بينما كانت العاصمة الفرنسية باريس تحتفل باللقب الثاني في تاريخ باريس سان جيرمان، كان هناك من يندب حظه في تورينو، الحظ العاثر الذي لاحق يوفنتوس في دوري الأبطال.
نجاح باريس سان جيرمان في معادلة رقم يوفنتوس الإيطالي بتحقيق اللقب (مرتين) فتح الباب على مصراعيه للمقارنة، وكشف عن فجوة هائلة وعقدة تاريخية تجعل من “السيدة العجوز” الخاسر الأكبر المعنوي من هذا التتويج.
باريس دخل التاريخ من الباب القصير والفعّال، فقد توّج ببطولة دوري أبطال أوروبا مرتين على التوالي في 2025 ضد إنتر و 2026 أمام أرسنال، بينما خسر قبل 6 سنوات أمام بايرن ميونخ.
بدأت قصة يوفنتوس الحزينة مع نهائيات دوري الأبطال مبكرًا، وتحديدًا في النظام القديم للبطولة، وحتى 2017 عندما خسر النهائي الأخير ضد ريال مدريد.
النهائي الأول ليوفنتوس كان في عام 1973، اصطدم البيانكونيري بالجيل التاريخي لنادي أياكس أمستردام الهولندي بقيادة الأسطورة يوهان كرويف واللاعب الفذ نيسكنس، لتنتهي المباراة بخسارة البيانكونيري.
بعد 10 سنوات، وصل يوفنتوس إلى النهائي، وسقط مجددًا رغم وجود دينو زوف في المرمى، وأمامه جينتيلي وتشيريا، وتارديلي مع بلاتيني خلف باولو روسي بجانب كابريني، سقط يوفنتوس، وخسر بهدف نظيف ضد هامبورج مفاجأة البطولة، بقيادة يفليكس ماجات، وبقيادة فنية للمخضرم إرنست هابل.
نجح يوفنتوس أخيرًا في كسر اللعنة وتحقيق لقبه الأول على حساب ليفربول الإنجليزي، في ليلة حزينة ومأساوية طغت عليها كارثة ملعب هيسل الشهيرة.
مع تحول البطولة إلى نظامها الحديث (دوري أبطال أوروبا)، فرض يوفنتوس هيمنته على القارة بالوصول إلى النهائي 3 مرات متتالية، لكن الحصاد كان مرًا، وسوء الحظ لاعب البيانكونيري
في 1996، فاز يوفنتوس على جيل تاريخي جديد من أياكس، وثأر لما مضى، وتوج بالبطولة الثانية في النهائي الرابع، والأول بالنظام الحديث، لكن البيانكونيري لم يكن يعلم بأنه سيكون الأخير.
نوصي بقراءة: ريال مدريد يحسم قراره بشأن استعادة نيكو باز
في العام التالي، وصل يوفنتوس إلى النهائي، شارك ديل بييرو كبديل للإصابة وسجل، لكن هدفه لم يكن كافيًا، مثلما كان تشكيل البيانكونيري المدجج بالنجوم مثل زيدان وفييري وديشامب، لتتواصل العقدة الألمانية، ويحقق أسود فيستيفاليا اللقب الوحيد.
في 1998، وصل يوفنتوس إلى النهائي مجددًا، لكنه خسر اللقب أمام ريال مدريد وأهدر العديد من الفرص، ولا يزال هدف مياتوفيتش يثير الجدل حتى الآن، بسبب احتمالية وجوده في موقف تسلل.
لم تتوقف العقدة عند جيل التسعينيات، بل امتدت للألفية الجديدة بـ 3 نهائيات أخرى كانت بمثابة طعنات في قلوب عشاق اليوفي:
النهائي الإيطالي الخالص الوحيد في التاريخ الحديث الذي انتهى بالتعادل السلبي 0−0. خاضه يوفنتوس محرومًا من سلاحه الفتاك التشيكي بافل نيدفيد بسبب الإيقاف بعد الإنذار الشهير في نصف النهائي ضد ريال مدريد في نصف النهائي، ليخسر الفريق بركلات الترجيح في ليلة درامية بملعب أولد ترافورد.
بعد سنوات من البناء والعودة القوية، قاد المدرب ماسيميليانو أليجري جيلًا تاريخيًا أقصى ريال مدريد من نصف النهائي برباعية وسط الملعب “بيرلو، فيدال، ماركيزيو، بوجبا”، بالإضافة إلى كارلوس تيفيز وموراتا، وقوة الدفاع بوجود كيليني وبونوتشي، خلفهم الأسطوري بوفون.
في النهائي اصطدم اليوفي بـ “الإعصار الكتالوني” وثلاثي الهجوم الأسطوري (ميسي، سواريز، نيمار)، لينتهي الحلم بخسارة قاسية رغم الأداء المشرف، والعودة في النتيجة بعد التأخر، لكن قوة البلوجرانا الهجومية الجبارة، حسمت كل شيء في برلين.
النهائي الأخير والشاهد على قمة النحس؛ دخل يوفنتوس المباراة وكان الطرف الأفضل والأخطر في الشوط الأول الذي انتهى بالإيجابية.
في الشوط الثاني شهد انهيارًا مرعبًا وخسارة ثقيلة أمام نسخة ريال مدريد المرعبة مع زيدان، وتشير التقارير التاريخية إلى أن أسباب الانهيار كانت نفسية وناتجة عن مشاكل حادة ومشادات وقعت بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس بين الشوطين، خاصة داني ألفيش وبونوتشي، والمدرب أليجري.
تُثبت لغة الأرقام أن كرة القدم لا تعترف دائمًا بعدد المحاولات بل بالفاعلية؛ فبينما عانى يوفنتوس من مرارة الخسارة في 7 نهائيات من أصل 9 وبسيناريوهات دراماتيكية ومؤلمة، نجح باريس سان جيرمان بـ “واقعية حديثة” في اختصار الزمن وتحقيق لقبين من 3 نهايات فقط.
كان يوفنتوس يمكنه أن يصبح ثاني أكثر فريق تتويجًا بالبطولة بعد ريال مدريد إذا فاز في جميع النهائيات، أو على الأقل معادلة ميلان بالتتويج بـ 7 واحتلاله الوصافة، لكن الحظ العاثر كان يلازم السيدة العجوز في كل مكان، من بلجراد 1973 وحتى كارديف 2017.
