- اعلان -
الرئيسية الرياضة التوازن المفقود.. كيف أثّر كيليان مبابي على منظومة ريال مدريد؟

التوازن المفقود.. كيف أثّر كيليان مبابي على منظومة ريال مدريد؟

0

لطالما كان التعاقد مع كيليان مبابي هو “مشروع الحلم” الذي طارد فلورنتينو بيريز لسنوات، حتى تحقق أخيرًا في صيف 2024، ولكن، ومع مرور عام ونصف على هذا الارتباط، يبدو أن الحلم الوردي بدأ يصطدم بواقع تكتيكي معقد.

فبينما يواصل الفرنسي ممارسة هوايته المفضلة في تمزيق الشباك، يجد ريال مدريد نفسه أمام معضلة كبرى: الأرقام الفردية تتصاعد، لكن المنظومة الجماعية تتآكل.

من الناحية الفردية، لا يمكن المساس بمبابي؛ فصاحب الـ 27 عامًا يتربع حاليًا على عرش هدافي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا لهذا الموسم.

ومع ذلك، فإن هذه الأهداف لم تترجم إلى ألقاب في خزائن اللوس بلانكوس طوال الموسم ونصف الموسم الماضي، هذا التناقض يطرح سؤالًا جوهريًا حول جدوى التخطيط المدريدي: هل تعاقد النادي مع “هداف” على حساب “الهوية”؟

قبل وصول مبابي، كان فينيسيوس جونيور وجود بيلينجهام يعيشان أزهى فترات مسيرتهما، لكن “تأثير مبابي” غير الخريطة بالكامل.

النجم الفرنسي يميل فطريًا للتحرك نحو الجناح الأيسر، وهي المنطقة التي تعتبر “المملكة الخاصة” لفينيسيوس، مما خلق تضاربًا في المساحات وحدّ من خطورة النجم البرازيلي.

اقرأ ايضا: القنوات الناقلة لمباراة الأهلي ضد النصر بالجولة 13 في الدوري السعودي 2025/2026

أما جود بيلينجهام، فقد اضطر للتراجع خطوات للخلف لملء الثغرات التي خلفها عدم ارتداد مبابي الدفاعي، مما حرم الفريق من انطلاقاته الهجومية القاتلة التي ميزته في موسمه الأول.

هذا العبء الدفاعي الإضافي أوجد فجوة في خط الوسط، جعلت الفريق يبدو هشًا في التحولات الهجومية للمنافسين.

لم يتوقف الضرر عند الأساسيين، بل امتد ليعصف بمستقبل المواهب الشابة. إندريك، الذي استقبله الجمهور كموهبة القرن، وجد نفسه سجينًا لمقاعد البدلاء بسبب تخمة النجوم في الخط الأمامي.

هذا التهميش دفع اللاعب الشاب للرحيل معارًا إلى ليون الفرنسي في يناير الماضي بحثًا عن دقائق لعب، وهو ما تحقق بالفعل حيث بدأ في لفت الأنظار هناك، مما يضع إدارة الميرنجي في موقف محرج حول كيفية إدارة ملف المواهب في ظل وجود مبابي.

لا يمكن تحميل كيليان مبابي مسؤولية تراجع الفريق بالكامل، فهو يقوم بدوره الأساسي وهو تسجيل الأهداف؛ لكن المسؤولية تقع على عاتق الإدارة والجهاز الفني لإيجاد الصيغة التي تضمن استغلال قدرات مبابي دون تدمير بريق الآخرين.

ريال مدريد أمام مفترق طرق؛ إما إعادة رسم الفريق من جديد وإيجاد الصيغة التي تسمح بمبابي وبقية النجوم بالتألق معًا، أو مواجهة واقع صعب قد يمتد أثره لسنوات.

في النهاية، كرة القدم ليست مجرد أهداف فردية، بل هي معركة تنسيق، هوية، وقدرة على تحويل الحلم إلى نجاح جماعي حقيقي.

Exit mobile version