في وقت أعلنت فيه إسرائيل أنّ غاراتها على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء استهدفت قيادات حوثية بارزة، الخميس، تواصل الجماعة المتحالفة مع إيران فرض تعتيم كامل على نتائج العملية، وسط تضارب الأنباء حول مصير رئيس حكومة الانقلاب أحمد غالب الرهوي وعدد من كبار مسؤولي الجماعة.
وقالت «إذاعة الجيش الإسرائيلي»، الخميس، إن الضربات التي وُصفت بالدقيقة نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية وصلت قبل 24 ساعة، مؤكدةً أن المبنى المستهدف كان يضم أكثر من 10 قيادات عسكرية وسياسية من الصف الأول، بينهم رئيس الأركان الحوثي. وأضافت أن الجيش يواصل تقييم نتائج الغارات للتأكد من هوية القتلى والمصابين.
وسارعت الجماعة الحوثية، عبر مكتبها السياسي، إلى إدانة ما وصفته بـ«العدوان الصهيوني الجبان» على صنعاء، مؤكدةً أن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وزعمت أن الغارات استهدفت أعياناً مدنية، وأنها محاولة من إسرائيل لتعويض إخفاقاتها العسكرية في غزة ورفع معنويات جنودها.
دخان كثيف يتصاعد من موقع ضربته غارة إسرائيلية بصنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)
وأشار البيان إلى أنّ تزامن الضربة مع الخطاب الأسبوعي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي يكشف – على حد تعبيره – حجم الانزعاج الإسرائيلي من مواقف الحوثيين الداعمة للفلسطينيين. كما شدد على أن الجماعة لن توقف عملياتها ضد إسرائيل أو في البحر الأحمر «إلا بوقف العدوان على غزة ورفع الحصار».
وتصر الجماعة الحوثية على ربط عملياتها العسكرية بالتصعيد الإسرائيلي في غزة، وتتبنى خطاباً دعائياً يقدّم استهداف إسرائيل «ثمناً أخلاقيّاً» لمساندة الفلسطينيين غير أن الحكومة اليمنية ترى أن هذه الهجمات تهدد الأمن الإقليمي وتزيد من عزلة اليمن، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات إنسانية متفاقمة.
في حين لم تصدر الجماعة الحوثية أي توضيح رسمي عن مصير قادتها المستهدفين، تحدثت تسريبات إعلامية عن إصابة أو مقتل شخصيات بارزة، بينهم رئيس حكومة الانقلاب أحمد غالب الرهوي، لكن هذه الأنباء لم يتسنّ التأكد منها من مصادر مستقلة.
قد يهمك أيضًا: «التحكيم الرياضي» يؤكد هبوط الوحدة برفض احتجاج «حافلة النصر الشهيرة»
شهود في صنعاء أفادوا بأن الغارات استهدفت منطقة عطان جنوب غربي المدينة، إلى جانب منزل في بيت بوس، ما أدى إلى انفجارات عنيفة وتطاير الشظايا إلى الأحياء المجاورة، وسط حالة من الذعر بين السكان.
صاروخ وهمي من صنع الحوثيين منصوب في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)
وتُعد هذه الموجة الجديدة من الغارات الإسرائيلية هي الـ15 منذ 20 يوليو (تموز) 2024، حيث استهدفت الضربات السابقة مواني الحديدة الثلاثة، ومطار صنعاء، ومحطات كهرباء، ومصانع أسمنت، إلى جانب مجمعات عسكرية. وجاءت العملية الأخيرة بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرة مسيرة وصاروخ أطلقا من اليمن باتجاه إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنّ بلاده ستقطع «يد كل من يمدها ضد إسرائيل»، مؤكداً أن العمليات ستتواصل لإزالة أي تهديد من جانب الحوثيين.
ودائماً ما تحرص الجماعة الحوثية على التعتيم على خسائرها العسكرية، في مقابل تضخيم الأضرار على المنشآت المدنية. وفي وقائع سابقة انتظرت الجماعة عدة أشهر للإعلان عن مقتل بعض قياداتها البارزين.
أحمد غالب الرهوي رئيس حكومة الانقلاب الحوثية (إعلام حوثي)
ويرجح مراقبون يمنيون أن إسرائيل من خلال ضرباتها في الموجات السابقة ضد الحوثيين، تريد إيصال رسائل عن مدى قوتها على التدمير للبنى الحيوية مثل المواني ومطار صنعاء، لكنها في الوقت نفسه تعاني من عدم وجود بنك أهداف يمكنها من استهداف كبار قادة الجماعة كما حدث مع «حزب الله» اللبناني، وقيادات الحرس الثوري الإيراني.
وحتى إذا ما ثبت مقتل رئيس وزراء الجماعة الحوثية في حكومتها الانقلابية أحمد غالب الرهوي جراء الضربة الأخيرة، يرى المراقبون أنه ليس بالهدف المؤثر على بنية الجماعة لجهة أنه يشغل منصباً شكلياً، ولا يحظى بأي حماية أمنية معقدة كما هو حال القادة العقائديين والعسكريين المقربين من زعيمهم عبد الملك الحوثي.