عُرف السير أليكس فيرجسون بصرامته الشديدة وشخصيته القيادية التي كانت تبث الرعب في قلوب الخصوم، بل وحتى في غرف ملابس فريقه مانشستر يونايتد؛ فهو صاحب واقعة الحذاء الشهيرة مع ديفيد بيكهام، والصدامات النارية مع روي كين وياب ستام.
لكن خلف هذا القناع الحديدي، كان يختبئ قلب أب ينبض بمشاعر دافئة ومختلفة تمامًا تجاه لاعب واحد استثنائي: كريستيانو رونالدو، النجم الحالي بصفوف نادي النصر السعودي.
العلاقة بينهما لم تكن مجرد تكتيك وتعليمات، بل كانت قصة ارتباط عميق وصلت إلى حد اعتراف “الرجل الحديدي” بأن النجم البرتغالي كاد أن يدفعه للبكاء!
شكل فيرجسون ورونالدو ثنائيًا مرعبًا أعاد رسم خريطة السيطرة في إنجلترا وأوروبا خلال ست سنوات ذهبية قضاها البرتغالي في مسرح الأحلام.
لعب السير الدور الأكبر في صقل موهبة الشاب القادم من سبورتنج لشبونة، ليحوله من جناح استعراضي إلى آلة تهديفية حصدت جائزة الكرة الذهبية عام 2008.
سويًا، رفعا ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وكأس دوري أبطال أوروبا، في حقبة تُعد من الأزهى في تاريخ الشياطين الحمر.
في عام 2009، دقت ساعة الحقيقة… اتخذ كريستيانو قراره بتحقيق حلم طفولته والانتقال إلى ريال مدريد في صفقة قياسية، وفي الوقت الذي توقع فيه البعض أن ينفجر فيرجسون غضبًا لخسارة نجمه الأول، جاءت ردة فعله عاطفية وأبوية بامتياز.
اقرأ ايضا: شرط مانشستر سيتي التعجيزي لرحيل هالاند
عندما دخل كريستيانو رونالدو مكتب فيرجسون ليخبره بقراره، سقطت دروع المدرب الصارم؛ يتذكر السير تلك اللحظة بصدق قائلًا: “لقد كنت متعاطفًا معه جدًا.. كدت أبكي عندما جاء لرؤيتي في المكتب ليخبرني برحيله”.
كان فيرجسون ومساعده كارلوس كيروش يدركان منذ سنوات أن بقاء رونالدو للأبد أمر مستحيل، وعن ذلك قال السير: “علاقتي به كانت رائعة. لقد شرح لي ما يشعر به، وكنا نتوقع ذلك أنا وكيروش. لم نكن نظن أبدًا أننا سنحتفظ به لفترة طويلة. وجوده معنا لست سنوات كان فخرًا كبيرًا لنا، لقد كان شابًا طيبًا ولم يفتعل أي مشاكل، وكنت أحترم رغبته في خوض تحدٍ جديد”.
لم تقتصر معاناة فيرجسون في ذلك الصيف على فقدان ابنه الكروي، بل زاد ريال مدريد من آلامه بتوجيه ضربة مزدوجة.
فقد كان السير يخطط لتعويض رحيل رونالدو بالتعاقد مع المهاجم الفرنسي الشاب كريم بنزيما، الذي كان يتألق حينها مع أولمبيك ليون.
ولكن النادي الملكي تدخل وحسم الصفقة لصالحه، ليجمع بين رونالدو وبنزيما في البرنابيو، ورغم ذلك، حافظ فيرجسون على كبريائه وعقلانيته المعهودة، مبررًا عدم إتمام الصفقة بقوله: “قدمنا عرضًا لضم بنزيما، لكن ليون طلب مبلغًا يفوق قيمته الحقيقية من وجهة نظرنا. لقد حددنا قيمة عادلة ولم نرغب في تجاوزها. إذا دفع الآخرون 42 مليون يورو فهذا شأنهم، قرارنا أثبت أننا ندير الأمور بعقلانية”.
في عالم كرة القدم الحديث الذي تحكمه لغة الأموال، والعقود، والمصالح الباردة، تبقى علاقة فيرجسون وكريستيانو إثباتًا على أن الجانب الإنساني هو ما يخلد الأساطير حقًا.
لم يتأثر السير أليكس لخسارة ماكينة أهداف لا تُعوض، بل تأثر لوداع شاب رآه يكبر أمام عينيه ليغزو العالم.
هذا الوداع الذي كاد أن يذرف دموع أعظم مدرب في تاريخ إنجلترا، يؤكد أن رونالدو لم يكتفِ بهز شباك الخصوم طوال مسيرته، بل استطاع أن يهز قلبًا ظن الجميع أنه لا يلين.
