في السنوات الأخيرة، أصبحت ظاهرة تغيّر المدربين من أكثر السمات وضوحًا في أندية الدوري السعودي للمحترفين، حيث لم يعد من المعتاد أن يُكمل مدرب موسمًا واحدًا كاملًا مع نادٍ كبير.
لكن في وسط هذا الاضطراب الفني، يظهر نادي الاتحاد كاستثناء لافت؛ إذ حافظ على استقرار نسبي في دكة البدلاء مقارنةً ببقية الكبار، بينما غيّر الهلال والنصر والأهلي مدربيهم مرات عديدة منذ عام 2020.
وعلى الرغم من اقتراب العميد من إعلان التعاقد رسميًا مع البرتغالي سيرجيو كونسيساو ليتولى قيادة الفريق خلفًا للفرنسي لوران بلان، يعود الحديث مجددًا عن سياسة النادي في التعامل مع ملف المدربين واستقراره النسبي مقارنةً بمنافسيه.
وتكشف البيانات الرقمية التي سيعرضها موقع 365Scores في هذا التقرير عن مفارقات لافتة بين الرباعي الكبير في دوري روشن (الاتحاد – الهلال – النصر – الأهلي) من حيث عدد المدربين الذين تعاقبوا على قيادة كل فريق خلال تلك الفترة، بجانب تحليل فلسفة كل نادٍ في إدارة مشروعه الفني.
يُعد نادي الاتحاد أحد أكثر الأندية السعودية استقرارًا على مستوى الأجهزة الفنية خلال السنوات الخمس الأخيرة، إذ تعاقب عليه فقط خمسة مدربين دائمين منذ فبراير 2020، بالإضافة إلى مدرب مؤقت حالي.
هذا الرقم يعكس رغبة الإدارة في منح المدربين الوقت الكافي لبناء مشروع طويل الأمد، وهو ما أثمر عن تتويج الفريق بلقب الدوري السعودي موسم 2022/2023 وعودته للمنافسة القارية.
المدربون الذين قادوا الاتحاد خلال هذه الفترة تنوعوا بين مدارس مختلفة، لكن أبرزهم كان المدرب البرتغالي نونو سانتو، الذي أعاد لقب دوري روشن لخزائن الاتحاد بعد غياب طويل.
بالإضافة إلى المدرب الفرنسي لوران بلان، الذي رحل عن تدريب الفريق منذ أيام، والذي نجح في جلب الثنائية التاريخية للعميد لأول مرة في تاريخ النادي بعد فوزه بلقبي الدوري السعودي وكأس الملك في موسم 2024/2025، والآن تقترب الإدارة من الإعلان رسميًا عن التعاقد مع سيرجيو كونسيساو لبدء مرحلة جديدة من المشروع الاتحادي.
على الرغم من تحقيق الهلال لعدة بطولات محلية وآسيوية خلال السنوات الأخيرة، فإن الاستقرار الفني لم يكن حاضرًا بالشكل الكافي. فمنذ عام 2020، مر على الفريق تسعة مدربين دائمين ومؤقتين، ما بين محليين وأجانب.
النجاح لم يمنع الإدارة من التغيير المتكرر، حيث جاءت بعض الإقالات رغم وجود إنجازات، مثل رحيل المدرب البرتغالي، ليوناردو جارديم، بعد التتويج بدوري أبطال آسيا.
تصفح أيضًا: لانس يرفض عرض روما الأول لضم نائل العيناوي
وفي فترة هي الأبرز بين تلك الفترات، شهد الهلال طفرة كبيرة تحت قيادة البرتغالي الأخر، خورخي جيسوس، الذي قاد الفريق لعدة ألقاب محلية وقارية، بالإضافة إلى تكوين شخصية بطل لا يٌقهر أمام المنافسين، جعلت النادي العاصمي يحطم المزيد من الأرقام القياسية، لكنه رحل بعد موسم كارثي في نهاية فترته الثانية مع الهلال.
المدرب الحالي سيموني إنزاجي يسعى لقيادة مشروع جديد يعيد الزعيم إلى الصدارة، فيما كان الهلال قد منح الفرصة لمساعدين ومدربين مؤقتين في أكثر من مرحلة لاحتواء الفترات الانتقالية.
رغم النجوم الكبار الذين مرّوا على نادي النصر وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو، إلا أن الفريق شهد تغييرات متكررة في الأجهزة الفنية، حيث تولى تدريبه 11 مدربًا منذ 2020، ما يعكس عدم الاستقرار الفني خلال هذه الفترة.
تعددت المدارس التدريبية بين البرتغالية والإيطالية والبرازيلية، مما جعل النصر يعيش حالة من التذبذب الفني رغم امتلاكه لأحد أقوى التشكيلات في دوري روشن.
أبرز ضحايا التدوير على المستوى الفني لنادي النصر في السنوات الأخيرة، كان المدرب الإيطالي ستيفانو بيولي، الذي تولى قيادة فارس نجد في أقل من موسم، لكنه رحل بعد موسم أقل ما يُقال عنه أنه كارثي بالنسبة لقطب العاصمة السعودية.
لكن على ما يبدو أن إدارة العالمي قررت الاستفادة من تجارب الجيران، حيث قرر النادي العاصمي تعيين خورخي جيسوس على رأس القيادة الفنية للفريق بتوصية من رونالدو لتصحيح المسار، كونه أكثر المدربين الناجحين في الدوري السعودي مؤخرًا.
أما الأهلي فقد عاش واحدة من أكثر فترات عدم الاستقرار الفني في تاريخه بعد هبوطه إلى دوري يلو للدرجة الأولى في موسم 2022/2023، إذ تعاقب عليه ثمانية مدربين في خمس سنوات فقط.
تغيّر النهج الفني بشكل مستمر، من المدرسة الأوروبية إلى اللاتينية ثم الجنوب أفريقية مع بيتسو موسيماني، قبل أن يستقر مؤخرًا على المدرب الألماني ماتياس يايسله.
ورغم عودة الأهلي إلى دوري روشن بقوة، إلا أن كثرة التغييرات انعكست على مستوى الانسجام الفني للفريق، وهو ما تحاول الإدارة الحالية معالجته بالمزيد من الاستقرار والثقة في الجهاز الفني الأخير بعد النجاحات المفاجئة.
المدرب الألماني الشاب نجح في إعادة الراقي إلى منصات التتويج بأفضل سيناريو ممكن، حيث أنه تمكن من جلب بطولة دوري أبطال آسيا لخزائن النادي الجداوي لأول مرة في تاريخ النادي بعدما توج باللقب في موسم 2024/2025 الماضي في أول نسخة بشكلها الجديد تحت مسمى دوري أبطال آسيا للنخبة.
