أكد سامح عسكر، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن صعود مدحت الحداد داخل جماعة الإخوان ارتبط بما وصفه بمرحلة التداخل بين الجماعات الدينية ورأس المال منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن الحداد يُعد أحد أبرز النماذج التي جسدت ما عُرف داخل الجماعة بمشروع «التمكين الاقتصادي»، الذي استهدف بناء نفوذ مالي موازٍ للنفوذ السياسي.
وأوضح عسكر، في تصريحات لـ«اليوم السابع»، أن عائلة مدحت الحداد ارتبطت تاريخيًا بالتيارات السلفية المتشددة، لافتًا إلى أن جده محمود الحداد يُنسب إليه تأسيس ما عُرف بـ”الفرقة الحدادية”، وهي إحدى التيارات السلفية المتشددة. مضيفًا أن فترة السبعينيات والثمانينيات شهدت حالة من التقارب بين جماعة الإخوان وبعض التيارات السلفية القادمة من الخليج، بالتزامن مع توسع دور رجال الأعمال المنتمين للتيارات الإسلامية، وهو ما أوجد بيئة مواتية لنشأة ما عُرف لاحقًا بالذراع الاقتصادية للجماعة.
وأشار الخبير في شؤون الإسلام السياسي إلى أن جماعة الإخوان تبنت منذ سنوات استراتيجية تقوم على بناء قوة اقتصادية موازية لنفوذها السياسي، موضحًا أن فكرة “التمكين الاقتصادي” كانت تهدف إلى امتلاك أدوات ضغط وتأثير داخل الاقتصاد المصري يمكن استخدامها لخدمة أهداف التنظيم.
وقال إن الجماعة سعت إلى الدفع بعدد من رجال الأعمال إلى مواقع مؤثرة داخل السوق، بما يضمن لها وجود أوراق ضغط اقتصادية يمكن توظيفها في علاقتها مع السلطة أو في تعزيز حضورها السياسي والتنظيمي. مؤكدًا؛ أن مدحت الحداد كان أحد أبرز الشخصيات التي لعبت هذا الدور، إلى جانب عدد من رجال الأعمال المرتبطين بالجماعة، والذين شكلوا ما وصفه بالإمبراطورية الاقتصادية للإخوان داخل مصر.
نوصي بقراءة: أسرة جمال عبد الناصر تكشف لليوم السابع كواليس عودة قناة ناصر tv على اليوتيوب
وأوضح عسكر أن الحداد كان جزءًا من مجموعة اقتصادية بارزة داخل الجماعة ضمت أسماءً لعبت أدوارًا مؤثرة في إدارة الاستثمارات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتنظيم، مشيرًا إلى أن هذه الشبكة كانت تمثل أحد أهم مصادر القوة والنفوذ للإخوان خلال فترات مختلفة. مضيفًا؛ أن العلاقة بين الجماعة والدولة خلال تلك المرحلة اتسمت بحالة من التوازن الحذر، حيث جرى التعامل مع بعض رجال الأعمال المحسوبين على الإخوان ضمن معادلات سياسية واقتصادية معقدة، ساهمت في استمرار نفوذهم داخل قطاعات اقتصادية مختلفة.
وأكد الخبير أن المشهد تغير بصورة كبيرة عقب ثورة 30 يونيو 2013، إذ انتقلت أعداد من قيادات الجماعة ورجال الأعمال المرتبطين بها إلى الخارج، خاصة في تركيا وقطر وبريطانيا، ما دفع التنظيم إلى إعادة هيكلة مصادر تمويله وآليات عمله. مشيرًا إلى أن الجماعة اتجهت خلال هذه المرحلة إلى تأسيس شبكات اقتصادية واستثمارية خارج مصر، مستفيدة من عناوين وأنشطة مختلفة، من بينها الإغاثة والاستثمار والأعمال الخيرية، بهدف توفير مصادر تمويل جديدة تضمن استمرار أنشطتها الإعلامية والتنظيمية.
وأوضح عسكر أن عدداً من رجال الأعمال المنتمين للجماعة شاركوا في تأسيس شبكات من الشركات والاستثمارات بالخارج، عملت في مجالات متعددة، بينها العقارات والإعلام والخدمات، مشيراً إلى أن هذه الكيانات ساهمت في توفير موارد مالية للتنظيم خلال السنوات الماضية. مضيفًا؛ أن تلك الشبكات لعبت دوراً في تمويل المنصات الإعلامية والأنشطة السياسية المرتبطة بالجماعة، إلى جانب دعم حملات الحشد والتأثير الإعلامي التي استهدفت الحفاظ على حضور التنظيم خارج مصر.
ولفت الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي إلى أن ملف التمويل كان أحد أبرز أسباب الانقسامات التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن الخلافات حول إدارة الأموال وتوزيع الموارد أدت إلى صراعات داخلية بين قيادات التنظيم في الخارج. مشيرًا؛ إلى أن بعض العناصر والشباب المنتمين للجماعة أبدوا اعتراضات على طريقة إدارة الموارد المالية، وهو ما ساهم في تعميق حالة الانقسام التي ضربت التنظيم وأضعفت تماسكه خلال السنوات الماضية.
واختتم عسكر تصريحاته بالتأكيد على أن تجربة الإخوان كشفت ارتباط مشروعها السياسي بمشروع اقتصادي موازٍ، هدفه الحفاظ على نفوذ التنظيم واستمراره، مشددًا على أن التحولات التي شهدتها الجماعة بعد 2013 أظهرت حجم الاعتماد على شبكات التمويل والاستثمار كأحد أهم أدوات البقاء والتأثير خارج الأطر التنظيمية التقليدية.

