في ظل مرحلة صعبة تشكّل من أصعب الفترات في تاريخ لبنان الحديث، حيث أصبح الفقدان والنزوح جزءًا من الحياة اليومية، يطل صوت فني مختلف يرفض الانصياع لمنطق الدمار.
من قلب هذا الواقع، تقدّم السوبرانو اللبنانية غادة غانم عملها الجديد “جلستِ قربي تضحكين”، أغنية وُلدت من ثقل اللحظة الراهنة، لا هروبًا منها، بل استجابةً لها.
الأغنية من ألحان علي عقيل وكلمات ديما سبلاني، وتتميز بالحميمية والذاكرة، متجاوزة بذلك إطار أغاني الحب التقليدية لتصبح شكلًا هادئًا من المقاومة الفنية.
وقالت غادة غانم: “في أوقات كهذه، يميل الإنسان إلى التصلّب والاحتماء من مشاعره، لكن الفن يطلب منا البقاء منفتحين. هذه الأغنية محاولة للتمسك بدفء الحنان والحب، حتى عندما يدفعنا كل ما حولنا للتخلي عنه.”
نوصي بقراءة: مثّل في باب الحارة وإنتهى به المطاف على الطريق.. ما قصة هذا الممثل السوري؟
تستند رؤية العمل إلى مرجعيات فنية عابرة للزمن، تجمع بين إبقاء الروابط الإنسانية حيّة رغم الانكسار. ففي لوحة “غاليري اللوفر (1831)” لصموئيل ف. ب. مورس، تتجسّد فكرة جمع منجزات الإنسانية الفنية في مساحة واحدة، كأن الفن قادر على تجاوز الحدود وصياغة وحدة تتخطى الانقسامات.
كما يستلهم العمل من تجربة الفنان الألماني غونتر أوكر في “المسمار الأبيض (1963)”، حيث يحوّل رمز الخوف إلى مساحة من الضوء، مستخدمًا المسامير التي تمثل تجربة طفولته خلال الحرب، لتولّد تفاعلًا بين الظل والنور وإحساسًا بالحركة والامتداد، بما يعكس طرق انتشار الذاكرة والحب والفقدان عبر الزمن.
تستلهم أغنية “جلستِ قربي تضحكين” هذه البنية الشعورية، لتضع لحظة القرب في المركز، فيما تتشعب حولها مسارات البعد والحنين والبقاء، لتصبح شهادة على دور الفن في زمن النزاعات، ليس كمرآة للخراب، بل كقوة تحفظ ما تبقى من إنسانيتنا.
وأضافت غادة غانم: “حين يصبح كل شيء غير مؤكد، يتحول الفن إلى شكل من أشكال الاستمرارية، مذكّرًا بأن هناك شيئًا داخلنا يرفض أن يختفي: حاجتنا للشعور والتذكر والحب.”
ويرافق الأغنية عمل بصري مستوحى من هذه المرجعيات، يوسّع رسالتها من الصوت إلى مساحة تأمل أرحب حول الصمود والإنسانية المشتركة.
