لم تكن خسارة النصر لنهائي دوري أبطال آسيا 2 مجرد سقوط في مباراة نهائية، بل امتداداً لقصة طويلة من التعثرات الصفراء في المنعطفات القارية والمحلية الحاسمة، تلك التي كثيراً ما حضرت فيها الآمال الكبيرة، قبل أن تتبدد في الأمتار الأخيرة.
النصر، الذي عاش موسماً مليئاً بالوعود والطموحات، دخل النهائي الآسيوي باحثاً عن كتابة فصل جديد في تاريخه القاري، لكنه خرج مجدداً بمرارة فقدان لقب كان قريباً من خزائنه. ولم يكن هذا المشهد جديداً على جماهيره؛ فالفريق اعتاد خلال السنوات الأخيرة الوصول إلى المراحل المتقدمة، لكنه كثيراً ما يفشل في تجاوز اللحظة الأصعب.
خيسوس كان يطمح لقيادة فريقه للقب الآسيوي (رويترز)
في دوري أبطال آسيا 2020، كان النصر قريباً من النهائي عندما واجه بيرسبوليس الإيراني في نصف النهائي، لكنه خسر بركلات الترجيح بعد مباراة شهدت سيطرة وفرصاً عديدة ضاعت تباعاً، ليغادر البطولة وسط حسرة جماهيرية كبيرة.
وتكرر السيناريو في نسخة 2021، حين ودّع الفريق البطولة من نصف النهائي أيضاً، وهذه المرة أمام الهلال، في ليلة تحولت فيها الآمال النصراوية إلى خيبة جديدة أمام الغريم التقليدي، رغم امتلاك الفريق أسماءً كبيرة وقدرات هجومية هائلة.
كريستيانو رونالدو لم ينجح في قيادة فريقه للقب (رويترز)
أما نسخة 2023، فسقط الفريق أمام العين الإماراتي في ربع النهائي، بعد مباراتي ذهاب وإياب شهدتا أخطاء دفاعية قاتلة، وعدم قدرة على حسم الفرص في اللحظات الحاسمة.
تصفح أيضًا: سلطان بن فهد بن سلمان لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لصناعة جيل جديد من أبطال القوارب
وفي الموسم الماضي، خسر النصر أمام كاواساكي الياباني في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، في مباراة قتلت أحلام الفريق الآسيوية، وأعادت الجماهير إلى دائرة التساؤلات ذاتها.
واليوم، يعود المشهد نفسه في نهائي دوري أبطال آسيا 2؛ حضور جماهيري ضخم، وضغط كبير، وفريق يملك نجوماً عالميين، لكن النهاية أعادت الصورة ذاتها: خسارة جديدة في موعد كبير، رغم كل ما يملكه الفريق من أسماء وخبرات وطموحات.
جماهير النصر كانت حاضرة في ليلة كبيرة (إ.ب.أ)
ولم تتوقف خيبات النصر عند آسيا فقط، بل امتدت إلى المنافسات المحلية أيضاً. ففي الموسم قبل الماضي، كان الفريق قريباً من لقب الدوري، قبل أن يفقد الصدارة في المراحل الأخيرة لصالح الاتحاد، بعدما تعثر في مباريات مفصلية أهدرت موسماً كاملاً من العمل والطموح.
أما هذا الموسم، فقد بدا النصر على بعد لحظات من حسم لقب الدوري خلال الديربي أمام الهلال، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الثواني الأخيرة، في لقطة أعادت للأذهان كل السيناريوهات المؤلمة التي عاشها الفريق في السنوات الأخيرة.
وبالعودة إلى سنوات طويلة، ستجد السيناريوهات القاسية ترافق النصر، من نهائي بطولة النخبة العربية الشهير موسم 2000 الذي كان فيه الفريق على بُعد خطوات قليلة من اللقب ليهدر ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، وينهي المباراة بالتعادل في وقت كان فيه لاعبو الهلال اتجهوا للحافلة بعد شعورهم بخسارة اللقب قبل عودتهم مجدداً للتتويج، وكذلك نهائي كأس الملك الشهير بنهائي «جحفلي»، حينما سجل المدافع محمد جحفلي هدف التعادل بالثواني الأخيرة لتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح ويحسمها الهلال.
واليوم، يقف النصر أمام فرصة جديدة حين يواجه ضمك بحثاً عن النقاط الثلاث التي قد تمنحه لقب الدوري، لكن جماهيره لا تنظر إلى المشهد بثقة كاملة، بقدر ما تخشاه من تكرار سيناريو أكثر قتامة، بعد أن تحولت اللحظات الحاسمة إلى اختبارات نفسية معقدة للفريق وجماهيره معاً.
ويدخل النصر مواجهته المقبلة وهو يدرك أن الأمر لم يعد يتعلق بالنقاط فقط، بل بكسر سلسلة طويلة من التعثرات في المواعيد الكبرى، واستعادة ثقة جماهير باتت تخشى النهاية أكثر من احتفالها بالبداية.
