جولة جديدة في القاهرة، تلتقي فيها حركة «حماس» الوسطاء وفصائل فلسطينية، وسط تعثر يشهده اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
تلك الجولة التي تعد الخامسة على الأقل التي تحتضنها القاهرة خلال أقل من شهرين تبدو بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تبحث عن مخرج من التعثر التي يشهده الاتفاق الحالي، عبر مقاربات وتفاهمات وضمانات تلتزم بها إسرائيل كما الفصائل الفلسطينية.
ولا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يراوح مكانه، لا سيما منذ حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، ولا تزال المرحلة الثانية من الاتفاق المعنية بنزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيلي من القطاع عالقة بين تمسك الحركة باستكمال تل أبيب التزامات المرحلة الأولى أولاً خاصة المرتبطة بزيادة المساعدة وفتح المعابر والتراجع عن التمدد في السيطرة على القطاع، في حين تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» كونه أولوية مطلقة دون مقابل ويدعمها في ذلك ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
وقال المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، في بيان متلفز، مساء السبت: «تبدأ حركة (حماس) اجتماعاتها (السبت) بالقاهرة، سواء مع الفصائل الفلسطينية لإيجاد مقاربات وطنية مجمع عليها ومتفق عليها وطنياً، وأيضاً مع الوسطاء، لوضع اتفاق وقف الحرب على قطاع غزة موضع تنفيذ حقيقي، واستكمال ما جاء في المرحلة الأولى، ووقف العدوان والاغتيالات، وفتح المعابر، وإدخال اللجنة الوطنية».
قاسم أكد أنه سوف «يتم الدخول في مناقشات لإيجاد مقاربات معقولة ومقبولة من كل الأطراف المتعلقة بالمرحلة الثانية، سواء إدخال القوات الدولية، أو اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة، أو التعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».
كما أشار إلى أن «وضع مصلحة الشعب الفلسطيني كمحرك أساسي إلى سعي الاجتماع لنزع ذرائع الاحتلال لإعادة الحرب على غزة مرة أخرى».
ووصل وفد لـ«حماس» برئاسة خليل الحية إلى القاهرة بحسب بيان للحركة، مساء الجمعة، بهدف «بدء جولة جديدة من المفاوضات لعدة أيام».
وأوضحت الحركة أن «اللقاءات مع القوى والفصائل الفلسطينية بهدف تقديم موقف وطني موحد من القضايا المختلفة، والتوافق حول سبل التعامل مع القضايا والتحديات التي يمر بها الشعب الفلسطيني».
المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة يرى أن «جولة القاهرة تحاول أن تبحث عن مخرج للتعثر الحالي لمنع التدهور واستمرار التصعيد الإسرائيلي في القطاع».
تصفح أيضًا: بعثات أوروبية تدين هجمات المستوطنين القاتلة بالضفة الغربية
كما يشير المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب إلى أن لقاءات القاهرة تحمل أهمية كبيرة للغاية في توقيتها وجدول أعمالها، وتسعى لوصل لنتائج حاسمة لإلقاء الكرة في ملعب مجلس السلام وإسرائيل لمنع أي تصعيد محتمل من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات القريبة بعد أشهر قليلة للغاية.
فلسطيني ينتظر أخبار ابنته بينما يبحث عمال الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في رفح جنوب القطاع (أ.ف.ب)
بينما يعتقد المحلل الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن «جولة القاهرة مختلفة هذه المرة؛ لأن الكرة في ملعب (حماس) خاصة أن ملادينوف قدم خطة تفصيلية واضحة؛ لكن يبدو أن هناك قراراً في الحركة لتأجيل الملف حتى انتهاء مفاوضات واشنطن وطهران».
ويتوقع مطاوع أن هناك 3 ملفات ستكون لها أولوية على الطاولة وهي الانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وترتيبات نزع السلاح ومستقبل إدارة غزة.
ووسط ترقب لمآلات تلك الجولة، أوضح مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «6 فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة أبرزها (حماس) و(الجهاد) و(الجبهة الشعبية) و(تيار الإصلاح الديمقراطي)، بينما تغيب حركة (فتح)»، لافتاً إلى أن «القاعدة الأساسية للجولة الجديدة تتمثل في مرتكز أساسي هو سحب ذرائع إسرائيل لشن حرب على غزة، وسيكون هناك أولويات لملفات أبرزها ملف السلاح بهدف الوصول لمقاربات».
كما أكد أن «حماس ستجتمع مع الفصائل الفلسطينية، السبت، في القاهرة، والأحد ستلتقي الوسطاء وقد يشارك ملادينوف لبحث آلية سلسلة للانتقال للمرحلة الثانية ضمن المقاربات المطروحة على الطاولة».
في سياق ذلك، يرى عكاشة أن «الاتفاق سيشهد دفعة عندما تدرك (حماس) بشكل أساسي أهمية أن تبدأ مفاوضات جدية لتنفيذ ما وقعت عليه من بنود خاصة ملف السلاح»، ويشير إلى أن إصرار «حماس» على تأجيل هذا الملف يعقد مسار تنفيذ الاتفاق، ويسمح لإسرائيل باستكمال ذرائعها لتصعيد جديدة، خصوصاً أن هذا الملف العقدة الحالية.
بينما يعتقد الرقب أن حلحلة الجمود تحتاج لتراجعات محسوبة للخلف وتفاهمات وضمانات للوصول لنتائج حقيقية، يلتزم بها الجميع خصوصاً إسرائيل وليس الفصائل الفلسطينية فقط.
ولا يستبعد مطاوع أن تقبل «حماس» بالخروج من الصورة في إدارة القطاع بشروط منها ضمان وجود موظفيها في وظائفها، متوقعاً 3 سيناريوهات لتلك الجولة، أولها تحقيق حل جزئي للانتقال من المرحلة الأولى للثانية، وثانيها استمرار الجمود مع مواصلة إسرائيل عمليات الاغتيال لقادة «حماس»، وثالثها التصعيد العسكري الواسع حتى الانتخابات الإسرائيلية.
