أكد محمد ممدوح عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان؛ ورئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري؛ أن قضية مناهضة العنف ضد المرأة لم تعد محل نقاش نظري أو ترف تشريعي، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لمدى اتساق الدولة مع التزاماتها الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان، وأي تأخر في تطوير الإطار التشريعي المنظم لهذه القضية ينعكس بشكل مباشر على فجوات الحماية القانونية للمرأة.
وأضاف ممدوح؛ فيما يتعلق بإقرار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة فإن الواقع التشريعي الحالي رغم احتوائه على نصوص متفرقة لا يوفر منظومة حماية متكاملة. هذا التشتت بين قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية وغيرها من التشريعات يؤدي إلى غياب تعريف قانوني جامع للعنف، ويحد من فعالية إنفاذ القانون.
وتابع الحقوقى؛ إن إصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة لم يعد خيارًا تشريعيًا، بل ضرورة قانونية تفرضها اعتبارات العدالة والاتساق التشريعي، ويجب أن يتضمن تعريفًا دقيقًا وشاملًا لكافة صور العنف، بما فيها العنف النفسي والاقتصادي والرقمي، مع إقرار آليات حماية فورية مثل أوامر الحماية، والتدابير الاحترازية، وضمانات عدم التعرض.
وعرف عضو القومى لحقوق الإنسان العنف النفسي أنه الأكثر خطورة من حيث الأثر والأقل حضورًا في منظومة الإثبات القانوني، والإشكالية هنا ليست فقط في تجريمه، بل في القدرة على إثباته وتقديره قضائيًا، ومن ثم فإن التعامل معه يتطلب تطوير أدوات الإثبات، والاعتراف بالتقارير النفسية كأدلة معتبرة، إلى جانب تدريب القائمين على إنفاذ القانون على فهم هذا النوع من الانتهاكات.
وأوضح ممدوح؛ أن المواجهة الحقيقية للعنف النفسي تبدأ من تفكيك البنية الثقافية التي تبرره أو تتسامح معه، وهو ما يتطلب تدخلًا متوازيًا تشريعيًا وتوعويًا ومؤسسيًا.
اقرأ ايضا: حزب الجبهة الوطنية ينظم مؤتمرا جماهيريا حاشدا بالجيزة الأربعاء المقبل
وأرجع الخبير الحقوقى عزوف بعض النساء عن اللجوء إلى المجالس والجهات المتخصصة لا يمكن اختزاله في مجرد الخوف من إفشاء الأسرار، رغم أهمية هذا العامل فنحن أمام معادلة مركبة تشمل عدم كفاية الثقة في فعالية آليات الحماية، بطء الإجراءات، الخوف من الوصم المجتمعي، الضغوط الأسرية، وغياب ضمانات الحماية الفورية.
وأضاف: بمعنى أدق، بعض النساء لا ترى في اللجوء إلى هذه الجهات “حلًا”، بل “مخاطرة” قد تزيد من تعقيد وضعها؛ ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في وجود مؤسسات، بل في إعادة بناء الثقة بين المرأة وهذه المؤسسات، من خلال ضمان السرية التامة، وسرعة الاستجابة، وتقديم دعم قانوني ونفسي متكامل، بما يحول هذه الجهات إلى ملاذ آمن فعلي وليس شكلي.
وأكد محمد ممدوح عضو القومى لحقوق الإنسان، أن الدولة المصرية تمتلك المقومات الدستورية والمؤسسية التي تؤهلها لإصدار تشريع متكامل في هذا المجال، لكن القيمة الحقيقية لأي قانون لن تكون في نصوصه فقط، بل في قدرته على النفاذ إلى الواقع.
ومن ثم، يجب أن يقوم هذا القانون على أربعة محاور رئيسية هي الوقاية – الحماية – المساءلة – إعادة التأهيل، مع ضمان تنسيق مؤسسي فعال بين أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني.
ويرى محمد ممدوح الخبير الحقوقى؛ إن إصدار قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة سيمثل نقلة نوعية في البنية الحقوقية المصرية، ورسالة سياسية واضحة بأن الدولة لم تعد تقبل بأي شكل من أشكال العنف، سواء كان ظاهرًا أو مستترًا، وأن كرامة المرأة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الأمن المجتمعي والاستقرار الوطني.
