أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية عكست نهجا واضحا في المصارحة مع المواطنين بشأن التحديات الاقتصادية والإقليمية التي تواجه الدولة المصرية، مشيرا إلى أن حديث الرئيس اتسم بالشفافية وحرصه على وضع الرأي العام أمام صورة واقعية لحجم الضغوط التي تمر بها المنطقة وتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد الوطني.
وقال «محسب» إن الرسائل التي تضمنتها كلمة الرئيس أكدت أن الدولة المصرية تتعامل مع مرحلة استثنائية تتشابك فيها الأزمات الدولية والإقليمية، بدءا من التوترات والصراعات في المنطقة، مرورا بتداعيات الحرب في غزة والاضطرابات التي تشهدها بعض الممرات الملاحية، وصولا إلى انعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ قرارات اقتصادية صعبة لكنها ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي للدولة.
وأضاف وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الرئيس حرص خلال كلمته على توضيح الخلفيات الاقتصادية لبعض القرارات التي أثارت نقاشا في الشارع، وعلى رأسها تحريك أسعار المنتجات البترولية، مؤكدا أن هذا التوضيح يعكس إدراك القيادة السياسية لأهمية التواصل المباشر مع المواطنين وشرح طبيعة التحديات التي تواجهها الدولة، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة الناتجة عن ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة وتراجع بعض مصادر الدخل القومي نتيجة الأزمات العالمية.
وأوضح «محسب» أن الإشارة إلى خسارة نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال الفترة الماضية بسبب التوترات الدولية تمثل مؤشرا مهما على حجم الضغوط التي يتحملها الاقتصاد المصري، لافتا إلى أن هذه الأرقام تعكس التأثير المباشر للاضطرابات الجيوسياسية على الموارد الدولارية للدولة، وهو ما يتطلب إدارة اقتصادية حذرة وتوازنا دقيقا بين الحفاظ على الاستقرار المالي ومراعاة الأبعاد الاجتماعية.
تصفح أيضًا: شروط وضعها القانون للأنضمام إلى التحالف الوطنى.. تعرف عليها
وأشار إلى أن حديث الرئيس عن حجم استهلاك مصر من المنتجات البترولية، والذي يقدر بنحو 20 مليار دولار سنويا، يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في ملف الطاقة، خاصة أن الجزء الأكبر من هذا الاستهلاك يذهب لتشغيل محطات الكهرباء وتأمين احتياجات القطاعات الإنتاجية، وليس فقط للاستهلاك الفردي، وهو ما يفسر سعي الدولة للتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة بهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وخفض فاتورة الاستيراد.
وأكد «محسب» أن تأكيد الرئيس على استمرار الدولة في تقديم الدعم للفئات الأولى بالرعاية يعكس التوازن الذي تحرص عليه الحكومة بين تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وحماية الفئات الأكثر احتياجا، مشيرا إلى أن توجيه الحكومة بسرعة إطلاق حزمة اجتماعية جديدة يمثل رسالة طمأنة للمواطنين بأن الدولة لن تتخلى عن دورها الاجتماعي رغم التحديات الاقتصادية.
ولفت إلى أن توجيهات الرئيس للحكومة بتكثيف الرقابة على الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للمواطنين تمثل خطوة مهمة لضبط الأسواق في هذه المرحلة، مؤكدا أن مواجهة أي تجاوزات في هذا الملف أمر ضروري لضمان تحقيق العدالة في توزيع أعباء الإصلاح الاقتصادي وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية نتيجة ممارسات غير قانونية.
وأشار النائب إلى أن كلمة الرئيس حملت أيضا بعدا استراتيجيا يتعلق بأهمية تعزيز الوعي العام بحجم التحديات التي تمر بها المنطقة، مؤكدا أن ما تشهده المنطقة من صراعات وتحولات يفرض على الجميع إدراك طبيعة المرحلة والعمل على دعم استقرار الدولة والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.
وشدد النائب أيمن محسب على أن كلمة الرئيس خلال إفطار الأسرة المصرية تمثل رسالة واضحة بأن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية واقعية لإدارة الأزمات، تقوم على الشفافية والمصارحة مع المواطنين، إلى جانب العمل المتواصل للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يضمن عبور هذه المرحلة الدقيقة بأقل قدر ممكن من التداعيات على المواطن والاقتصاد الوطني.
