- اعلان -
الرئيسية الاخبار العاجلة ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة… واتصالات أميركية – إيرانية تختبر التهدئة

ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة… واتصالات أميركية – إيرانية تختبر التهدئة

0

مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، المهلة التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هددت بها ضد محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وقال ترمب إن قرار التأجيل يأتي بعدما أجرت الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط.

لكنه أوضح أن القرار سيبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع إيران «ستستمر طوال الأسبوع». وأضاف أن المحادثات قد تفضي إلى «حل كامل وشامل» للنزاع.

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يُعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

ويمثل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

وهدد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان من المقرر أن تنتهي مساء الاثنين بتوقيت واشنطن.

غارة جوية وسط طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

وأوضح ترمب أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران، لكنه أوضح أن هذه الاتصالات لم تشمل المرشد الجديد مجتبى خامنئي. وأضاف أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا إجراء هذه الاتصالات، التي استمرت حتى مساء الأحد.

وأشار إلى أن المحادثات ستتواصل، مؤكداً أن طهران «تريد إبرام اتفاق».

وفي حين رفض ترمب تسمية المسؤول الذي يُمثل الجانب الإيراني، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وفي سياق متصل، قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى «نقاط اتفاق رئيسية»، مضيفاً أن استمرار المحادثات بشكل إيجابي قد يؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً».

وقال ترمب إن أي اتفاق محتمل يجب أن يؤدي إلى تخلي إيران عن طموحاتها النووية وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأضاف: «نحن لا نريد أي تخصيب، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتحرك، في حال التوصل إلى اتفاق، للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب المرتبط ببرنامج طهران النووي.

وفي موازاة حديثه عن التهدئة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية أوسع داخل إيران، قائلاً: «ربما نجد قائداً كما فعلنا في فنزويلا»، في إشارة إلى احتمال حدوث «شكل جاد جداً من تغيير النظام». كما ألمح إلى احتمال قيام «قيادة مشتركة».

وقال ترمب للصحافيين: «لقد قضينا على مرحلة القيادة الأولى، والمرحلة الثانية، وإلى حد كبير المرحلة الثالثة. لكننا نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً، والقائد».

نيران ودمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

وربط ترمب بين مسار المفاوضات وتطورات أسواق الطاقة، قائلاً إن مضيق هرمز «سيفتح قريباً جداً إذا جرى التوصل إلى اتفاق». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي بسرعة» بمجرد تحقق ذلك.

وجاءت هذه التصريحات في ظل تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مع تأثر أسعار الطاقة بالتوترات المرتبطة بإغلاق المضيق وتهديدات استهداف البنية التحتية.

في المقابل، نقلت تقارير عن وسائل إعلام إيرانية نفي طهران إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين صورت بعض هذه الوسائل قرار ترمب تعليق الضربات على أنه تراجع جاء بعد تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «تراجع» ترمب يهدف إلى تهدئة الأسواق وكسب الوقت، وذلك بعد وقت قصير من إعلانه تأجيل تنفيذ خطته لضرب محطات الكهرباء الإيرانية.

وأضافت الوزارة، في بيان أن تراجع ترمب يأتي «في إطار الجهود الرامية إلى خفض أسعار الطاقة، وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية»، مشددة على أنه «لا يوجد أي حوار بين طهران وواشنطن».

وأضافت: «نعم، هناك مبادرات من دول إقليمية لخفض التوتر، لكن ردنا على جميعها واضح: نحن لسنا الطرف الذي بدأ هذه الحرب، وينبغي توجيه جميع هذه الطلبات إلى واشنطن».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر لم يسمياه، بأن طهران لا تجري أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، ولا عبر وسطاء.

وأضاف المصدر أن ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما كانت المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان تولت، خلال اليومين الماضيين، نقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وأضاف مصدر مطلع، حسب الموقع، أن الوساطة «مستمرة، وتحرز تقدماً»، وأن النقاشات تتركز على إنهاء الحرب وتسوية القضايا العالقة، مع توقع اتضاح النتائج قريباً.

نوصي بقراءة: الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

وفي الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الهجمات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران تؤكد تصميم طهران على الدفاع «بحزم» عن سيادتها ووحدة أراضيها.

ودافع عن الهجمات على دول الجوار، وعدّها تستهدف «قواعد عسكرية ومنشآت تابعة للمهاجمين في إطار حق الدفاع عن النفس» على حد تعبيره.

كما حمَّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور أمن الملاحة في مضيق هرمز، عادّاً أن تهديد الملاحة فيه «نتيجة مباشرة» للهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي لبحث تطورات الوضع الإقليمي.

وقالت «الخارجية الروسية» إن لافروف شدد، خلال الاتصال، على «الرفض القاطع» للضربات الأميركية – الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، محذراً من أنها تُشكل خطراً غير مقبول على سلامة العاملين الروس، وقد تفضي إلى عواقب بيئية كارثية على جميع دول المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين عبَّرا أيضاً عن قلقهما من التوسع الخطير للنزاع إلى منطقة بحر قزوين، في تطور حمّلا مسؤوليته لواشنطن وتل أبيب.

وفي المقابل، نقلت «الخارجية الإيرانية» عن عراقجي قوله إن إيران ماضية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي تهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده يمثل، حسب وصفه، «مصداقاً واضحاً لجريمة حرب وإبادة جماعية»، وأن الرد الإيراني سيكون «سريعاً وحاسماً» إذا نُفذ مثل هذا التهديد.

وانتقد عراقجي كذلك ما عدّه استخداماً لمجلس الأمن للضغط على إيران، معرباً عن أمله في ألا تسمح الدول الأعضاء، ولا سيما روسيا والصين، لواشنطن باستغلال المجلس في وقت ترتكب فيه «جرائم» ضد إيران.

وأكد الجانب الروسي، من جانبه، ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدمها إيران، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل التمسك بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي.

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردد عن تقاضي مليوني دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرضت لها محطات التوليد، ولكنها شددت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرت سريعاً رغم تعرض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

صورة انتشرت من مقر إقامة سعيد شمقدري أستاذ جامعة «العلم والصناعة» المرتبط بالبرنامج الصاروخي بعد اغتياله في منطقة شيذر شمال طهران (شبكات التواصل)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بمقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة «العلم والصناعة»، في الهجمات التي استهدفت منزله فجر الاثنين في منطقة شيذر، الواقعة في شمال طهران، وقتل مع اثنين من أبنائه.

ووصفت الوكالة شمقدري بأنه من «رواد الصناعة الدفاعية»، فيما قال حاكم محافظة خراسان رضوي، غلام حسين مظفري، في رسالة تعزية، إنه قضى في مسار «توطين صناعة الصواريخ». وأضاف أنه هو شقيق نائبه للشؤون الأمنية، أمير شمقدري.

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تُحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ موجة واسعة من الضربات تستهدف بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في طهران. كما واصل إرسال تنبيهات متكررة إلى الإسرائيليين لدخول الأماكن المحمية بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، قبل أن يعلن لاحقاً السماح بمغادرتها بعد تقييم الوضع.

وأصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شن هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يُحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات التحلية في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذّر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

وعدد قتلى الحرب 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الرابع والعشرين. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول في الشرق الأوسط منذ بدء الصراع، في حين ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها مائة مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.

Your Premium trial has ended

Exit mobile version