محمد صلاح، بينما تقترب عقارب الساعة من الانطلاق المونديالي المرتقب، تخيم حالة من الشجن على عشاق الساحرة المستديرة؛ فهذه النسخة ليست مجرد بطولة لتحديد البطل، بل هي “الرقصة الأخيرة” لجيل ذهبي غير ملامح كرة القدم الحديثة، وفي مقدمة هؤلاء العمالقة، يبرز اسم الملك المصري محمد صلاح، الذي يحمل على عاتقه أحلام ملايين المصريين والعرب، في رحلة قد تكون الأخيرة له على مسرح كأس العالم.
في هذه الحلقة من سلسلة “الرقصة الأخيرة”، نستعرض تفاصيل حكاية محمد صلاح مع المونديال، ونرصد قائمة النجوم الذين من المتوقع ألا نراهم مجددًا في هذا المحفل العالمي بعد انتهاء هذه النسخة، مدعومين بالأرقام والإحصائيات التي خلدت مسيرتهم.
دخل محمد صلاح تاريخ الكرة المصرية من أوسع أبوابه عندما أعاد “الفراعنة” إلى خارطة العالم بعد غياب استمر ثمانية وعشرين عامًا، لم تكن مجرد مشاركة، بل كانت ملحمة بطلها القائد رقم 10.
كانت أهداف صلاح السبب الرئيسي في تأهل مصر إلى روسيا 2018، خلال التصفيات، سجل صلاح ثلاثة أهداف حاسمة قبل أن يصل إلى اللحظة التاريخية في ملعب برج العرب، ركلة جزاء في الدقيقة الأخيرة أمام الكونغو، تحت ضغط عصبي لا يتحمله بشر، حولها صلاح إلى شباك المرمى، معلنًا صرخة مدوية وصلت أصداؤها إلى كل ركن في المحروسة.
أجبرته إصابة الكتف الشهيرة التي تعرض لها في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد على السفر إلى روسيا وهو ليس في كامل لياقته البدنية، ورغم الأوجاع، أصر “أبو مكة” على ترك بصمة خالدة:
تصفح أيضًا: مباشر مباراة مانشستر يونايتد ضد برينتفورد في الجولة 34 من الدوري الإنجليزي 2025/ 2026
يدخل صلاح البطولة الحالية وهو في سن الرابعة والثلاثين، مما يجعل هذه النسخة منطقيًا هي رقصته الأخيرة وهو في قمة عطائه البدني، الهدف هذه المرة يتجاوز التمثيل المشرف؛ فمصر تبحث عن أول فوز لها في تاريخ المونديال (تملك حاليًا سجلًا من تعادلين وخمس هزائم)، بالنسبة لصلاح، إنهاء هذه السلسلة السلبية سيكون الإكليل الذي يزين رأسه قبل الرحيل عن الساحة العالمية.
بعيدًا عن لغة الأرقام، تمثل هذه البطولة “تصفية حساب” مع القدر بالنسبة لمحمد صلاح، في 2018، سُلبت منه الجاهزية بسبب إصابة راموس الشهيرة، وفي 2022، سُلب منه التأهل بركلات الترجيح أمام السنغال، الآن، يدخل صلاح البطولة كقائدٍ ناضجٍ، بطلٍ لأوروبا، وهدافٍ تاريخيٍ للدوري الإنجليزي، لم يعد صلاح “الناشئ الموهوب”، بل أصبح “الرمز” الذي يخشاه كبار المدافعين.
إن رحيل هؤلاء العمالقة عن الساحة المونديالية سيترك فراغًا فنيًا وجماهيريًا هائلًا، لقد اعتدنا لمدة عقدين تقريبًا أن يكون التنافس محصورًا بين ميسي ورونالدو، مع طفرات لصلاح ومودريتش ونيمار.
بانتهاء هذه النسخة، سنكون أمام فجرٍ جديدٍ لكرة القدم، تسيطر عليه أسماء مثل مبابي وهالاند وفينيسيوس جونيور، لكن، سيبقى ذكر “الرقصة الأخيرة” لهؤلاء الأساطير محفورًا في الأذهان كأكثر اللحظات عاطفية في تاريخ الرياضة.
استمتعوا بكل لمسة لمحمد صلاح في هذه البطولة، صفقوا له حتى لو أخفق، واهتفوا باسمه في كل هجمة؛ فنحن نشهد اللحظات الأخيرة لأسطورةٍ قد لا تتكرر في ملاعبنا لقرونٍ طويلةٍ، إنها “الرقصة الأخيرة”، فليكن إيقاعها صاخبًا ومنتهيًا بانتصارٍ تاريخيٍ يكتب بماء الذهب في سجلات كأس العالم.

