تعيش جماهير نادي الهلال واحدة من أصعب الفترات الكروية في الآونة الأخيرة، بعد أن تبخر الحلم الأكبر وتلاشت الآمال القارية في ليلة دراماتيكية لم تكن في الحسبان.
ففي عالم الساحرة المستديرة، وخاصة داخل أسوار الزعيم، لا توجد مساحة للأعذار أو الخروج المشرف؛ فإما التتويج واعتلاء المنصات، أو مواجهة عاصفة الغضب والانتقادات التي لا ترحم المخطئين.
ومع توالي الصدمات وتراجع النتائج، باتت الأجواء داخل أروقة النادي العاصمي مشحونة بالتوتر والترقب. الجماهير التي كانت تمني النفس بموسم استثنائي يوازي حجم الأسماء الرنانة المتواجدة في قائمة الفريق، تجد نفسها الآن تحسب الخسائر المتتالية التي ضربت استقرار الفريق فنياً ونفسياً، مما يضع الجهاز الفني تحت مقصلة التقييم القاسي.
وفي الوقت الحالي، لا يعلو صوت فوق صوت كلمة واحدة تتصدر المشهد وتتردد في كل المجالس والمنصات الرياضية: “الإقالة”. فقد بات مستقبل المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي على المحك أكثر من أي وقت مضى، وسط تساؤلات مشروعة عما إذا كانت هذه المرحلة تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الإدارة ستمنحه فرصة أخيرة للتعويض؟
جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير في مدينة جدة، حيث ودع الهلال منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة من دور ثمن النهائي بطريقة قاسية ومحبطة لعشاقه.
اصطدمت كتيبة إنزاجي بفريق السد القطري العنيد في مواجهة ماراثونية مجنونة أوفت بكامل وعودها من حيث الإثارة والندية.
نوصي بقراءة: سلوت يستعد لمكافأة اكتشافه في ليفربول بعقد طويل الأمد
وبعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بتعادل مثير بثلاثة أهداف لكل فريق (3-3)، احتكم الطرفان إلى ركلات المعاناة الترجيحية، التي أدارت ظهرها للهلال وابتسمت لـ “الزعيم” القطري بنتيجة (4-2). هذا الخروج المبكر لم يكن مجرد خسارة مباراة، بل كان انهياراً للهدف الرئيسي الذي خُطط له منذ بداية الموسم.
ما يزيد من حدة المطالبات بالإقالة، هو أن هذا الإخفاق القاري لم يأتِ من فراغ، بل تزامن مع تراجع مخيف في الحظوظ المحلية. فالهلال يترنح في مسابقة دوري روشن السعودي للمحترفين، وبات قريباً جداً من خسارة اللقب لصالح غريمه التقليدي النصر.
وتشير لغة الأرقام القاسية إلى الآتي:
وسط هذا الركام الفني والإحباط الجماهيري، يتبقى للمدرب سيموني إنزاجي خيط أمل رفيع وفرصة وحيدة لحفظ ماء الوجه وتجنب الخروج بموسم كارثي صفري؛ وهي بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين.
ونجح الفريق في بلوغ المباراة النهائية للبطولة الأغلى، حيث سيضرب موعداً مع فريق الخلود يوم السبت، الموافق 30 مايو المقبل.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن في الشارع الرياضي: هل سيكون التتويج بكأس الملك (إن حدث) كافياً لمحو خيبات آسيا والدوري وضمان بقاء إنزاجي لموسم آخر؟ أم أن قرار الإقالة قد طُبخ بالفعل على نار هادئة ولم يتبق سوى إعلانه رسمياً؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف المستور داخل البيت الهلالي.

