أمهل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المقاومة الفلسطينية حتى الأحد، الساعة السادسة مساءً، بتوقيت واشنطن العاصمة، (أي الساعة الواحدة بعد منتصف ليل الأحد/الاثنين بتوقيت القدس الشريف) لقبول الخطة التي طرحها لقطاع غزة.
وقال ترامب، في منشور عبر حسابه في منصة “تروث سوشال”، إنّ هذه هي “الفرصة الأخيرة، وقد وافقت جميع الدول”، مضيفاً: “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق الفرصة الأخيرة هذا، فسيندلع جحيم لم يشهده أحد من قبل ضدّ حماس”.
وكان البيت الأبيض قد أعلن، الاثنين الماضي، تفاصيل الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي بشأن قطاع غزة، قائلاً إنّ “الحرب ستنتهي على الفور إذا وافق الطرفان على الاقتراح”. لكنّ خبراء أمميين حذّروا لاحقاً من أنّ “فرض سلام فوري بأي ثمن، بغض النظر عن القانون والعدالة أو ضدّهما بوقاحة، هو وصفة لمزيد من الظلم والعنف وعدم الاستقرار في المستقبل”.
وتدعو الخطة، المؤلفة من 20 بنداً، لتحويل القطاع إلى “منطقة منزوعة السلاح وخالية من التهديدات”، في مقابل “خطة إعادة إعمار شاملة”، على أن يتوقف القتال وينسحب “جيش” الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً وفقاً لترتيبات “تُستكمل لاحقاً”.
كما تزعم الخطة أنّها “تمنح عفواً لعناصر حماس”، الذين وصفتهم بأنّهم يكونون “ملتزمين بالتعايش، ومتخلّين عن السلاح”، وأنّها “تتيح لمن يرغب منهم بمغادرة غزة مغادرتها عبر ممرات آمنة إلى دول مستعدة لاستقبالهم”.
وتنصّ الخطة على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية لإدارة غزة، تحت إشراف هيئة دولية جديدة تسمى “مجلس السلام”، يترأسها ترامب وتضمّ شخصيات دولية مثل رئيس الحكومة البريطاني الأسبق، توني بلير، الذي شاركت بلاده في عهده في الحرب على العراق وأفغانستان إلى جانب الولايات المتحدة.
قد يهمك أيضًا: مفوضية اللاجئين: الفيضانات في جنوب السودان قد تؤثر على أكثر من مليون شخص
وترافق ذلك خطة اقتصادية يقودها فريق “مدن المعجزة، بهدف جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل”. وتتضمن الخطة أيضاً إقامة “منطقة اقتصادية خاصة” في غزة، مع إعفاءات جمركية وترتيبات وصول تفضيلية، شرط تدمير كامل البنى التحتية العسكرية للمقاومة، في سياق “عملية نزع السلاح تحت إشراف دولي”.
وتدعو الخطة إلى نشر “قوة استقرار دولية مؤقتة”، بمشاركة الولايات المتحدة ودول عربية مثل مصر والأردن، إلى جانب الشرطة الفلسطينية، من أجل “تأمين الحدود وإدارة الوضع الأمني”.
الرئيس الأميركي أكد أنّ “إسرائيل ستحصل على الضوء الأخضر الكامل لتدمير حماس”، إذا لم تتمكّن الدول العربية والإسلامية من معالجة هذا الملف، وأنّ رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، “سيحظى بالدعم المطلق ليفعل ما يريد، في حال لم تقبل حماس بالمقترح”.
بدوره، أبدى نتنياهو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ترامب، الاثنين، موافقته على الخطة، مشيراً إلى أنّها “تحقق أهداف إسرائيل في الحرب”.
أما فيما يتعلق بموقف المقاومة الفلسطينية، فنقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤول وصفته بـ”المطّلع”، أنّ مفاوضي حماس أبلغوا الوسطاء أنّهم “سيدرسون الخطة، وسيقدّمون رداً عليها”.
ومن جهته، أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة، أنّ ما جرى إعلانه في المؤتمر الصحافي المشترك بين ترامب ونتنياهو “ليس سوى اتفاق أميركي – إسرائيلي بالكامل”.
وشدّد النخالة على أنّ هذا الإعلان “يعكس الموقف الإسرائيلي بأدقّ تفاصيله، ويمثّل وصفةً لاستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، ومحاولة فرض وقائع جديدة عبر الولايات المتحدة، بعد فشل الاحتلال في تحقيقها بالحروب المتتالية”.

