في الوقت الذي تخشى فيه كبرى المنتخبات العالمية عقبة المسافات الشاسعة والتنقل المرهق بين دول أمريكا الشمالية الثلاث في كأس العالم 2026، منتخب المغرب كان محظوظًا بعدما جاءت خريطة الملاعب لتمنحه ممرًا لوجستيًا آمنًا ومريحًا للغاية.
وبدلاً من تشتت البعثة بين السواحل المتباعدة، وضعت الجغرافيا رفاق أشرف حكيمي وبراهيم دياز في قلب معقل جماعي متقارب على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما يمهد لهم طريقًا ذهبيًا للتركيز الفني الكامل وإعادة إحياء ملحمة قطر التاريخية بأفضل جاهزية بدنية ممكنة.
بحسب الجداول والمواعيد الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، يخوض “أسود الأطلس” مواجهات مرحلة المجموعات ضمن المجموعة الثالثة ضد كل من: البرازيل، اسكتلندا، وهايتي.
وتكمن المفاجأة السارة في التوزيع الجغرافي للمباريات؛ إذ تنحصر جميع تنقلات المنتخب المغربي في نطاق “الشرق الأمريكي” (الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، مما يجنب البعثة المغربية مشقة السفر الطويل عبر الولايات الشاسعة، أو التنقل المرهق بين الدول الثلاث المستضيفة (أمريكا، كندا، والمكسيك).
تتوزع مباريات المنتخب المغربي في دور المجموعات بين ثلاث مدن أمريكية متقاربة جغرافيًا، وتقع جميعها ضمن نفس النطاق الزمني والتوقيت المحلي، وهو ما يمثل مكسبًا استراتيجيًا مذهلًا للجهاز الفني واللاعبين:
التاريخ: السبت 13 يونيو 2026.
التوقيت: الساعة 6:00 (بتوقيت شرق أمريكا) | 12:00 (بتوقيت مكة).
الملعب: ملعب ميتلايف ستاديوم – نيوجيرسي، الولايات المتحدة.
التاريخ: الجمعة 19 يونيو 2026.
التوقيت: الساعة 6:00 (بتوقيت شرق أمريكا) | 12:00 (بتوقيت مكة).
الملعب: ملعب “بوسطن” (جيليت ستاديوم) – فوكسبورو، ولاية ماساتشوستس، الولايات المتحدة.
التاريخ: الأربعاء 24 يونيو 2026.
التوقيت: الساعة 6:00 (بتوقيت شرق أمريكا) | 12:00 (بتوقيت مكة).
تصفح أيضًا: جدول ترتيب الدوري الإماراتي 2025/2026 بعد الجولة الخامسة
الملعب: ملعب “أتلانتا” (مرسيدس بنز ستاديوم) – أتلانتا، ولاية جورجيا، الولايات المتحدة.
بفضل الجدولة الذكية للجنة المنظمة، لن يضطر المنتخب المغربي لقطع آلاف الكيلومترات بين المباريات كما هو حال بعض المنتخبات الأخرى التي ستتنقل بين مدن الساحل الغربي والشرقي، أو تسافر إلى المكسيك وكندا، تنقلات المغرب ستكون سلسةً وقصيرةً للغاية:
الرحلة الأولى (من نيويورك/نيو جيرسي إلى بوسطن): تبلغ المسافة الجوية المباشرة بين الملعبين حوالي 340 كيلومترًا فقط (نحو 210 أميال)، وهي رحلة طيران قصيرة جدًا لا تتجاوز 50 دقيقةً، وربما يفضل المنتخب قطعها برًا في رحلة مريحة لا تزيد عن 4 ساعات.
الرحلة الثانية (من بوسطن إلى أتلانتا): يتجه المنتخب جنوبًا نحو ولاية جورجيا، وتبلغ المسافة الجوية بين بوسطن وأتلانتا حوالي 1,510 كيلومترات (نحو 940 ميلًا)، تستغرق هذه الرحلة المباشرة قرابة ساعتين ونصف فقط من الطيران.
طوال الدور الأول بأكمله، سيقطع المنتخب المغربي مسافةً إجماليةً تقدر بحوالي 1,850 كيلومترًا فقط، وهي مسافة نموذجية وقصيرة للغاية بمقاييس قارة أمريكا الشمالية الشاسعة، وتماثل تقريبًا مسافة رحلة طيران واحدة لمنتخبات أخرى وقعت في مجموعات تتطلب السفر بين السواحل.
يمنح هذا التوزيع الجغرافي المريح ميزات لوجستية وبدنية كبرى لكتيبة المدرب محمد وهبي، مما يسهل التحضير الذهني والبدني للاعبين:
تلعب مباريات المغرب الثلاث في مدن تتبع جميعها توقيت شرق أمريكا، يعني ذلك أن اللاعبين لن يضطروا لتغيير ساعاتهم البيولوجية أو تعديل نظام نومهم طوال فترة دور المجموعات (فارق التوقيت ثابت عند 5 ساعات متأخرة عن الدار البيضاء).
غياب فوارق التوقيت الداخلية يحمي اللاعبين من الإرهاق الذهني والبدني، ويجعل التركيز منصبًا فقط على التدريبات والاستشفاء.
يتمتع المنتخب المغربي بجدول زمني مريح يسمح بالاستشفاء الكامل:
هذه الفترات الطويلة، مقرونةً بمسافات السفر القصيرة، تعني أن الحصص التدريبية لن تضيع في مطارات السفر، بل ستستغل كاملةً في الإعداد الفني والتكتيكي.
اختيار نيوجيرسي وبوسطن وأتلانتا لاستضافة مباريات المغرب يعزز الحضور الجماهيري العربي والمغربي، فالساحل الشرقي للولايات المتحدة، وخصوصًا منطقتي نيويورك وبوسطن، يضم كتلًا ديموغرافيةً ضخمةً من الجاليات العربية والمغربية، مما يضمن لـ “أسود الأطلس” اللعب في أجواء جماهيرية حماسية تذكرهم بأجواء استاد “البيت” واستاد “الثمامة” في قطر.
بدء المشوار بمواجهة البرازيل (المصنف التاريخي للمونديال) على ملعب ميتلايف الضخم بنيوجيرسي، يتيح للمنتخب المغربي الدخول في أجواء البطولة مباشرةً بكامل طاقته البدنية ودون أي إجهاد سفر مسبق، حيث ستكون البعثة قد استقرت في معسكرها التدريبي الرئيسي بالشرق الأمريكي لوقت كافٍ قبل انطلاق صافرة البداية.
يدخل منتخب المغرب منافسات كأس العالم 2026 بظروف لوجستية مثالية تمهد له الطريق نحو الأدوار الإقصائية؛ حيث يعتبر البقاء الجغرافي في الساحل الشرقي ميزةً استراتيجيةً كبرى قد تمنح الأسود أفضلية بدنية حاسمة في دور المجموعات، ليبقى الحسم معلقًا بأقدام وعزيمة الأسود فوق أرضية الميدان.

