عقد المنتدى الاقتصادي الأردني جلسة حوارية موسعة خصصت لمناقشة واقع وآفاق التطور في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بحضور رئيس المنتدى مازن الحمود، وبمشاركة رئيس سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة شادي رمزي المجالي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة.
وأكد الحمود، في مستهل اللقاء، أن العقبة تمر بمرحلة مفصلية تشهد حراكا تنمويا متسارعا، ما يستدعي نقاشا معمقا بين صناع القرار والخبراء والقطاع الخاص، مشيرا إلى أن الإدارة الحالية للسلطة تعمل ضمن رؤية واضحة تستند إلى معرفة دقيقة بتاريخ العقبة ومسارها الاقتصادي والمؤسسي.
ولفت إلى أن الاهتمام الملكي المتواصل بالعقبة، من خلال الزيارات الميدانية والاجتماعات الدورية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني بحضور رئيس السلطة، يعكس المكانة الاستراتيجية للمدينة في منظومة الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المنتدى ينظر إلى العقبة باعتبارها أحد أهم محركات النمو، ويؤمن بأن الشراكة الفاعلة بين القطاعين العام والخاص تمثل ركيزة أساسية لتعظيم عوائدها الاقتصادية.
من جانبه، قال المجالي إن العقبة تستعد لدخول عامها الخامس والعشرين كمنطقة اقتصادية خاصة، بعد أن شهدت خلال ربع قرن تحولات نوعية غيرت ملامحها على المستويات السكانية والعمرانية والاقتصادية، موضحا أن عدد سكانها تضاعف أكثر من أربع مرات، فيما توسع القطاع الفندقي ليشكل نحو خمس الطاقة الفندقية في المملكة.
وأوضح أن هذا التوسع فرض مسؤوليات أكبر، مشددا على أن استدامة نجاح العقبة تقوم على تحقيق توازن دقيق بين ثلاثة مسارات مترابطة هي السياحة، والتجارة والخدمات اللوجستية، والمجتمع المحلي، محذرا من أن أي اختلال في أحدها ينعكس سلبا على المسارين الآخرين.
قد يهمك أيضًا: الكرك: إطلاق المرحلة الثانية من مشاورات تأسيس شبكة مؤسسات المجتمع المدني
وأشار المجالي إلى أن العقبة أصبحت محورا رئيسيا في منظومة التجارة الوطنية، حيث تمر عبر موانئها النسبة الأكبر من حركة الاستيراد والتصدير، وتستقبل يوميا آلاف الشاحنات، مؤكدا أن أي توقف في مرافقها الحيوية قد يترك أثرا واسعا على الاقتصاد الوطني، واصفا العقبة بأنها “الشريان الحيوي” للمملكة.
وتطرق إلى المشاريع الوطنية الكبرى المرتقبة في العقبة، وعلى رأسها مشروع الناقل الوطني لتحلية المياه، ومشروع سكة الحديد لربط المناطق الصناعية والمعدنية بالموانئ، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي تشهد اهتماما متزايدا من شركات دولية، مبينا أن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب إدارة دقيقة بسبب محدودية الشريط الساحلي وتعدد الاستخدامات عليه.
وفيما يخص الاستثمار، كشف المجالي عن بدء تنفيذ مشاريع سياحية وعمرانية كبرى، أبرزها المرحلة الأولى من مشروع مرسى زايد، إلى جانب تطوير محطة السفن السياحية، واستكمال المرحلة الأولى من حلبة الفورمولا، وإنشاء مرافق رياضية وثقافية جديدة، وتحديث البنية التحتية التعليمية والخدمية في المدينة.
كما أعلن عن خطة شاملة لتحديث مطار العقبة خلال الأشهر المقبلة تمهيدا لطرحه للتشغيل من قبل شركة عالمية، بما يشمل تطوير مرافقه والخدمات المرتبطة به.
وأكد المجالي أن العقبة تمضي ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، التي ترجمت إلى عشرات الأهداف والمشاريع، مشددا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدا من الحوار مع المجتمع المحلي، وانخراطا أوسع من القطاع الخاص، لضمان استمرار العقبة كنقطة قوة اقتصادية ووجهة استثمارية وسياحية واعدة.
واختتمت الجلسة بنقاش مفتوح بين المشاركين، تناول أبرز التحديات والفرص المستقبلية، مع التأكيد على أهمية استدامة الحوار وتعزيز الشراكة لدعم مسار التنمية في العقبة.
