لم يكن فوز النصر العريض على الوصل الإماراتي بنتيجة 4-0 في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2 مجرد خطوة نحو المربع الذهبي، بل كان بمنزلة الإعلان الرسمي عن وصول “العالمي” إلى قمة الهيمنة الكروية في تاريخه.
فبهذا الانتصار الكاسح في ملعب زعبيل، نجح الفريق الأصفر في معادلة أطول سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ النادي الممتد، وهو إنجاز يعكس العمل الفني والذهني الكبير الذي يعيشه الفريق في الوقت الحالي.
هذه السلسلة المرعبة التي بدأت في شهر يناير الماضي لا تزال مستمرة، مما يفتح الباب أمام الجيل الحالي للانفراد بالرقم القياسي كأكثر فريق نصراوي تحقيقاً للانتصارات المتتالية عبر العصور.
لقد تحول النصر إلى ماكينة لا تتوقف عن حصد النقاط والانتصارات في كافة المسابقات، مما بث الرعب في نفوس المنافسين، وجعل من مواجهة “الأصفر” مهمة شبه مستحيلة في ظل التوازن الكبير بين القوة الهجومية الضاربة والصلابة الدفاعية.
إن معادلة هذا الرقم التاريخي في ليلة قارية يضفي صبغة عالمية على الإنجاز، ويؤكد أن طموح النصر هذا الموسم يتجاوز مجرد حصد الألقاب المحلية إلى السيطرة على القارة والوصول لأرقام قياسية تظل خالدة في الأذهان لسنوات طويلة. وبفضل هذه الاستمرارية، بات النصر قريباً جداً من كتابة فصل جديد من الأمجاد، حيث لا يفصله عن الانفراد بالعرش التاريخي سوى فوز واحد في المواجهة القادمة.
تُعيد السلسلة الحالية للأذهان ذكريات الحقبة الذهبية التي عاشها النصر بين عامي 2013 و2014، وتحديداً تحت قيادة المدرب الأوروجوياني دانيال كارينيو، حينما حقق الفريق نفس العدد من الانتصارات المتتالية.
قد يهمك أيضًا: إطلاق بطولة كأس ميسي ودعوة برشلونة للمشاركة في نسختها الأولى
تلك الفترة التي شهدت ولادة هاشتاق “متصدر لا تكلمنا”، كانت هي السقف الأعلى الذي وصل إليه النصر تاريخياً، قبل أن تأتي الكتيبة الحالية لتكسر صمت السنوات وتصل لنفس المحطة الرقمية المذهلة.
المقارنة بين السلسلتين تكشف عن نضج كبير في المنظومة الحالية؛ فبينما كانت سلسلة 2014 محصورة بالمسابقات المحلية بشكل أكبر، تأتي سلسلة 2026 لتشمل انتصارات قارية ومحلية وبأداء فني أكثر إقناعاً وقوة.
لقد احتاج عشاق العالمي إلى الانتظار لأكثر من عقد من الزمان ليشاهدوا فريقاً يمتلك نفس النفس الطويل والقدرة على حسم المباريات مهما تغيرت الظروف أو قوة المنافسين.
منذ انطلاقة شهر يناير الماضي، لم يعرف نادي النصر سوى لغة واحدة هي لغة الانتصارات، حيث خاض الفريق سلسلة من المواجهات الصعبة في مختلف البطولات وخرج منها جميعاً بالعلامة الكاملة.
هذه الاستمرارية التي وصلت الآن إلى محطتها التاريخية تعكس الجاهزية البدنية العالية والعمق الكبير في تشكيلة الفريق، التي لم تتأثر بتدوير اللاعبين أو ضغط المباريات المتتالي.
الوصول إلى هذا الرقم القياسي لم يكن مفروشاً بالورود، بل مر بمحطات صعبة وتحديات كبرى، كانت آخرها رباعية الوصل التي أكدت أن الفريق وصل لمرحلة من النضج التكتيكي تجعل من الصعب إيقافه.
ومع بقاء السلسلة مفتوحة ومستمرة، يترقب الجميع المباراة القادمة للنصر، حيث سيكون الفريق على موعد مع التاريخ لفك الارتباط مع جيل 2014 والانفراد بصدارة “أطول سلسلة انتصارات” في تاريخ النادي العريق.

