الثلاثاء, مايو 12, 2026
الرئيسيةالاقتصاد والأعمالالتضخم الأميركي في «قبضة» حرب إيران

التضخم الأميركي في «قبضة» حرب إيران

يواجه الاقتصاد الأميركي موجةً تضخميةً هي الأشرس منذ عام كامل، حيث تضافرت تداعيات الحرب المستمرة مع إيران منذ 10 أسابيع مع الضغوط الهيكلية، لتضع المستهلك والسياسة النقدية في مأزق معقَّد. فقد أظهرت بيانات وزارة العمل، الصادرة يوم الثلاثاء، قفزةً حادةً في مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال أبريل (نيسان)، مدفوعة بشكل أساسي بـ«صدمة طاقة» ناتجة عن انسداد شريان التجارة العالمي في مضيق «هرمز»؛ مما أدى إلى وصول أسعار النفط إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل وتجاوز سعر غالون البنزين حاجز الـ4.50 دولار.

وتتجاوز هذه الأرقام مجرد قراءة إحصائية عابرة، لتكشف عن اتساع رقعة الضغوط السعرية، لتشمل قطاعات حيوية بعيدة عن الطاقة؛ إذ سجَّل التضخم الأساسي ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المائة، متأثراً بقفزة في تكاليف الإسكان والخدمات وقطاع الطيران، الذي سجَّلت أسعاره زيادةً سنويةً تجاوزت 20 في المائة. هذا المشهد القاتم يضعف القوة الشرائية للأميركيين بشكل ملموس، حيث تراجعت الأجور الحقيقية بنسبة 0.5 في المائة خلال الشهر، مما بدأ ينعكس فعلياً على سلوك المستهلك وقدرة الشركات الكبرى على تحقيق الأرباح، وسط تحذيرات من دخول قطاع الصناعات التحويلية في مرحلة تشبه «الركود»؛ نتيجة تراجع الثقة في الاستقرار الاقتصادي.

نوصي بقراءة: مصر ترفع إنتاج الغاز بعد نجاح الحفر في بئر «ظهر 6»

وكان التضخم قد انخفض بشكل مطرد تقريباً منذ بلوغه ذروته مع ارتفاع حاد بنسبة 9.1 في المائة على أساس سنوي في يونيو (حزيران) 2022، وهو ارتفاع ناجم عن اختناقات في سلاسل التوريد في نهاية عمليات الإغلاق؛ بسبب جائحة «كوفيد – 19»، وصدمة في أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. لكن التضخم ظلَّ أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة. ثم شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردَّت طهران بإغلاق مضيق «هرمز»، الذي يمرُّ عبره خُمس نفط العالم وغازه الطبيعي المسال. وارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد نتيجة لذلك.

وعلى صعيد السياسة النقدية، تضع هذه البيانات «الاحتياطي الفيدرالي» عند «مفترق طرق» تاريخي يتزامن مع انتقال القيادة إلى كيفين وارش، المختار من قبل الرئيس ترمب لخلافة جيروم باول. ويجد وارش نفسه في موقف لا يُحسَد عليه؛ فبينما كان يُنتظر منه انتهاج سياسة تيسيرية لخفض الفائدة وتحفيز النمو، تأتي شرارة التضخم الحالية لتجعل أي قرار بالخفض بمثابة «مغامرة» قد تخرج الأسعار عن السيطرة. وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود انقسام حاد داخل أروقة «الفيدرالي» هو الأعلى منذ تسعينات القرن الماضي، حيث يتنازع صُنَّاع القرار بين ضرورة كبح جماح التضخم العنيد، وضغوط البيت الأبيض لخفض تكاليف الاقتراض.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، بدأت الأسواق المالية تسعّر واقعاً جديداً يتسم بالتشدُّد النقدي لفترة أطول مما كان متوقعاً. فالمراهنة على خفض الفائدة في عام 2026 تلاشت تقريباً، وحلَّت مكانها مخاوف من اضطرار البنك المركزي لرفع الفائدة مجدداً إذا ما استمرَّ فتيل الحرب مشتعلاً. ومع انتظار خطاب الملك تشارلز غداً في افتتاح الدورة البرلمانية لمجلس العموم والبرامج التشريعية لحكومة كير ستارمر، تترقَّب الأسواق العالمية كيف ستتفاعل واشنطن مع هذه المعادلة الصعبة التي تجمع بين مطرقة التكاليف العسكرية، وسندان الأسعار التي لا تهدأ.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات