مع طرد المهاجم السلوفيني جراديشار في مواجهة الأهلي أمام الفريق البوروندي، بدا المشهد وكأن المارد الأحمر مقبل على واحدة من أصعب لحظاته في اللقاء، لكن تدخل ييس توروب من على الخط غيّر كل شيء.
المدرب الدنماركي أظهر وعيًا تكتيكيًا كبيرًا، وتعامل مع الموقف بذكاء وهدوء جعلا الأهلي يتجاوز النقص العددي دون أن يفقد توازنه أو شخصيته في المباراة.
منذ لحظة الطرد، لم يتأثر الفريق بالارتباك المعتاد في مثل هذه المواقف، بل أعاد توروب رسم التشكيل بمرونة لافتة؛ حيث نقل طاهر محمد طاهر إلى مركز المهاجم الصريح.
وأبقى توروب على أربعة لاعبين في الوسط لتأمين العمق، مع تواجد أحمد عبد القادر جناحًا أيسر، وبن رمضان في الجهة اليمنى، بينما شكّل الثنائي مروان عطية وديانج محور الارتكاز المتوازن بين الدفاع والهجوم، هذه القرارات السريعة منحت الأهلي صلابة ومنظومة واضحة رغم النقص العددي.
تحول الأهلي إلى فريق منظم دفاعيًا وفعال هجوميًا رغم الظروف، وظهر تأثير توجيهات ييس توروب بوضوح على تحركات اللاعبين.
نوصي بقراءة: شوبير يكشف حقيقة تجميد لاعب الأهلي
خطورة الفريق البوروندي جاءت في معظمها من جبهة عمر كمال والكرات الثابتة والعالية، لكن المدرب نجح في تقليص هذه التهديدات بفضل الضغط المتدرج وغلق المساحات، وبدا الأهلي في تلك اللحظات وكأنه يلعب بخطة جديدة معدة مسبقًا، مما يعكس تحضير المدرب لكل الاحتمالات.
في الشوط الثاني، ظهر التفوق الفني للأهلي بشكل أوضح؛ تنظيم دفاعي قوي، انتقال سريع بالكرة، وتبديلات محسوبة أعادت السيطرة للمارد الأحمر.
توروب لم يكتف برد الفعل، بل فرض أسلوبه حتى مع النقص العددي، وكأنه يقود مباراة شطرنج فكرية داخل المستطيل الأخضر، يعرف متى يتحرك ومتى ينتظر.
تألق واضح من محمد علي بن رمضان وديانج ومروان عطية الذين تحملوا عبء الوسط ببراعة، بينما قدم طاهر محمد طاهر مجهودًا خرافيًا في التحرك والضغط، هذه الانضباطية والروح العالية ليست مصادفة، بل نتيجة مباشرة لعمل تدريبي منظم وقيادة فنية تعرف كيف تبني الفريق ذهنيًا وتكتيكيًا.
ورغم تحفظ البعض على التشكيل الأساسي قبل اللقاء، إلا أن ما قدمه توروب من على الخط كان مميزًا بكل المقاييس، حيث نجح في تدوير اللاعبين دون أن يتأثر الأداء، خصوصًا وأن المباراة كانت قبل مواجهة صعبة في الدوري أمام بتروجيت.
ييس توروب يثبت مباراة بعد أخرى أنه مدرب “مذاكر”، حاضر الذهن ومستعد لكل سيناريو، هذه المرة، نجح في أصعب اختبار فني يمكن أن يواجهه مدرب جديد مع الأهلي: اللعب بعشرة لاعبين في مباراة حاسمة، ومع ذلك، خرج الفريق منتصرًا ومتأهلًا بأداء منضبط وثقة متزايدة.