شهدت أروقة نادي ريال مدريد تحولات جذرية ومثيرة فور إغلاق صناديق الاقتراع وإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، والتي أسفرت عن فوز ساحق لفلورنتينو بيريز بنسبة بلغت 65% مقابل 35% لمنافسه.
هذا الانتصار الانتخابي الكبير لم يكن مجرد تجديد ثقة في الإدارة الحالية، بل كان إشارة البدء لثورة شاملة في هيكلة الفريق الأول لكرة القدم، تهدف إلى إعادة رسم ملامح النادي الملكي على الصعيدين الفني والإداري.
الخطوة الأولى والأبرز في هذا المشروع الجديد هي العودة المرتقبة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، حيث تشير التقارير المؤكدة إلى أن النادي يستعد لتقديمه رسميًا كمدير فني للفريق خلال الأيام القليلة المقبلة.
بالتوازي مع الحسم في ملف الإدارة الفنية، نجحت إدارة ريال مدريد في حسم صفقات قوية لتدعيم صفوف الفريق، حيث تم الاتفاق بشكل نهائي مع المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي والظهير الهولندي دينزل دومفريس لتعزيز الخطوط الخلفية ومنح الفريق صلابة دفاعية إضافية.
رغم التحركات المكثفة لبناء فريق قوي قادر على حصد البطولات، إلا أن الهدف الأساسي والأول لفلورنتينو بيريز في المرحلة المقبلة يتجاوز المستطيل الأخضر، ويتركز بالكامل حول ملاحقة الغريم التقليدي برشلونة في القضية المعروفة إعلاميًا باسم “قضية نيجريرا”.
وتشير المصادر القريبة من إدارة ريال مدريد إلى أن التحركات التي قام بها بيريز خلال الأسابيع الماضية، وحتى أثناء الحملة الانتخابية، لم تكن عشوائية أو بهدف كسب أصوات أعضاء الجمعية العمومية فقط، بل كانت خطة مدروسة بعناية لترتيب الأوراق وحشد الدعم الدولي ضد النادي الكتالوني.
واللقاءات الودية والصور التي جمعت رئيس ريال مدريد في الأيام الماضية مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ألكسندر تشيفرين، جاءت في إطار البحث عن غطاء قانوني ودعم قوي للمطالب الرياضية والقضائية التي ينوي ريال مدريد تصعيدها في الفترة المقبلة.
شهدت العلاقة بين ريال مدريد والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحولًا كبيرًا ومفاجئًا في السيناريو المعتاد، فبعد سنوات من الخلافات الحادة والتوتر بسبب مشروع “السوبر ليج”، تبدل الموقف تمامًا ليتحول إلى تفاهم كامل وتنسيق متبادل في العديد من القضايا الحاضرة والمستقبلية التي تخص كرة القدم الأوروبية، سواء على مستوى الاستثمار والأعمال أو على المستوى الرياضي التنافسي.
هذا التقارب الجديد يرتكز بالأساس على رغبة الطرفين في حماية النزاهة الرياضية للبطولات، والبحث عن إطار قانوني صارم يضمن أن تكون الجدارة الرياضية والنتائج داخل الملعب هي المعيار الوحيد والأساسي لتحديد الفائزين بالألقاب والبطولات.
قد يهمك أيضًا: 20 طرد ولعنة الـ+90.. هل يتحول ديربي النصر والشباب إلى معركة تكسير عظام جديدة؟
ويرى ريال مدريد في هذا التحالف فرصة ذهبية للضغط من أجل معاقبة برشلونة، مستفيداً من رغبة اليويفا في إظهار الحزم ضد أي تجاوزات تمس نزاهة اللعبة.
أصبح الملف الضخم أو التقرير الشامل الذي عكف ريال مدريد على إعداده طوال الأشهر الماضية في طريقه الآن إلى المقر الرئيسي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مدينة نيون السويسرية.
ويعتبر ريال مدريد أن اليويفا هو الجهة الرياضية الوحيدة القادرة حاليًا على اتخاذ إجراءات صارمة وعقوبات رادعة ضد برشلونة، مستندًا إلى التصريحات الشهيرة التي أدلى بها ألكسندر تشيفرين في عام 2023، والتي وصف فيها قضية نيجريرا بأنها “أخطر حالة رأيتها في تاريخ كرة القدم”.
وتؤكد المصادر الواردة من المدينة الرياضية لريال مدريد “فالديبيباس” أن الشكوى المقدمة مدعومة بأدلة قوية وبراهين واضحة تثبت وجود مخالفت جسيمة.
والصدمة الكبرى تكمن في أن مطالب ريال مدريد لم تتوقف عند حد معاقبة برشلونة بالحرمان من المشاركة في المسابقات الأوروبية مثل دوري أبطال أوروبا، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير في تصعيد غير مسبوق في تاريخ الكرة الإسبانية.
تتضمن استراتيجية فلورنتينو بيريز في هذا الملف مطلبًا أساسيًّا ومثيرًا للجدل، وهو ضرورة تجريد نادي برشلونة من جميع الألقاب والبطولات المحلية والقارية التي حققها خلال السنوات التي شهدت التجاوزات المالية والإدارية المرتبطة بقضية نيجريرا.
ويسعى ريال مدريد من خلال هذا التحرك القضائي الرياضي إلى محو تلك البطولات تمامًا من السجلات التاريخية للنادي الكتالوني، لحرمانه من حق التباهي بها أمام الجماهير وفي المحافل الدولية.
ويرى خبراء القانون الرياضي أن هذا التحرك يمثل هجومًا شاملًا على تاريخ برشلونة الحديث، ويهدد بنسف إنجازات جيل كامل من النادي الكتالوني.
وإذا نجح ريال مدريد في مسعاه وأقنع الاتحاد الأوروبي باتخاذ هذه القرارات التاريخية، فإن خارطة كرة القدم الإسبانية والأوروبية ستشهد تغييرًا جذريًّا، وهو ما ينذر باشتعال الصراع بين القطبين ووصوله إلى مرحلة من العداء القانوني والرياضي لم تشهدها الملاعب من قبل.
