تراجعت أسعار الذهب في بداية التعاملات الأسبوعية يوم الإثنين، بضغط من قوة الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط الخام، في وقت يترقب فيه المستثمرون بحذر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مقترح لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران.
وبحلول الساعة 03:06 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 4518.09 دولار للأونصة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في أسبوعين خلال الجلسة السابقة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1 في المائة لتستقر عند 4548.90 دولار.
وجاء تراجع المعدن الأصفر مدفوعاً بارتفاع مؤشر الدولار، مما زاد من تكلفة حيازة الذهب على المستثمرين المتعاملين بعملات أخرى.
وفي هذا السياق، أشار تيم وترر، كبير محللي السوق في «كي سي أم ترايد» إلى أن الضغوط الحالية مزدوجة، قائلاً: “إن الارتفاع الطفيف في أسعار النفط، بالتزامن مع عدم حسم الاتفاق الأميركي الإيراني حتى الآن، كان كافياً لزعزعة استقرار الذهب مع بداية تداولات الأسبوع».
وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 2 في المائة في التداولات المبكرة، مما أثار مخاوف الأسواق من موجة تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية. ورغم أن الذهب يُعد ملاذاً آمناً للتحوط ضد التضخم، إلا أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تفصمه من جاذبيته كأصل لا يدر عائداً.
نوصي بقراءة: الطاقة المتجددة تغطي 57 % من استهلاك الكهرباء في ألمانيا
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث أعلن ترمب أنه سيتخذ قراراً قريباً بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع طهران، رغم استمرار وجود خلافات جوهرية بين البلدين حول ملفات رئيسية.
تزامن ذلك مع تطورات ميدانية متسارعة، حيث أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر لقواته بالتقدم أكثر داخل الأراضي اللبنانية في مواجهتها ضد «حزب الله» المدعوم من إيران، وذلك على الرغم من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار قبل أكثر من ستة أسابيع.
وفي قراءة للمشهد الاقتصادي المرتبط بهذه التوترات، حذرت ميتشيل بومان، نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، من أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ارتفاعات مستمرة في التضخم، مما قد يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً من قبل الفيدرالي الأميركي.
ورغم التراجع الآني، أبقى المحللون على نظرة إيجابية لمستقبل المعدن الثمين. وأكد وترر أن الذهب لا يزال يمتلك القدرة على اختراق حاجز 5500 دولار بحلول نهاية عام 2026، مشيراً إلى أن هذا السيناريو مشروط بتهيئة ظروف مواتية، أبرزها تراجع أسعار النفط، وانخفاض الدولار، مدعوماً باستمرار المشتريات القوية من قبل البنوك المركزية عالمياً.
وعلى عكس الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب متفاوتة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 75.58 دولار للأونصة. وصعد البلاتين بنسبة 1.1 في المائة مسجلاً 1937.30 دولار، في حين ربح البلاديوم 1.2 في المائة ليصل إلى 1370.50 دولار.
