتقديم البلاغات، مستخدمين عناوين البريد الإلكتروني الرسمية المعلنة لتلك الجهات، الأمر الذي ساهم في تمرير البلاغات بشكل سريع أمام إدارة المنصة.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إلى أن الخلل الموجود في خوارزميات منصة فيس بوك لعب دورًا كبيرًا فى نجاح تلك الحملات، موضحًا أن المنصة استجابت بشكل مباشر لحجم البلاغات الكثيف، ما ترتب عليه حذف المنشورات ثم إغلاق الحساب بصورة نهائية.
قد يهمك أيضًا: وصول عبد الحكيم عبد الناصر ضريح الزعيم لإحياء ذكرى ميلاد ناصر
وتابع بركات: عندما حاولت الطعن على قرار الإغلاق، قدمت لي المنصة عناوين البريد الإلكتروني المستخدمة في البلاغات، فتبين أن أحدها تابع لشركة إيطالية متخصصة في حقوق النشر والملكية الفكرية، بينما يعود الآخر إلى مؤسسة إعلامية أمريكية.
وأوضح أنه تواصل مع الجهتين، لتؤكدا رسميًا عدم وجود أي علاقة لهما بتلك البلاغات، وأن هناك من انتحل صفتهما واستخدم بريديهما الإلكترونيين في حملات البلاغات الجماعية التي استهدفت حسابه.
وأكد أحمد بركات أن استهدافه لم يتوقف عند إغلاق الحساب الأول، بل امتد إلى أي حساب جديد يحاول من خلاله العودة للنشر والتواصل. وقال: بعد إغلاق الحساب، قمت بإنشاء حساب آخر، لكن بمجرد أن بدأت النشر عليه تعرض لنفس النوع من البلاغات، ما أدى إلى تقييد الحساب بشكل سريع، ثم أنشأت حسابًا ثالثًا ونشرت فقط إعلانًا أوضحت فيه أن هذا الحساب بديل للحساب المغلق، وبعد دقائق فوجئت بإشعار يفيد بحذف المنشور بدعوى مخالفته حقوق النشر وملكيته لطرف آخر.
وأضاف أن تكرار الأمر بنفس الآلية يؤكد وجود لجان إلكترونية تعمل بصورة منظمة ومستمرة لاستهداف أي محتوى ينتقد جماعة الإخوان أو يكشف ممارساتها الداخلية.
ووجّه بركات اتهامات مباشرة إلى حمزة زوبع واللجان الإلكترونية التابعة له بالوقوف وراء تلك الحملات، مؤكدًا أن ما يجري يكشف حجم التضييق الذي تمارسه الجماعة ضد كل من يخرج عن صفها أو ينتقد قياداتها. وقال: أعتقد أن المدعو حمزة زوبع ولجانه من المأجورين والمنتفعين الهاربين هم من يقفون وراء هذه الحملات، وهؤلاء يتاجرون بآلام الناس وأرواحهم تحت شعارات حرية الرأي والتعبير والشرعية والديمقراطية.

