كشف رئيس جمهورية السنغال باسيرو ديوماي فاي عن خطوة رسمية بالغة الأهمية لمعالجة تداعيات أحداث الشغب الأخيرة، مؤكدا أنه وجه طلبا مباشرا للملك محمد السادس من أجل استصدار عفو ملكي خاص، وذلك لإنهاء أزمة المشجعين السنغاليين الموقوفين على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.
وأوضح الرئيس السنغالي خلال لقاء صحفي تفاصيل هذه المبادرة الدبلوماسية والإنسانية، مشيرا إلى أنه بادر بمراسلة العاهل المغربي لتهنئته أولا على التنظيم المحكم والناجح للعرس الكروي القاري، قبل أن يلتمس منه التدخل وإصدار عفوه الكريم عن الجماهير السنغالية المحتجزة إثر تلك الأحداث المؤسفة.
وجاءت هذه المراسلة الرئاسية كحل أخير بعد استنفاد دكار لكافة المحاولات والسبل المتاحة لحل هذا الملف الشائك، حيث أكد فاي أن السلطات السنغالية تواصلت بشكل مكثف مع الجهات القضائية والدبلوماسية المعنية، بل ولجأت حتى إلى وساطة الزاوية التيجانية التي تحظى بمكانة روحية كبيرة في البلدين دون أن تكلل مساعيها بالنجاح.
وعبر الرئيس السنغالي بعبارات صريحة عن حالة الاستعصاء التي وصل إليها هذا الملف المعقد عقب أحداث نهائي أمم إفريقيا 2025، متسائلا باستنكار عن الخيارات المتبقية أمام بلاده بعد فشل كل القنوات الدبلوماسية والروحية في طي هذه الصفحة، ليؤكد استعداده للقيام بأي خطوة إضافية قد تطلب منه إذا كان هناك سبيل آخر لإنهاء أزمة مواطنيه الموقوفين.
نوصي بقراءة: القنوات الناقلة لمباريات اليوم الخميس 16 أبريل 2026
وكانت أحداث الشغب التي اندلعت خلال المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا قد أثارت جدلا واسعا وأسفرت عن تدخل السلطات الأمنية المغربية، حيث تم توقيف عدد من المشجعين السنغاليين المتورطين في أعمال التخريب والفوضى، مما وضع السلطات في كلا البلدين أمام اختبار حقيقي لتدبير هذه الأزمة العابرة بحكمة وترو.
وتكتسي الإشارة إلى الزاوية التيجانية في خطاب الرئيس السنغالي دلالات رمزية وعميقة تعكس متانة الروابط الروحية والدينية، حيث طالما شكلت هذه المؤسسة الصوفية جسرا متينا للتواصل والتضامن بين الشعبين الشقيقين، وملاذا آمنا لحل العديد من القضايا الخلافية وتلطيف الأجواء في المحطات التاريخية المفصلية.
وتتوجه أنظار الرأي العام السنغالي والمغربي على حد سواء نحو الرباط ترقبا لرد القصر الملكي على هذا الالتماس الرئاسي، وسط آمال عريضة بأن تتغلب الحكمة المعهودة للملك محمد السادس على تداعيات هذه الأحداث الرياضية المؤسفة التي عرفها نهائي أمم إفريقيا 2025، وأن يصدر عفوه الكريم لإنهاء معاناة الموقوفين وعائلاتهم في أقرب الآجال.
تعتبر الاستجابة المحتملة لهذا الملتمس الرئاسي خطوة من شأنها أن تزيد من صلابة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الرباط ودكار، لتؤكد مجددا أن الروابط المتينة بين البلدين قادرة على استيعاب وتجاوز مثل هذه الأحداث العابرة التي شهدها نهائي أمم إفريقيا 2025، ولتطوى بذلك صفحة الخلاف الرياضي بشكل نهائي يعيد الدفء للمدرجات وللعلاقات الثنائية.

