الأربعاء, مايو 13, 2026
الرئيسيةالفنجامعة الروح القدس – الكسليك تعيد إحياء مسرحية "شربل" تكريماً لـ ريمون...

جامعة الروح القدس – الكسليك تعيد إحياء مسرحية “شربل” تكريماً لـ ريمون جبارة

تحت سماء الإبداع اللبناني التي لا تغيب، وفي مشهدٍ ثقافي مهيب استعاد نبض “المرحلة الذهبية”، كرمت جامعة الروح القدس – الكسليك أيقونة المسرح اللبناني، الكاتب والمخرج والممثل الراحل ريمون جبارة.

الأمسية التي احتضنها مسرح كازينو لبنان تحت عنوان: “ريمون جبارة: الرحلة المقدّسة عبر مسرحياته”، لم تكن مجرد حفل تكريم تقليدي، بل كانت استعادة لروح متمردة حوّلت الخشبة إلى مرآة للوجع الإنساني، وتوجت بإنجاز تاريخي تمثل في نقل أرشيف جبارة إلى “مركز فينكس للدراسات اللبنانية” ليبقى أمانة علمية للأجيال القادمة.

الأمسية التي رعاها وحضرها وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، شهدت حضوراً رسمياً وروحيّاً وفنيّاً حاشداً، تقدمه المدبر العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب طوني فخري (مثلاً الرئيس العام الأب هادي محفوظ)، والنائب العام الأب جورج حبيقة، ورئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل.

في لحظة درامية استثنائية، عاد الحضور خمسين عاماً إلى الوراء، مع إعادة إحياء مسرحية “شربل” (تأليف ريمون جبارة)، التي عُرضت للمرة الأولى عام 1977 في روما ثم في الكازينو. النسخة الجديدة، التي أخرجها كريم شبلي وقدمها طلاب وخريجو قسم الفنون الأدائية بالجامعة بمشاركة الممثل جوزيف ساسين، جسدت رحلة القديس شربل من بساطة المنشأ إلى قدسية الرمز، كاشفةً عن عمق الإيمان اللبناني في مواجهة العزلة والكفاح.

انطلقت الأمسية بكلمة ترحيبية من الإعلامي وليد عبود، تبعها عرض وثائقي استعاد المحطات الكبرى في مسيرة ريمون جبارة، ليفتح الباب أمام سلسلة من الشهادات الوجدانية التي حملت الكثير من الوفاء والحنين. وقد شارك في هذه الوقفة التكريمية كل من الشاعر هنري زغيب والممثلين كميل سلامة وغابريال يمين، الذين استعادوا بصورة إنسانية دافئة ملامح المبدع الراحل وتأثيره العميق. كما حضر جبارة بصوته وروحه من خلال شهادة مصورة للممثل رفعت طربيه، ومكالمة مسجلة مع الدكتور جان قسيس بعنوان “ألو ريمون”، جسدت تواصلاً فكرياً لم ينقطع رغم الغياب.

نوصي بقراءة: غيث مروان وسارة الورع يُعلنان انتظارهما مولودهما بفيديو مفاجئ

وفي قراءة نقدية لعمق تجربته، أكدت الدكتورة لينا سعادة جبران في كلمتها أن جبارة “في مجمل أعماله، لم يكن كاتبًا مسرحيًا فحسب، بل كان مفكرًا وجوديًا استخدم المسرح أداةً للتساؤل والاحتجاج وكشف هشاشة الإنسان في عالم مضطرب”. ومن جانبه، ألقى الممثل عصام الأشقر كلمة نقيب الممثلين نعمه بدوي، معتبراً أن جبارة رجل “لم يكن الفن عنده مهنة، بل رسالة؛ ولم يكن المسرح خشبة فحسب، بل وطنًا صغيرًا احتضن فيه قضايا الناس، وآلامهم، وأحلامهم”، ليرسخ بذلك صورة الفنان الذي جعل من الخشبة منصة لهوية مسرحية يعتز بها لبنان.

نجل المكرم، عمر جبارة، ألقى كلمة العائلة معتبراً أن الفخر الأكبر يكمن في حفظ إرث والده ضمن “أرشيف الكبار” في مركز فينكس، مشيداً بدور الأب جوزف مكرزل في تحويل حلم والده إلى حقيقة.بدوره، أكد الأب مكرزل أن مسرح جبارة “شكّل صدى لوجع الناس وتمرّدًا على الواقع”، معلناً أن الأرشيف سيظل مادة للبحث العلمي وذاكرة للإبداع.

اختتم وزير الثقافة د. غسان سلامة الكلمات برؤية نقدية وتاريخية عميقة، حيث قال: “إنّ الاهتمام بحفظ التراث أمر جميل، فيما يتطلّب ترميمه جهدًا وصبرًا وسهرًا، أما إحياؤه فمهمة أكثر صعوبة. إنّ من يشكّك بذلك يكفيه أن يزور متاحف الجامعة ليرى ما تضمّه من كتب وأفلام وموسيقى ولوحات ومنحوتات… إنّ التخلي عن التراث يعني التخلي عن جزء أساسي من الهوية الوطنية وما يمكن أن يكون عليه لبنان مستقبلًا”.

واستعاد سلامة ذكريات لقائه الأول بجبارة عبر روجيه عساف، واصفاً المرحلة الذهبية للمسرح اللبناني (1950-1975) بمرحلة “الإبداع غير الطبيعي”، وحول أسلوب جبارة أضاف: “إنّ وحدهم الصادقون قادرون على السخرية المستدامة من الآخرين ومن أنفسهم، لأنّ السخرية لدى جبارة كانت وسيلة لكشف الزيف ونزع الأقنعة وإظهار الحقيقة الكامنة خلف الأشخاص والمواقف… هي سقراطية حديثة”.

وختم سلامة بربط جبارة برواد مسرح العبث العالمي (بيكيت، يونسكو، آداموف)، مؤكداً: “السعي إلى الحقيقة هو النبل بعينه، لأنه يتجاوز الشكليات والرموز والدلالات، فالحقيقة تبقى الأهم والأكثر استحقاقًا للبحث”.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات