أظهرت دراسة جديدة أن الدماغ البشرى يتنبأ بالكلمات التالية أثناء الاستماع إلى النصوص فى أجزاء من الثانية، وهى آلية تشبه إلى حد كبير الطريقة التى تعمل بها نماذج اللغة الكبيرة المعتمدة على الذكاء الاصطناعى.
وكشفت الدراسة التى أجراها علماء من جامعة فريدريش-ألكسندر وجامعة هايدلبرغ فى ألمانيا عن وجود أوجه تشابه بين الدماغ البشرى والذكاء الاصطناعى فى عملية التنبؤ بالكلمات، وقد نُشرت نتائج الدراسة فى مجلة NeuroImage.
يواصل اللغويون منذ سنوات النقاش حول ما إذا كان الإنسان يولد مزودا بمهارات نحوية فطرية أم أن اللغة تتطور من خلال الاستخدام والتجربة، وفى هذا الإطار، سعى الباحثون إلى دراسة الخوارزميات التى يعتمد عليها الدماغ فى التنبؤ بالكلمات ومقارنتها بتلك المستخدمة فى أنظمة الذكاء الاصطناعى، واعتمد العلماء فى أبحاثهم على 3 أساليب مختلفة شملت الملاحظة فى البيئة الطبيعية، وقياس نشاط الدماغ، إضافة إلى استخدام نموذج لغوى مدعوم بالذكاء الاصطناعى، وفقا لموقع hayka.
نوصي بقراءة: يوتيوب يمنحك زر الهروب من دوامة الـ Shorts أخيرًا
وباستخدام تقنيتى تخطيط كهربية الدماغ وتخطيط مغناطيسية الدماغ، قارن الباحثون نشاط أدمغة المشاركين أثناء استماعهم إلى كتاب صوتى مع التنبؤات التى تقدمها نماذج اللغة الكبيرة، وأظهرت النتائج وجود نمط واضح، حيث تبين أنه كلما ارتفع احتمال ظهور كلمة معينة ضمن السياق المناسب، تراجعت الاستجابة العصبية أثناء معالجتها، كما أظهرت البيانات أن زيادة النشاط العصبى قبل ظهور الكلمة تشير إلى أن الدماغ كان يعمل بشكل نشط على بناء توقعاته المسبقة.
وأوضحت الدراسة أن أقوى الاستجابات العصبية ظهرت عند مواجهة كلمات غير متوقعة، وهو ما أكد للباحثين إمكانية قياس طريقة استجابة الدماغ للتنبؤات اللغوية، كما تبين أن نماذج اللغة التى تتوقع الكلمة التالية فى أجزاء من الثانية تعمل وفق مبدأ مشابه.
وتعتمد هذه النماذج على الشبكات العصبية الاصطناعية، وهى أنظمة لمعالجة المعلومات الرياضية تتمتع ببنية تشبه إلى حد ما بنية الدماغ البشرى، ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن التشابه فى القدرة على التنبؤ لا يعنى بالضرورة أن الدماغ ونماذج اللغة يعملان بالطريقة نفسها، بل يدل على اعتمادهما مبادئ متقاربة.
ويأمل العلماء فى التوصل إلى تحديد الخوارزمية التى يستخدمها كل من الدماغ البشرى والذكاء الاصطناعى للتنبؤ بالكلمات، وهو ما قد يفتح المجال أمام تطبيقات جديدة فى العلاج الشخصى، وواجهات الدماغ والآلة، وتطوير أنظمة ذكاء اصطناعى أكثر شفافية.
