أعلن مصدر أمني سوري، اليوم الجمعة، انشقاق 100 عنصر من مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة حلب الشمالية، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي قامت بتأمينهم، وفق ما ذكرته «الوكالة السورية للأنباء» (سانا).
يأتي ذلك بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية بدء انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب، ضمن خطة إعادة تثبيت الأمن والاستقرار في الأحياء التي سُلّمت مؤخراً للدولة، عقب انسحاب المجموعات الكردية المسلحة التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» منها.
ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله، الجمعة، إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) قصفت مواقع مدنية وأمنية في مدينة حلب الشمالية بمسيّرات إيرانية، ما تسبب في إصابة عدد من الأشخاص.
وأشارت الوكالة، نقلاً عن أحد مصادرها، أن عناصر في حزب «العمال الكردستاني» قتلت أربعة أكراد رفضوا المشاركة في قتال القوات الحكومية. واتهم المصدر حزب «العمال الكردستاني»، بمساعدة عناصر من «قسد»، بإحراق منازل مواطنين غادروا حي الشيخ مقصود في حلب.
وذكرت وسائل إعلام سورية أنه تم تدمير مستودع ذخيرة ضخم لـ«قسد» في حي الشيخ مقصود. وقالت وزارة الدفاع السورية إنه «لا صحة لإعلان (قسد) عن استهداف مستشفى في حلب… الهدف كان مستودع ذخيرة».
وأعلنت «قسد» بدورها إسقاط طائرة مُسيرة تابعة للقوات الحكومية وفصائل موالية لها في حي الشيخ مقصود.
وفي وقت سابق اليوم، دعا الجيش السوري السكان إلى إخلاء مناطق في حي كردي في حلب قبل قصفها، متهماً «قوات سوريا الديمقراطية» باستخدامها لأغراض عسكرية، بُعيد ساعات من إعلان وقف لإطلاق النار.
ونشرت وكالة «سانا» الرسمية خرائط أعدها الجيش لمواقع في حي الشيخ مقصود يعتزم «استهدافها»، داعياً السكان إلى «إخلائها فوراً»، ومتهماً «قسد» باتخاذها «كموقع عسكري لقصف أحياء وسكان مدينة حلب».
وأفاد مصدر عسكري «سانا» بأن طائرات مسيّرة تابعة للجيش رصدت قيام «قوات سوريا الديمقراطية» بإغلاق الطرق وإرهاب الأهالي داخل حي الشيخ مقصود ومنعهم من مغادرة الحي، بهدف استخدامهم دروعاً بشرية في أثناء استهدافهم لقوى الجيش والأمن.
ونقل التلفزيون السوري عن هيئة العمليات بالجيش أنه تم إعلان حي الشيخ مقصود «منطقة عسكرية مغلقة» مع فرض حظر كامل للتجوال في الحي، يبدأ الساعة 06:30 مساءً «وحتى إشعار آخر».
قد يهمك أيضًا: عجلون.. مرض وفقر يثقلان كاهل عائلة عياد في الهاشمية.. فيديو
وأوصت هيئة العمليات بالجيش الأهالي المدنيين داخل الحي بضرورة الابتعاد عن النوافذ والنزول إلى الطوابق السفلية والحذر من الاقتراب من مواقع «قسد».
من جانبها، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» أن حي الشيخ مقصود يتعرض «لقصف عنيف ومكثف من قبل فصائل تابعة للحكومة السورية»، وأن قوات حكومية تحاول التوغل بالدبابات وسط مقاومة عنيفة ومستمرة من عناصرها.
وكان الجيش أعلن فتح معبر بين الساعة الرابعة عصراً والسادسة مساء (13:00 و15:00 بتوقيت غرينتش) لخروج المدنيين من «الشيخ مقصود»، بينما دعا المقاتلين الأكراد إلى «إلقاء السلاح». وشاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» قرب حي الشيخ مقصود، عدداً من السكان يخرجون منه.
خروج الأهالي من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب عبر ممر إنساني (سانا)
كانت القوات الكردية أعلنت، في وقت سابق من اليوم الجمعة، رفضها الخروج من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، بعدما قالت السلطات إن إجلاءهم سيتمّ خلال ساعات تطبيقاً لوقف إطلاق نار أنهى أياماً من اشتباكات دامية.
وقالت وزارة الدفاع السورية، في بيان، فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة تبدأ من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة.
وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهَّد بتأمين مرافقتهم، وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد».
وأفادت وزارة الخارجية السورية، الجمعة، بأن الوزير أسعد الشيباني ناقش مع نظيره التركي هاكان فيدان عبر الهاتف تطورات الوضع في مدينة حلب.
وقالت الوزارة، في بيان، إن فيدان أكد دعم تركيا لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وأكدت الخارجية السورية أن الوزيرين بحثا في تنسيق الجهود الرامية إلى دعم استقرار سوريا ومكافحة التهديدات التي تمس أمنها بما يحقق أمن واستقرار البلدين.
واندلعت، الثلاثاء، اشتباكات دامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الكرديين في مدينة حلب بين القوات الكردية والحكومية أوقعت 21 قتيلاً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعالها. وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق و«قسد» منذ توقيع اتفاق في مارس (آذار) نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
