في كرة القدم، قد تُنسى الأهداف، وتبهت النتائج، لكن بعض اللحظات الصغيرة—المغلفة بالبراءة—تظل عالقة في الذاكرة أكثر من أي فوز أو خسارة.
هذا تمامًا ما فعله نادي وولفرهامبتون واندررز، حين حوّل دموع طفل صغير بسبب قطعة دجاج مسروقة إلى واحدة من أكثر القصص إنسانية ودفئًا في الموسم.
رغم أن وولفرهامبتون يعيش موسمًا صعبًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، متذيلًا جدول الترتيب، فإن النادي خطف تعاطف جماهير كرة القدم حول العالم، لا بسبب أداء داخل الملعب، بل بلفتة خارج الحسابات التكتيكية تمامًا.
قبل نحو أسبوعين، وخلال مباراة الفريق على ملعب مولينو أمام نيوكاسل، انتشر مقطع فيديو لطفل صغير من مشجعي وولفرهامبتون يُدعى “روري“، بدا منهارًا بالبكاء بعد أن انتزع والده آخر قطعة ناجتس من علبته.
اقرأ ايضا: تضارب بين التحقيقات الرسمية والأدلة المصورة في قضية العنصرية ضد فينيسيوس
لقطة عفوية، لكنها لامست قلوب المتابعين، خاصة مع تزامنها مع خيبة آمل رياضية عاشها الفريق في ذلك اليوم، لا أحد يعلم إن كانت نقطة المباراة قد هدأت من روع الطفل آنذاك، لكن المؤكد أن النادي لم يترك تلك الدموع تمر مرور الكرام.
وخلال مواجهة وولفرهامبتون الأخيرة أمام بورنموث، قرر النادي إعادة كتابة القصة… ولكن بنهاية أكثر عدلًا؛ حيث فاجأت التميمة الشهيرة “وولفي” الطفل روري في مقعده بالمدرجات، وسلمته علبة كبيرة من قطع الدجاج، وسط تصفيق الجماهير وابتسامات الحاضرين.
ولم تخلُ اللحظة من حس الدعابة، إذ قال مذيع الملعب عبر مكبرات الصوت: “نآمل أن تعوض هذه القطع خيبة الآمل التي شعرنا بها قبل أسبوعين… وهذه المرة، يا أبي، يُمنع الاقتراب من الدجاج”.
لكن المفاجأة لم تتوقف عند الطعام؛ فقد أهدى النادي أيضًا الطفل قميصًا جديدًا لوولفرهامبتون، في لفتة أكدت أن الأمر لم يكن مجرد استجابة لمقطع طريف، بل رسالة حقيقية بأن المشجع—حتى الأصغر سنًا—له مكانته.
هكذا، تحولت سرقة قطعة ناجتس إلى ذكرى طفولة لا تُنسى، وصنع وولفرهامبتون لحظة إنسانية ستظل أجمل من أي ثلاث نقاط، ففي نهاية المطاف، قد تخذلك كرة القدم أحيانًا… لكنها لا تخذل القلب أبدًا.
