تعيش جماهير كرة القدم الإنجليزية والعالمية حالة من الذهول بعد تأكد هبوط نادي ليستر سيتي رسمياً إلى دوري الدرجة الثالثة “ليج وان”، في مشهد لم يكن يتخيله أكبر المتشائمين قبل 10 سنوات فقط، حين حقق الفريق المعجزة وتُوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا الهبوط المرير جاء بعد تعادل الفريق الأخير أمام هال سيتي بنتيجة 2-2، ليُسدل الستار على واحدة من أسرع وأقسى رحلات الانهيار لنادٍ كان بالأمس القريب سيداً لإنجلترا.
إن هذا السقوط لم يكن مجرد كبوة عارضة أو سوء حظ رياضي، بل هو نتاج سنوات من سوء الإدارة، والتخبط في اتخاذ القرارات المصيرية، والإهمال الذي ضرب أركان النادي؛ فليستر سيتي، الذي كان نموذجاً يُحتذى به للأندية الطموحة، بات الآن يتجرع مرارة الهبوط الثالث في غضون 4 مواسم فقط، وهو وضع “كارثي” تسببت فيه أخطاء إدارية ومالية جسيمة جعلت النادي يفقد هويته وروحه التي ميزته يوماً ما.
وتسود حالة من الغضب العارم بين مشجعي “الثعالب” الذين تحولت مشاعرهم من الفخر والاعتزاز إلى مزيج من اليأس والكراهية تجاه الإدارة وبعض اللاعبين؛ فالفجوة بين المدرجات والملعب اتسعت بشكل غير مسبوق، حيث يشعر الجمهور أن النادي الذي أحبوه قد تم بيعه مقابل قرارات استثمارية فاشلة ورواتب ضخمة للاعبين لا يقدرون قيمة القميص، مما أدى في النهاية إلى هذا المصير المأساوي في “الليج وان”.
ذكرت صحيفة “التليجراف” البريطانية، في تقرير لها، أن مالك النادي، إيواوات سريفادهانابرابها (توب)، رغم نواياه الطيبة، إلا أنه منح ثقة مفرطة لشخصيات إدارية لم تكن على قدر المسؤولية، وعلى رأسهم جون رودكين، الذي أصبح الهدف الأول لغضب الجماهير.
النادي عانى من ضربات متتالية، بدأت بخصم 6 نقاط من رصيده في فبراير الماضي بسبب خرق القواعد المالية، وهو ما وضع الفريق في ضغط عصبي وفني هائل لم يستطع الخروج منه.
قد يهمك أيضًا: ألونسو: لست قلقًا من عدم تسجيل مبابي وصفقة كاريراس للحاضر والمستقبل
ومن الناحية الفنية، ارتكب النادي أخطاء “ساذجة” في سوق الانتقالات وتجديد العقود، حيث دخل الفريق المراحل الحسم وبحوزته 15 لاعباً تنتهي عقودهم بنهاية الموسم، مما أثر بشكل مباشر على تركيز اللاعبين وانتمائهم للمشروع، بالإضافة إلى ذلك، تم منح رواتب خيالية للاعبين بمستويات عادية، مثل منح ويلفريد نديدي راتباً يتخطى 100 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً فقط لمنعه من الرحيل مجاناً، وهي أعباء مالية أثقلت كاهل النادي دون فائدة فنية حقيقية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الفوارق بين اللاعبين والجماهير وصلت لدرجة الاشتباك اللفظي، كما حدث مع هاري وينكس الذي دخل في مشادة مع المشجعين عقب إحدى الهزائم.
ويرى الكثيرون أن مركز التدريب الفخم الذي تكلف 100 مليون يورو، بما يحتويه من فنادق وملاعب جولف، ساهم في قتل “روح الفريق المقاتل” التي كانت تميز ليستر، وتحول اللاعبون إلى حالة من الرفاهية المفرطة التي لا تتناسب مع شراسة المنافسة في دوري الدرجة الثانية.
أصبح النادي الآن مضطراً لإجراء عملية “تطهير” شاملة في صفوفه، حيث سيتم تخفيض رواتب اللاعبين بشكل إجباري، ومن المتوقع رحيل النجوم البارزين مثل عبد الفتاح إسحاق، مع احتمالية بيع المواهب الشابة مثل جيريمي مونجا الذي يراقبه أرسنال باهتمام.
مستقبل ليستر سيتي يعتمد الآن على قدرته على إعادة بناء نفسه من خلال الأكاديمية، ومحاولة استعادة ثقة الجماهير المحطمة، في رحلة ستكون شاقة ومحفوفة بالمخاطر المالية والرياضية في غياهب الدرجة الثالثة.

