في مناقشات مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 داخل مجلس النواب، استعرض عدد من مسؤولي وزارة الثقافة احتياجات قطاعاتهم المختلفة، مطالبين بزيادة المخصصات المالية لدعم مشروعات الرقمنة، وحماية التراث، وتطوير الهوية البصرية للمدن، إلى جانب تغطية التزامات المؤسسات الثقافية بالخارج.
وقال أسامة طلعت، رئيس دار الكتب والوثائق القومية، إن الحافز الإضافي المخصص للدار يبلغ 26 مليون جنيه، موضحا أن المؤسسة لا تقتصر على حفظ الكتب فقط، بل تضطلع بمهام واسعة تشمل المسح الرقمي للوثائق، وتوفير المواد الخام اللازمة للترميم، وصيانة الكتب والمخطوطات والوثائق التاريخية.
وأشار طلعت، إلى أن الدار تضم ما لا يقل عن ملياري وثيقة، ما يستدعي زيادة المخصصات الموجهة لأعمال الرقمنة والترميم حفاظًا على هذا التراث الوطني، لافتا إلى أن الدار تنجح حاليًا في رقمنة نحو 5000 كتاب شهريًا، مع الحاجة إلى دعم أكبر لرفع معدلات الإنتاج.
وخلال الاجتماع، عرض محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، خطة الجهاز خلال المرحلة المقبلة، والتي تتضمن مشروعا لتوثيق الأشجار النادرة على مستوى الجمهورية، مؤكدا أنه تم بالفعل حصر نحو 3000 شجرة نادرة، ضمن خطة تنفذ بالتنسيق مع عدد من الوزارات.
تصفح أيضًا: إجراءات يلتزم بها العاملون بمخلفات الهدم لضمان إعادة التدوير
وطالبت أنجي أنور، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار، بتوضيح تفاصيل المشروع وخطوات تنفيذه.
كما تساءلت ضحى عاصي عن خطة الجهاز الخاصة بتعميم مشروع الهوية البصرية للمدن، على غرار ما تم تنفيذه في أسوان، ومدى تخصيص موازنة مستقلة لهذا المشروع. ورد محمد أبو سعدة بأن الجهاز يعمل حاليا على إعداد رؤية متكاملة للأقاليم السبعة، تمهيدا للانتقال إلى المدن، بما يراعي خصوصية كل مدينة وهويتها العمرانية. وأوضح أن المشروع يجري تنسيقه مع وزارة التنمية المحلية، بحيث تصبح رخصة المبنى مرتبطة بهويته المعمارية، بما يشمل شكل الواجهات واللافتات التجارية، مؤكدا أن المشروع يعد مشروعا قوميًّا كبيرت وسيُعرض على المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية لاعتماده بشكل ملزم.
وفي سياق متصل، أثارت ثريا البدوي تساؤلات بشأن ملف تسجيل المباني التراثية، حيث أوضح محمد أبو سعدة أن مشروع قانون الإيجارات الجديد يتطلب دورا أكبر من الدولة في تقديم قروض ميسرة أو حسنة لأصحاب العقارات التراثية، دعما للحفاظ عليها، مشيرًا إلى أن التصور النهائي سيُعرض على مجلس النواب عقب الانتهاء من صياغته.
من جانبه، أوضح عمرو بسيوني، الوكيل الدائم لوزير الثقافة، أن قطاع مكتب الوزير يتولى متابعة عدد من الملفات المهمة، من بينها ميزانية أكاديمية الفنون بروما، والمهرجانات التي تدعمها الوزارة، بالإضافة إلى ضم قطاع العلاقات الثقافية الخارجية إلى مكتب الوزير، ما ترتب عليه انتقال 250 موظفًا وتجري حاليًا إعادة هيكلتهم.
وأشار بسيوني إلى وجود تحديات مالية تتعلق بصيانة وتطوير مقار المؤسسات الثقافية المصرية في الخارج، خاصة ما يتعلق بتعديل أنظمة التكييف في أكاديمية روما ومبنى فينيسيا، موضحا أن آخر مقايسة قدرت بنحو 240 ألف يورو، في حين أن موازنة مكتب الوزير البالغة 25 مليون جنيه لم تشهد زيادة، الأمر الذي استدعى المطالبة برفع الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع.

