رحَّبت دول خليجية وعربية، الجمعة، باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» ومُرفقاته، الصادر عن المؤتمر الدولي الرفيع المستوى لتسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية، وتنفيذ حل الدولتين، والذي عُقد برئاسة مشتركة بين الرياض وباريس.
وقالت «الخارجية» السعودية، في بيان، إن «هذا القرار، والتصويت عليه بأغلبية كبرى من قِبل 142 دولة، يؤكد الإجماع الدولي على الرغبة في المُضي قدماً نحو مستقبل يعمّه السلام، ويحصل فيه الشعب الفلسطيني على حقه المشروع بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وصدر قرار الجمعية العامة بأكثرية 142 دولة، ومعارضة 10 دول (إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين والمجر والباراغواي وبالاو وبابوا وغينيا الجديدة وماكرونيزيا ونوراو)، وامتناع 12 دولة عن التصويت (ألبانيا والكاميرون وتشيكيا والكونغو والإكوادور وإثيوبيا وفيجي وغواتيمالا ومقدونيا الشمالية ومولدافيا وساموا وجنوب السودان).
ويشير القرار، في ديباجته، إلى أن الجمعية العامة تسعى لـ«تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط»، بما في ذلك عبر اعتماد «وثيقة ختامية عملية المنحى لرسم مسار عاجل لا رجعة فيه نحو تسوية قضية فلسطين سلمياً وتنفيذ حلّ الدولتين».
ويحدد بيان نيويورك «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها» نحو حلّ الدولتين. وسيُتوَّج اعتماد القرار باجتماع على مستوى القمة في 22 سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن أعمال الدورة السنوية الـ80 للجمعية العامة في نيويورك.
نتائج التصويت على «إعلان نيويورك» في نهاية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
من جانبه، رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بالقرار الأممي، مُثمّناً جهود السعودية وفرنسا الدؤوبة في العمل عليه، والدور البارز للجان العاملة والأطراف الدولية، التي أسهمت في إعداد هذا الإعلان المهم.
وأكد البديوي أن اعتماد «إعلان نيويورك» سيُشكِّل خطوة مهمة نحو تعزيز الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، ويُمثِّل بارقة أمل نحو إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه المشروعة.
وشدد على الموقف الثابت لدول الخليج الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
بدوره، أكد وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا أن الاعتماد الأممي يُمثِّل «خطوة بالغة الأهمية تعكس الإرادة الجماعية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحقيق السلام العادل والدائم».
وشدَّد، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية «كونا»، على أن القرار يُجسّد التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما ما نصّ عليه من رفض أي محاولات لفرض الأمر الواقع أو إحداث تغييرات إقليمية أو ديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك سياسات التهجير القسري التي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
قد يهمك أيضًا: مؤتمر «حل الدولتين» ينطلق بزخم استثنائي… وترمب لا يبدي «ممانعة»
وأوضح اليحيا أن ما تضمَّنه الإعلان من دعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج عن جميع الأسرى والمحتجَزين، وإدانة واضحة للحصار والتجويع والاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية؛ يعكس وعياً متزايداً بخطورة الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال وأسفرت عن كارثة إنسانية غير مسبوقة.
رياض منصور مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة يتلقى التهاني بعد التصويت لمصلحة القرار (رويترز)
وأعرب عن تقدير بلاده العميق للجهود التي بذلتها السعودية وفرنسا في قيادة المشاورات وصياغة هذا الإعلان، مؤكداً أنها عكست التزاماً صادقاً بدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وجدَّد اليحيا تأكيد ثبات موقف الكويت التاريخي والراسخ في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعمه في نضاله المشروع لإنهاء الاحتلال ونَيل حقوقه غير القابلة للتصرف، مشيراً إلى أن تحقيق حل الدولتين هو السبيل الوحيدة لضمان الأمن والاستقرار والسلام العادل والشامل بالمنطقة.
من ناحيتها، عَدَّت وزارة الخارجية القطرية أن اعتماد القرار بغالبية 142 صوتاً يعكس التأييد الدولي الواسع للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة، ويتسق مع إعلان عدة دول عزمها الاعتراف بدولة فلسطين، خلال شهر سبتمبر الحالي.
وأعربت الوزارة، في بيان، عن تقدير دولة قطر جهود السعودية وفرنسا، التي أسهمت في صدور هذا الإعلان واعتماده، مجددة موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
من جهتها، عدّت الحكومة الأردنية في بيان، القرار الأممي خطوة مهمة نحو تلبية حقوق الشعب الفلسطيني، مشيدة بجهود السعودية وفرنسا ورئاستهما للمؤتمر الدولي الرفيع المستوى.
وأكد فؤاد المجالي، الناطق باسم «الخارجية الأردنية»، أن تبنّي الجمعية للقرار يؤكّد الإرادة الدولية الداعمة لحل الدولتين بعدّه السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.
إلى ذلك، أكدت مصر، أن حصول القرار على تأييد 142 دولة يعدّ «دليلاً دامغاً على التأييد الدولي الواسع النطاق للحقوق الفلسطينية المشروعة وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».
وطالبَت في بيان لوزارة خارجيتها، جميع الدول المؤيدة للقرار بتضافر الجهود للعمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر، بما يكفل استعادة عملية السلام في الشرق الأوسط، ووضع حد للسياسات العدوانية الإسرائيلية.
وشدَّدت «الخارجية المصرية» على أن «تلك الغاية لن تتحقق سوى من خلال بذل جهود مكثفة للتوصل لوقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ووضع حد للانتهاكات الإسرائيلية السافرة واستخدامها التجويع والحصار سلاحاً من أجل إجبار الشعب الفلسطيني على التهجير وترك أرضه، وهو ما ترفضه مصر تحت أي مسمى أو ذريعة».
