- اعلان -
الرئيسية الرياضة بين إعصار الإكوادور وممر بورتوريكو الشرفي.. هل أصلح دونيس عيوب السعودية أم...

بين إعصار الإكوادور وممر بورتوريكو الشرفي.. هل أصلح دونيس عيوب السعودية أم تراجع الخصم؟

0

استهل اليوناني جورجيس دونيس مسيرته التدريبية مع منتخب السعودية بتباين رقمي وفني واضح خلال الأسبوع الماضي، وشهدت المباراتان الوديتان تحولات تكتيكية عميقة، حيث تعثر الأخضر في الاختبار الأول قبل أن يستعيد توازنه سريعًا برقم قياسي مذهل.

وكشفت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز البيانات، الفوارق الفنية الصادمة بين المواجهتين، وتطرح الأرقام تساؤلاً جوهريًّا حول ما إذا كانت تغييرات دونيس الخططية هي السبب في تحول المسار، أم أن تواضع الخصم فتح ممرًّا شرفيًّا للأخضر.

وأظهرت البيانات التكتيكية أن صدمة التجربة الأولى كشفت عيوب التشكيلة ضد إعصار لاتيني منظم، وتفادى المدرب اليوناني تلك الأخطاء مستقبلاً، لينجح في صياغة أسلوب هيمنة كاملة أثمرت عن انتصار عريض، لم يحسم حقيقة التطور الفني بعد.

وشهدت المواجهة الودية الثانية ضد منتخب بورتوريكو تفوقًا ميدانيًّا ساحقًا لمنتخب السعودية طوال الـ 90 دقيقة، وفرض الصقور أسلوبهم الهجومي المباشر، مما أجبر المنافس على التراجع التام في ثلث ملعبه الدفاعي.

واستدل التحليل الفني بنسبة استحواذ قياسية بلغت 62% لصالح الأخضر، مقابل 38% فقط لبورتوريكو، ونجح النجم سلطان مندش في ترجمة السيطرة بتسجيل هدف مميز مستغلًّا تمريرة متقنة من الجهة اليسرى.

وبلغ إجمالي تسديدات الأخضر في هذه المواجهة 20 تسديدة كاملة، من بينها 6 تسديدات مباشرة نحو المرمى، وعكست هذه الأرقام الهجومية الكثيفة مدى التطور الإيجابي في عملية صناعة الفرص واختراق العمق الدفاعي.

وعلى الصعيد الجماعي، أكمل لاعبو المنتخب السعودي 408 تمريرات صحيحة بفاعلية تمرير عالية للغاية، وساهم هذا التدوير السريع للكرة في تفكيك خطوط الخصم، وصناعة 3 فرص خطيرة هزت ثقة المنافس تمامًا.

وظهر الدفاع السعودي في حالة جاهزية كاملة، حيث نجح الفريق في تنفيذ 11 تدخلًا ناجحًا بنسبة نجاح بلغت 85%، ومنعت هذه الصلابة منتخب بورتوريكو من تشكيل أي خطورة، مكتفيًا بتسديدة واحدة فقط.

وساهم التراجع البدني والفني للاعبي بورتوريكو في تسهيل مهمة الهجوم السعودي خلال الشوط الثاني، وارتكب لاعبو الخصم خطأين فادحين تسببا مباشرة في تلقي الأهداف، جراء الضغط العالي الذي فرضه لاعبو الأخضر.

وفي المقابل، جاءت المواجهة الودية الأولى ضد منتخب الإكوادور مغايرة تمامًا، حيث انتهت بخسارة الأخضر بنتيجة 1-2، وعانى المنتخب السعودي في تلك المباراة من أزمات واضحة في غلق المساحات ضد المنافس.

نوصي بقراءة: تقييم لاعبي الوصل ضد النصر في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2

واستحوذ منتخب الإكوادور على الكرة بنسبة 58%، بينما تراجع استحواذ المنتخب السعودي إلى 42% فقط، وفرض الخصم اللاتيني إيقاعه السريع بفضل تحركاته المنظمة التي عطلت مفاتيح لعب الأخضر في الوسط.

وسجل جاكسون بوروزو هدف التقدم للإكوادور في الدقيقة 35 عبر رأسية متقنة مستغلًّا غلطة دفاعية في التمركز، وعكست لقطة الهدف غياب الانسجام المطلوب بين قلبي الدفاع في أولى مباريات المدرب دونيس.

واكتفى المنتخب السعودي طوال المباراة بـ 12 تسديدة فقط، من بينها تسديدتان خجولتان على المرمى، وفي المقابل أطلق لاعبو الإكوادور 11 تسديدة، كانت من بينها 6 تسديدات بالغة الخطورة على حارس الأخضر.

وعانى الصقور من بطء شديد في بناء الهجمات، حيث تراجع عدد التمريرات الصحيحة إلى 348 تمريرة، ووقع اللاعبون في فخ فقدان الكرة 133 مرة، مما منح المنافس فرصة قيادة مرتدات سريعة.

وتأثر الأداء العام بنتيجة الصراعات الثنائية، حيث تفوق لاعبو الإكوادور في كسب الالتحامات الأرضية والهوائية بنسبة كبيرة، وعجز وسط الأخضر عن مجاراة القوة البدنية للخصم، ليفقد السيطرة على الثلث الأخير تمامًا.

وتكمن الأسباب الحقيقية وراء الخسارة ضد الإكوادور والفوز ضد بورتوريكو في كيفية التعامل مع الأخطاء الفردية والجماعية، ونجح دونيس في معالجة أزمة فقدان الاستحواذ التي ظهرت بوضوح في المواجهة الأولى والملخصة بـ 133 خطأً.

وتطور معدل صناعة الفرص بشكل مذهل، حيث ارتفع من فرصتين فقط ضد الإكوادور إلى 15 صناعة فرصة ضد بورتوريكو، ومنمنح هذا التحول الهجومي أفضلية مطلقة للأخضر، وأجبر الخصم الثاني على ارتكاب الأخطاء القاتلة.

كما عالجت المنظومة الدفاعية أزمة التمركز بذكاء كبير في المباراة الثانية؛ حيث استقبل المرمى السعودي أهدافًا متوقعة بلغت 1.21 ضد الإكوادور، بينما انخفض هذا المعدل المخيف إلى 0.25 فقط في ليلة الفوز العريض.

وتحسن الحضور البدني في الكرات المشتركة بشكل ملحوظ خلال الودية الثانية تفاديًا لأخطاء اللقاء الأول، ونجح الأخضر في كسب 13 الالتحامًا هوائيًّا بنسبة 81%، مما حرم لاعبي بورتوريكو من بناء الكرات الطويلة.

وخرج الجهاز الفني بقيادة جورجيس دونيس بفوائد تكتيكية لا تحصى من هاتين التجربتين الافتتاحيتين بمسيرته، وبات المدرب اليوناني يمتلك تقارير رقمية دقيقة تعينه على اختيار العناصر الأنسب لخوض غمار منافسات نهائيات كأس العالم 2026.

وتسعى الإدارة الفنية لمواصلة العمل الإيجابي وتطوير جودة التمرير في المساحات الضيقة خلال المعسكرات القادمة، وتتطلع الجماهير السعودية لرؤية منتخب قوي ومنظم قادر على حصد الانتصارات الساحقة ضد أقوى المنتخبات العالمية بـ 2026.

Exit mobile version