يودع هيرفي رينارد الملاعب السعودية مجدداً في سيناريو دراماتيكي قبل انطلاق الاستحقاق العالمي الأهم. فقد أنهى الاتحاد السعودي لكرة القدم مهام المدرب الفرنسي رسمياً يوم الجمعة، ليُحرم المدرب البالغ من العمر 57 عاماً من خوض غمار كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، بعد أن قاد منتخبي المغرب في نسخة 2018 والسعودية في 2022.
وتأتي هذه الإقالة المفاجئة في المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل انطلاق البطولة المرتقبة في الولايات المتحدة في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو.
وكان المدرب الفرنسي قد عاد لتولي الإدارة الفنية لـ “الأخضر” خلفاً للإيطالي روبرتو مانشيني، في محاولة لإنقاذ الموقف بعد البداية المتعثرة في التصفيات.
وعاد رينارد إلى منتخب السعودية محملاً بذكريات إنجازه التاريخي بالفوز على الأرجنتين في افتتاح مونديال قطر 2022، وذلك بعد تجربة قصيرة مع منتخب فرنسا للسيدات في الأولمبياد، إلا أن الرياح لم تجرِ كما يشتهي الطرفان هذه المرة.
أُعلن خبر إنهاء العلاقة التعاقدية عبر وسائل الإعلام يوم الجمعة، في خطوة لم تكن مستبعدة تماماً، حيث كان رينارد يدرك منذ أيام أن مستقبله على المحك. وتتسم بيئة كرة القدم، خاصة قبل البطولات الكبرى، بتغيرات سريعة وحاسمة.
ورغم التخبطات، تم تثبيت المدرب في منصبه عقب فترة التوقف الدولي في شهر مارس الماضي، وذلك على الرغم من تعرض المنتخب لخسارتين قاسيتين أمام مصر بنتيجة (4-0) وصربيا (2-1).
اقرأ ايضا: ما سرّ صمود ملاعب المغرب في أمم إفريقيا 2025 رغم غزارة الأمطار؟
وفي تلك الفترة الدقيقة، أبدى المدرب الفرنسي رغبة قوية في الاستمرار ومواصلة العمل. وجاء ذلك بعد نقاش صريح مع رئيس الاتحاد السعودي الذي سأله عن قدرته على إكمال المهمة وتصحيح المسار. وحينها، استبعد رئيس الاتحاد فكرة إقالته بعد الخسارة الثقيلة أمام المنتخب المصري، مفضلاً منحه فرصة لتدارك الأخطاء.
شهدت الكواليس أحداثاً مثيرة بالتزامن مع تراجع النتائج؛ حيث تفهم رينارد بعض الشكوك التي أحاطت به، خاصة مع غياب عدد من اللاعبين عن المعسكر.
ورغم دخول منتخب غانا في مفاوضات جادة معه لخلافة المدرب المقال أوتو أدو، قرر الفرنسي الاستمرار مع السعودية، وهو قرار فاجأ الكثيرين بحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، خاصة بعد الخسارة أمام ألمانيا (2-1) في 30 مارس.
ويحظى رينارد بشعبية جارفة في غانا والقارة السمراء، خاصة بعد إنجازاته السابقة مع زامبيا وكوت ديفوار (لقبان في كأس أمم أفريقيا 2012 و2015). وبلغ الاهتمام به ذروته برغبة شخصيات بارزة، كالرئيس الغاني والنجم الأسطوري عبيدي بيليه، في استقطابه. ورغم هذه الإغراءات، رفض المدرب العرض مفضلاً البقاء مع السعودية، مما دفع الاتحاد الغاني للتعاقد لاحقاً مع البرتغالي كارلوس كيروش.
على الرغم من إعلان التزامه بالبقاء مع السعودية، إلا أن مجرد ارتباط اسمه بتدريب “النجوم السوداء” لم يلقَ قبولاً لدى بعض المسؤولين السعوديين، الذين فضلوا رحيله بحسب التقارير.
وعُقد اجتماع جديد وحاسم ضم صناع القرار، حيث جدد رينارد التزامه الكامل بالمشروع، مؤكداً استعداده التام لخوض تحدي المونديال رغم صعوبة المجموعة التي تضم أوروغواي، إسبانيا، والرأس الأخضر.
ولكن يبدو أن هذا الاجتماع الأخير لم يكن كافياً لإنقاذ الموقف. فبعد أيام من النقاشات الداخلية المكثفة، ومع تزايد الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي طالبت بالتغيير، تم الإعلان رسمياً عن إقالة رينارد، ليُسدل الستار على حقبته الثانية مع المنتخب السعودي قبل الخطوة الأهم في كأس العالم.
