في كرة القدم، ليست كل القصص تُكتب على وتيرة واحدة. البعض يبدأ من القمة ويسقط، والبعض يبني نفسه تدريجيًا. لكن حالة تشيلسي الإنجليزي مختلفة؛ نادٍ عرف التناقضات في أقصى صورها، بين التخبط الإداري والفني، ثم العودة للمنافسة من الباب الكبير، قبل عودة الفوضى مجددًا.
عاش تشيلسي أيام المجد تحت ولاية رومان أبراموفيتش، المالك الروسي للنادي، عندما قام بشراء النادي الإنجليزي في عام 2003 ولمدة 19 عامًا، قبل الرحيل في 2022.
في 2022، ترك أبراموفيتش تشيلسي ورحل بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أن رجل الأعمال الروسي لم يعد مرغوب في تواجده داخل الدوري الإنجليزي.
رحل رومان أبراموفيتش بعد تاريخ طويل مع البلوز، وتحقيق 19 لقب، من بينهم لقبي دوري أبطال أوروبا 2012 و 2021، و 5 ألقاب دوري إنجليزي.
ما كان يميز أبراموفيتش أنه كان يترك الأمور لصناع القرار في كرة القدم بتعيين مستشار فني ومدير رياضي، حصل على النادي الذي لم يكن بين الكبار، وجعله الأكبر في العديد من الأحيان.
عندما رحل أبراموفيتش، لم تعد الأمور كما كانت، ومع تود بوهيلي المالك الأمريكي، أصبح تشيلسي عشوائيًا، بدون هوية أو شخصية للنادي، مع تغيير العديد من المدربين، وجلب العديد من اللاعبين.
تود بوهيلي الذي عمل في مجالات السينما والمال والأعمال في العديد من المشاريع بالولايات المتحدة الأمريكية، قرر الدخول في عالم كرة القدم من خلال تشيلسي.
بوهيلي كان في الوجهة، ولكنه بشراكة مع بهداد اقبالي رجل الأعمال الأمريكي الآخر ذو الأصول الإيرانية.
في أول سوق انتقالات، قرر بوهيلي انفاق 330 مليون يورو في ميركاتو الشتاء، بالإضافة إلى ذلك التدخل في عمل توماس توخيل وهو ما أدى لغضب المدرب الألماني، ليقرر الأمريكي إقالته.
التدعيمات لم تكن على ما يرام، وفي عام واحد قام بتغيير 3 مدربين بعد توخيل جاء بوتر، ثم لامبارد مؤقتًا وقبله سالتور، وأخيرًا ماوريسيو بوتشيتينو.
مع بوتشيتينو في الموسم الوحيد الذي قاد فيه البلوز، اقتنع بوهيلي بأنه لا يستطيع العمل في المجال الرياضي، وعاد ليكون مستثمر فقط، وتعاقد مع بول ويتسنلي، ولورنس ستيوارت من برايتون وموناكو على الترتيب، ليتواجدا في منصب المدير الرياضي والمدير التقني.
انضم كايسيدو وروميو لافيا وبالمر من بين صفقات أخرى، عندما قرر إقبالي أن يضع يده على السلطة بشكل أكبر، وهو ما انعكس ذلك على تشيلسي، ورغم عدم تحقيق القاب في الموسم قبل الماضي، لكنهم تحسنوا في نهاية الموسم، وتمكن البلوز من التأهل إلى دوري المؤتمر.
ورغم ذلك، تمت اقالة بوتشيتينو وتعيين إنزو ماريسكا، ومن هُنا بدأ البلوز على الطريق الصحيح.
في يناير 2025، تخلى تشيلسي عن جواو فيليكس الذي انضم في الصيف، وإعارة فقط، رغم انضمامه بما يقارب الـ50 مليون إسترليني.
35 لاعب انضم لـ تشيلسي في 3 سنوات فقط مع الإدارة الأمريكية، مبالغ وصلت المليار ونصف إسترليني، وفي النهاية لم يشهد النادي أي تأثير سوى من كول بالمر في المقام الأول، ومستويات متذبذبة للجميع.
المشترك في كل السلبيات التي مر بها تشيلسي خلال السنوات الماضية، هم الملاك الأمريكان، الذين لا يدركون قيمة هذا النادي، وليس لديهم استراتيجية واضحة لتلك المرحلة بعد أبراموفيتش.
مع انطلاق موسم 2024-2025، ظهر تشيلسي بشكل مختلف. الفريق دخل المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي من الأسابيع الأولى، وبدأ يرسل إشارات واضحة أنه عاد ليكون جزءًا من قمة الكرة الإنجليزية.
الانسجام بين اللاعبين أصبح واضحًا، والخطوط الثلاثة بدأت تعمل بتناغم تحت قيادة إنزو ماريسكا. كول بالمر أصبح واحدًا من أفضل لاعبي الدوري، وأصبح تشيلسي يمتلك حلولًا هجومية متنوعة، بدلًا من العشوائية التي كانت تسيطر على الفريق في السنوات السابقة.
الأمر لم يتوقف عند الأداء داخل الملعب فقط، بل تحسن أيضًا الجانب الإداري. أصبح هناك دور واضح لكل من يعمل في النادي، بدءًا من المدير الفني وحتى المدير الرياضي. وبدأت الإدارة تتعلم من أخطاء البداية، وبات هناك نوع من الاستقرار الذي غاب لفترة طويلة.
قد يهمك أيضًا: رسمياً.. الشباب يعلن تعاقده مع نجم نيوم
النتيجة النهائية هي فوز تشيلسي ببطولة دوري المؤتمر، والتي لعبها البلوز بفريق غير الذي كان ينافس في بطولة الدوري، استغلالًا للعدد الكبير في القائمة، وتحقيق الهدف من الدوري الإنجليزي، وهو التأهل لدوري أبطال أوروبا.
وأخيرًا، لقب كأس العالم للأندية 2025، على حساب باريس سان جيرمان، لتؤكد التجربة بين عامي 2022 و2025 درسًا مهمًا في عالم كرة القدم الحديثة، أن المال وحده لا يصنع النجاح. إذا لم يكن لديك مشروع واضح ورؤية ثابتة، ستظل تدور في دوامة من الفوضى.
تشيلسي مع ماريسكا أصبح على الطريق الصحيح، ليس فقط بفضل التعاقدات الجيدة، ولكن لأن النادي بدأ يفهم معنى الاستمرارية، ومنح المدرب الوقت، وبناء فريق حقيقي يملك هوية.
القصة لم تنتهِ بعد، وربما تتغير السيناريوهات في المستقبل، لكن المؤكد أن تشيلسي كتب فصلًا جديدًا في تاريخه؛ من الفوضى الإدارية والفنية إلى العودة للمنافسة على البطولات.
مع نهاية العام الماضي، قرر نادي تشيلسي إقالة إنزو ماريسكا، الرجل الذي أعادهم من جديد للبطولات، بسبب النتائج المتذبذبة، ليعيّن الفريق ليام روسينيور بدلًا منه بعقد غريب حتى 2032.
كان روسينيور مدرباً لنادي ستراسبورج الفرنسي المملوك لنفس المجموعة المالكة لتشيلسي BlueCo)، مما يسهل عملية الانتقال وفهم الهيكل الإداري المشترك.
في بيان تشيلسي أثناء الإعلان الرسمي، ذكروا أن روسينيور يتمتع بكفاءة عالية في التعامل مع اللاعبين الشباب خلال فترته مع ستراسبورج، حيث قاد فريقاً بمعدل أعمار صغير جداً إلى المركز السابع في الدوري الفرنسي، وهو ما يتماشى مع مشروع تشيلسي الحالي القائم على الشباب.
كما أضاف البيان أن روسينيور يتبنى أسلوباً يعتمد على الاستحواذ والبناء المنظم للهجمات، وهو أسلوب مشابه لما حاول ماريسكا تطبيقه، مما يجعل الانتقال الفني للاعبين أكثر سلاسة دون الحاجة لتغيير جذري في طريقة اللعب.
وكانت ترى الإدارة في روسينيور شخصية دبلوماسية قادرة على بناء روابط قوية مع اللاعبين والجماهير، وتجنب الصدامات العلنية التي قد تضر باستقرار النادي.
وفي الحقيقة، عندما تعيد النظر لما حدث منذ يناير الماضي وحتى الآن، فقد أصبح تشيلسي فريقًا بلا هوية فنية، ورغم النتائج الجيدة في البداية، ظهر روسينيور بعكس كل ما قيل.
لم يتمكن من التعامل مع اللاعبين الشباب كما ذكروا، لأن تشيلسي ليس ستراسبورج، واللاعب الشاب في البلوز يظن نفسه نجمًا في المقام الأول.
أسلوب اللعب ليس هو الذي كان مع ماريسكا، حيث كان إنزو يعتمد في بعض الأحيان على التحولات مثلما حدث في نهائي كأس العالم للأندية، وفي مواجهة برشلونة، فكان الإيطالي يستطيع تغيير طريقته حسب مُجريات كل مباراة.
رحل ماريسكا، وأصبح تشيلسي بدون مدرب قادر على السيطرة، فحتى التعامل مع اللاعبين وعدم الدخول في صدامات، كان عكس ما حدث مع روسينيور.
في مواجهة باريس سان جيرمان، بإياب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، كان الفريق متأخر بفارق 6 أهداف، وفي الدقائق الأخيرة، أعطى جارناتشو ورقة، أثارت سخرية الجميع، فما الذي يمكن للبلوز أن يفعله في تلك الدقائق مع هذا الفارق في النتيجة.
إنزو فرنانديز نجم الفريق أعرب عن رغبته في الرحيل بشكل غير مباشر، وهو ما أدى لإيقافه من قبل النادي، بالإضافة إلى تصريحات كول بالمر الذي تفاجئ برحيل إنزو ماريسكا.
النادي الإنجليزي يعاني منذ رحيل الإيطالي، فأصبح بعيدًا عن التأهل لدوري أبطال أوروبا رغم الانفاقات التي أنفقها خلال الصيف، بالإضافة إلى امكانية رحيل لاعبين مثل إنزو فرنانديز، وربما غيره من النجوم الذين يرغبون في المشاركة ببطولة دوري أبطال أوروبا.
النتائج والأداء أصبح بعيد كل البعد عن آمال جمهور النادي الإنجليزي، الذي يرى بأن شخصية الأسود اللندنية عادت مع ماريسكا وليس غيره.
السقوط بثلاثية في ستامفورد بريدج ضد مانشستر سيتي أمس، كان تحت أنظار فرانك لامبارد في المدرجات، قبل أن تنتشر صورة سوبر فرانكي وهو حزين على ما يحدث لفريقه.
ماريسكا كان رجل المشروع لأنه المتحكم الأول، وعندما عادت الأيادي الأمريكية من جديد للتدخل، والقرارات العشوائية، ظهرت الفوضى، بعقد غير منطقي لروسينيور لمدة 6 سنوات، والصدامات مع اللاعبين، وبعض التصرفات التي لا تليق بالأزرق.

