استبقت إسرائيل الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، الذي يُعقد يوم الجمعة المقبل في مقر «البنتاغون» في واشنطن، بتوسيع مروحة اعتداءاتها من الجنوب حتى البقاعين الغربي والشمالي.
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير سيمون كرم (أرشيفية – الوكالة الوطنية للإعلام)
فالاجتماع العسكري بمشاركة أميركية هو الأول، ويتقدم على الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في وزارة الخارجية الأميركية يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل، وينظر إليه الوفد اللبناني على أنه تقني بامتياز ويشكّل محطة لاستقراء الوضع المتفجّر في الجنوب والتوقف أمام الأسباب الكامنة وراء إعاقة انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني تطبيقاً لما نص عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية وانبثق عنه تشكيل لجنة الـ«ميكانيزم» برئاسة جنرال أميركي للإشراف على تطبيقه. وكان لبنان أجرى التحضيرات اللازمة لاجتماع المسار الأمني، بلقاء رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الوفد العسكري قبل سفره إلى واشنطن.
وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع عُقد السبت الماضي، وضم إلى جانب أعضاء الوفد، قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتردد بأن رئيس الوفد إلى المفاوضات المباشرة السفير السابق سيمون كرم شارك فيه ليكون على بينة من التوجيهات التي أعطاها عون للوفد في سياق إصراره على ضرورة التنسيق بين المسارين الأمني والسياسي.
رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً رئيس الوفد اللبناني بلجنة «الميكانيزم» سيمون كرم في وقت سابق (رئاسة الحكومة)
وكشفت المصادر عن أن الوفد الذي غادر إلى واشنطن يضم مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، والعميدين زياد رزق الله والمهندس وائل عباس اختصاصي في القانون الدولي، للتحقق مستقبلاً من انسحاب إسرائيل وتثبيتاً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين لبنان وإسرائيل عام 1949، إضافة إلى العقداء شادي بو كروم أحد الضباط العاملين في قطاع جنوب الليطاني، وديع رفول من مديرية المخابرات، ومازن الحاج من مديرية الاستعلام، ويرجّح بأن يلتحق بهم الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة. وتردد بأنه صُرف النظر عن انضمام قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت للوفد بإلحاق العقيد بو كروم به.
ولفتت المصادر إلى أن الاجتماع العسكري يتسم بطابع تقني ولن تصدر عنه قرارات هي من صلاحية الوفد اللبناني برئاسة كرم بالتنسيق مع عون.
وقالت إن وقف إطلاق النار سيتصدر جدول أعماله بإصرار من الوفد اللبناني بناء على تعليمات من عون، وأكدت أنه سيصر على تثبيت الهدنة وضرورة تمديدها إفساحاً للمجال أمام مواصلة المفاوضات بأجواء هادئة، بدلاً من لجوء إسرائيل للضغط بالنار على لبنان.
اقرأ ايضا: «لا يوجد أحد لإعلان الخبر»… نتنياهو يؤكد استهداف «أبو عبيدة»
ورأت أن الوفد العسكري سيعود إلى عون في حال لم يتم التوصل لتثبيت وقف إطلاق النار للوقوف على ما يراه بخصوص استمرار الاجتماع للبحث في البنود المدرجة على جدول أعماله تحت سقف أنه تقني.
وقالت إن حصرية السلاح بيد الدولة لن يُناقش بإصرار من لبنان لأن البحث فيه يعود إلى اجتماع المسار السياسي، وذلك بطلب خاص من عون الذي سيناقش أيضاً المسودة التي أعدها الوفد المفاوض وتتعلق بإصدار بيان بـ«إعلان النيات».
وأضافت المصادر أن كرم كان أعد مسودة خاصة بـ«إعلان النيات»، وأن رئيس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل ليتر رفض البحث في مضامينها بذريعة أنه مضطر للعودة إلى رئيس حكومته بنيامين نتنياهو للوقوف على رأيه لاتخاذ القرار المناسب في هذا الخصوص. ولفتت إلى أن الوفد اللبناني بالتنسيق مع عون والعماد هيكل أعد تصوراً أولياً لحصرية السلاح بيد الدولة على خلفية أن لا عودة عنه، خصوصاً أن الحكومة كانت تبنّت الخطة التي أعدتها قيادة الجيش على قاعدة تمسكها بتطبيقها بنشر الجيش على مراحل حتى الحدود الدولية مع سورية، بدءاً بتنفيذ المرحلة الأولى منه التي شملت جنوب الليطاني.
وأكدت أن تعثر تنفيذها في جنوب الليطاني كما هو مرسوم، يعود لأسباب عدة أبرزها احتفاظ إسرائيل بالنقاط الخمس وتصاعد وتيرة الاشتباكات بينها وبين «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد تدخل «حزب الله» في الحرب إلى جانب إيران.
عناصر في الدفاع المدني في موقع تعرض لقصف إسرائيلي في بلدة الحوش في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
وقالت المصادر إن الوفد العسكري على استعداد لشرح واقع الحال بما هو حاصل الآن في الجنوب، وإن إسرائيل هي من أعاقت انتشار الجيش حتى الحدود الدولية وهو قام بجهود ميدانية ولوجستية مشهودة له بوضع يده على أنفاق لـ«حزب الله» ومنشآته العسكرية من دون أن يلقى التجاوب المطلوب منه بامتناعه عن التعاون مع الوحدات في جنوب الليطاني ورفضه تسليم الخرائط الخاصة ببنيته العسكرية، أكانت تحت الأرض أو فوقها، والأماكن التي يختزن فيها سلاحه الصاروخي.
وأكدت أن قطاع جنوب الليطاني بقيادة العميد تابت تعاون مع قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» والـ«ميكانيزم». وتابعت أن الجيش قام بجهود ميدانية ولم يتردد في دهم أي بلدة أو موقع تحت سيطرته للتأكد من عدم وجود أنفاق أو منشآت عسكرية لـ«حزب الله»، وهو قدم 12 شهيداً وعشرات الجرحى سقطوا أثناء دهمهم لبعض الأنفاق التي تبين بأنها مفخخة، وأن الـ«ميكانيزم» و«اليونيفيل» أشادا بما حققه الجيش وقيامه بعمليات الدهم بناء على ما توافر لديهما من معلومات برغم قدراته المتواضعة وبغياب ما تعهد به أصدقاء لبنان بتوفير احتياجاته من تجهيزات وقدرات تقنية.
لذلك فإن حصرية السلاح ستناقش في اجتماع المسار السياسي، ويُفترض أن تسلك منحى جديداً في ضوء النص الوارد في الاتفاق الأميركي- الإيراني إذا نجحت الجهود لتذليل العقبات التي تؤخر ولادته، وبالتالي من غير الجائز الركون للتطمينات الإيرانية لـ«الثنائي الشيعي» بأن لبنان مشمول بالاتفاق لأن كلمة الفصل تبقى لما سيحمله من بنود، من دون التقليل، حسب المصادر، من أهمية القرار الصادر عن مجلس التعاون الخليجي بإدراج «حزب الله» بقياداته ومسؤوليه ومشتقاته على لائحة الإرهاب. وأيضاً لا يمكن تغييب الموقف الأميركي برفض ربط لبنان بالمسار الإيراني، وإن كانت طهران تصر على ربطهما، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعجل التصعيد العسكري بتوسعة اعتداءاته لتمرير رسالة بأنه غير معني به، وأن المطلوب نزع سلاح «حزب الله» أولاً وأخيراً .
