تحت أضواء ستاد القاهرة الكاشفة، وفي ليلة لا تقبل أنصاف الحلول، يستعد الأهلي المصري لاستقبال ضيفه الثقيل الترجي التونسي. هي ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل فصلاً جديداً من رواية “كلاسيكو العرب” في القارة السمراء، حيث تفوح رائحة التحدي من ممرات الملعب العريق.
يدخل الأهلي هذه الموقعة وفي جعبته “ثأر كروي” مؤجل منذ الدقيقة 73 في رادس، حين انقض محمد أمين توغاي على الشباك من علامة الجزاء، تاركاً بطل القرن في حيرة من أمره، باحثاً عن العودة التي طالما عود بها عشاقه في ليالي القاهرة الصاخبة.
على الجانب الآخر، يحط “شيخ الأندية التونسية” رحاله في المحروسة متسلحاً بهدف نظيف وغطاء دفاعي حديدي، محاولاً امتصاص حماس الجماهير الحمراء التي لا تشبع من الذهب.
المواجهة تبدو في ظاهرها صراعاً على بطاقة نصف النهائي، لكنها في باطنها معركة “كسر عظم” تكتيكية، حيث يلتقي طموح الدنماركي ييس توروب في العودة، بدهاء الفريق التونسي الذي يجيد اللعب على المتاعب النفسية لخصومه خارج القواعد.
لقد رسمت الأرقام قبل هذه القمة مساراً يغري المتابعين بالتحليل؛ فالأهلي الذي يمتلك قوة هجومية ضاربة قادرة على الوصول للمرمى بمعدل 1.81 هدفاً متوقعاً في المباراة، يصطدم بصلابة دفاعية تونسية مذهلة لا تستقبل سوى 0.31 هدفاً فقط كمعدل فعلي، مما يجعلنا أمام مواجهة بين “المطرقة القاهرية” و”السندان التونسي”.
قد يهمك أيضًا: مانشستر سيتي ضد كريستال بالاس: الموعد والقنوات الناقلة وتشكيل الفريقين
وعندما نتأمل في لغة الأرقام كبرهان على سير المباراة المتوقع، نجد أن الأهلي يتفوق بوضوح في عملية التهديد المباشر؛ إذ يسدد لاعبو الأحمر بمعدل 13.17 تسديدة في اللقاء الواحد، منها أكثر من 4 تسديدات بين القائمين والعارضة.
وفي المقابل، يظهر الترجي كفريق “واقعي” للغاية، حيث يحقق الفوز في 72% من مبارياته رغم أن معدل أهدافه المستقبَلة (المسجلة له) هو 1.41، مما يعني أنه فريق يعرف كيف يسرق الانتصارات بأقل مجهود هجومي ممكن.
وتكشف البيانات أيضاً عن قدرة الترجي الهائلة على الحفاظ على نظافة شباكه، حيث حقق “الكلين شيت” في 26 مباراة من أصل 36، بنسبة تصل إلى 72%، وهي النسبة التي تضع هجوم الأهلي أمام اختبار حقيقي لفك الشفرة التونسية مبكراً، خاصة وأن الأهلي ينجح في التسجيل أولاً بنسبة 56% فقط من مبارياته، وهي ثغرة قد يستغلها الترجي لتعقيد الحسابات.
بالعودة إلى فصول الحكاية، نجد أن مباراة الذهاب التي أقيمت على ملعب “حمادي العقربي” برادس، قد انتهت بفوز الترجي 1-0.
ذلك الهدف الذي سجله المدافع محمد أمين توغاي في الدقيقة 73 من ركلة جزاء، لم يمنح الترجي الفوز فحسب، بل منحه “أفضلية الهدف الواحد” التي سيدافع عنها بكل استماتة في ستاد القاهرة يوم السبت 21 مارس في تمام التاسعة مساءً.
الأهلي الآن لا يملك خياراً سوى الفوز بفارق هدفين لضمان العبور المباشر، أو تكرار نتيجة الذهاب لجر المباراة إلى ركلات الترجيح، في ليلة ستحدد من هو “سيد القارة” في طريق المربع الذهبي.
