شهدت الساعات الماضية خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الهش في قطاع غزة، حيث فتحت قوات الاحتلال النار على فلسطينيين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد منهم. ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من مقتل ضابط وجندي إسرائيليين في هجوم استهدف آلية عسكرية في رفح، وهو الحادث الذي رد عليه جيش الاحتلال بغارات واسعة وتحذيرات شديدة اللهجة، مما يضع الاتفاق برمته على المحك.
وفيما تتواصل المفاوضات في القاهرة لتثبيت الهدنة، عادت قضية المساعدات الإنسانية وملف جثامين المحتجزين لتلقي بظلالها على المشهد المعقد.
وفقاً لبيان جيش الاحتلال، جاء إطلاق النار اليوم في حي الشجاعية بهدف “إزالة التهديد”، بعد رصد “مشبوهين” حاولوا تجاوز ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، وهو خط الانسحاب الأولي الذي وصلت إليه قوات الاحتلال بموجب الاتفاق.
جاء خرق اليوم بعد ساعات من التوتر الشديد الذي أعقب مقتل الرائد يانيف كولا والرقيب أول إيتاي يافيتس في هجوم بصاروخ مضاد للدبابات أو عبوة ناسفة استهدف آليتهم الهندسية في رفح يوم أمس.
وعقب هذا الحادث، أمر وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، بتفعيل “الخط الأصفر” كخط أحمر، محذراً قادة حماس من أن أي مسلح يتجاوز هذا الخط “سيُعتبر هدفا للقصف دون سابق إنذار”. وأكد كاتس أن “حماية جنود الجيش الإسرائيلي هي الأولوية القصوى”.
نوصي بقراءة: رئيس وزراء مالطا: سنعترف بدولة فلسطين هذا المساء
وكان جيش الاحتلال قد شنّ الليلة الماضية وفجر اليوم غارات واسعة على عشرات الأهداف في القطاع، بما في ذلك تدمير نفق بطول ستة كيلومترات، رداً على هجوم رفح.
على الرغم من إعلان “إسرائيل” أمس الأحد عن وقف إدخال المساعدات الإنسانية رداً على “خرق” وقف إطلاق النار، أفادت مصادر سياسية إسرائيلية لاحقاً بأن نقل المساعدات استؤنف صباح اليوم الإثنين عبر معبري كرم أبو سالم وكيسوفيم.
ويُعتقد أن هذا التراجع جاء بضغط من المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين زارا “إسرائيل” أمس والتقيا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، لا يزال معبر رفح الحدودي مع مصر مغلقاً حتى الآن.
في سياق متصل، يجتمع وفد من حركة حماس بقيادة خليل الحية اليوم الإثنين مع وسطاء مصريين وقطريين في القاهرة. وأشار مصدر لوكالة “فرانس برس” إلى أن المحادثات ستركز على التطورات الأخيرة، بما فيها “عشرات الغارات الجوية الإسرائيلية”.
ولا يزال ملف جثامين المحتجزين يمثل نقطة خلاف رئيسية. فبينما أعلنت حماس أمس أنها عثرت على جثة محتجز إضافي وتعتزم تسليمها “إذا سمحت الظروف الميدانية”، لم يتم تسليم الجثة حتى الآن. وتتهم حماس التصعيد العسكري الإسرائيلي بأنه “يعرقل عمليات البحث ويؤخر التسليم”.
ويبقى الوضع في غزة متوتراً للغاية مع استمرار “الخروقات” المتبادلة. وفيما تواصل الأطراف الدولية والإقليمية جهودها لاحتواء التصعيد واستعادة الهدوء، فإن التحديات الميدانية والسياسية المعقدة، وعلى رأسها ملف الجثامين ومستقبل الانسحاب الكامل، تهدد بنسف الاتفاق الهش وإعادة المنطقة إلى دوامة العنف.
