شهدت أسعار الذاكرة العشوائية (RAM) ووحدات التخزين خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا كبيرًا، ما جعلها من بين أكثر مكونات الأجهزة تكلفة. وباعتبارها عنصرًا أساسيًا فى أى جهاز حوسبة، انعكس هذا الارتفاع بشكل واضح على السوق، حيث استقرت سعات الذاكرة في الهواتف الجديدة أو تراجعت في بعض الفئات المتوسطة، فى حين ارتفعت أسعار أجهزة اللابتوب بشكل ملحوظ.
لكن خلال الأيام الأخيرة، بدأت الأسعار في التراجع بشكل مفاجئ، مع تسجيل انخفاضات ملحوظة في أسعار RAM على منصات عالمية مثل Amazon وNewegg. هذا التحول السريع أثار تساؤلات واسعة، خاصة مع تزايد الأحاديث التي تربط هذا الانخفاض بشركة OpenAI.
ووفقًا للتكهنات المتداولة، قد تكون OpenAI لم تلتزم بحجم مشتريات الذاكرة الذي وعدت به سابقًا، ما أدى إلى فائض في المعروض وضغط على الأسعار.
للعودة إلى جذور الأزمة، يجب النظر إلى ما حدث في أواخر عام 2025، حين دخلت OpenAI في شراكات كبرى مع شركتي Samsung Electronics وSK Hynix، وهما من أكبر منتجي شرائح الذاكرة في العالم.
جاءت هذه الشراكات ضمن مشروع “Stargate” للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث أشارت التقديرات إلى أن OpenAI تعهدت بشراء ما يصل إلى 40% من إنتاج الذاكرة من هذه الشركات خلال السنوات المقبلة.
ولمواكبة هذا الطلب الضخم، خططت الشركات لتوسيع إنتاجها وزيادة القدرة التصنيعية، بما يصل إلى 900 ألف شريحة DRAM شهريًا، وهو رقم يمثل حصة كبيرة من الإمدادات العالمية.
ساهم هذا الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في رفع الأسعار إلى مستويات قياسية، فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسعار مجموعات DDR5 بسعة 32 جيجابايت من أقل من 100 دولار إلى نحو 400 دولار في فترة قصيرة، نتيجة الضغط الكبير على سلاسل التوريد.
تصفح أيضًا: العملات الرقمية تتعافى بعد موجة بيع عنيفة وبيتكوين تقفز إلى 78 ألف دولار
لكن الصورة بدأت تتغير مؤخرًا، حيث تشير تقارير إلى أن OpenAI تعيد تقييم أو تبطئ بعض خططها التوسعية، ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل، منها قيود التمويل والتوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب في منطقة الخليج.
كما أن مشروع إنشاء منشأة ضخمة لخوادم الذكاء الاصطناعي في أبوظبي قد يواجه تأجيلًا أو إعادة تقييم، في ظل تغير الظروف الإقليمية، وهو ما قد يؤثر على حجم الطلب المتوقع على الذاكرة.
وفي ظل هذه التطورات، بدأت الأسعار في الانخفاض تدريجيًا. ورغم أنها لم “تنهار” بالكامل، إلا أن المؤشرات تظهر تراجعًا واضحًا، حيث انخفضت أسعار بعض مجموعات DDR5 بنحو 100 دولار، لتصل إلى حوالي 370 دولارًا بعد أن كانت تقترب من 490 دولارًا.
هذا التراجع يعكس، وفقًا للمحللين، توازنًا جديدًا بين العرض القوي والطلب الذي بدأ في التباطؤ.
إلى جانب OpenAI، برز عامل آخر قد يكون له دور في هذا التحول، وهو إعلان شركة Google عن خوارزمية جديدة تُعرف باسم “TurboQuant”، ووفقًا لما نشره باحثو الشركة، يمكن لهذه التقنية تقليل استهلاك الذاكرة في نماذج الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 6 مرات، دون التأثير على دقة النتائج.
ورغم أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، إلا أن الإعلان عنها أثار نقاشًا واسعًا، حيث يرى بعض المحللين أنها قد تؤدي مستقبلًا إلى تقليل الطلب على الذاكرة، وهو ما ينعكس بالفعل على توقعات السوق.
سواء كان السبب هو تراجع طلب OpenAI أو التأثير المحتمل لتقنيات Google الجديدة، فإن ما يحدث حاليًا يشير إلى تحول مهم في سوق الذاكرة.
ويبدو أن شركات الذكاء الاصطناعى الكبرى، مثل OpenAI وAnthropic، أصبحت أكثر حذرًا في الإنفاق، وهو ما قد يعكس تباطؤًا نسبيًا في وتيرة التوسع التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية.
