الخميس, يونيو 18, 2026
الرئيسيةالرياضةراشفورد رد بقوة.. هل خسر برشلونة الرهان مبكرًا على أنتوني جوردون؟

راشفورد رد بقوة.. هل خسر برشلونة الرهان مبكرًا على أنتوني جوردون؟

لم تكن بداية مشوار المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 2026 مجرد مواجهة تكتيكية معقدة ضد كرواتيا، بل تحولت سريعًا إلى مسرح مفتوح لمحاكمة القرارات الإدارية لنادي برشلونة الإسباني.

عندما أعلن المدير الفني تشكيلته الأساسية، كان الرهان واضحًا على الجناح الجديد للفريق الكتالوني، أنتوني جوردون، لتقديم الإضافة الفورية واستغلال المساحات، بيد أن مجريات المباراة صدمت المتابعين، وأعادت فتح ملف سوق الانتقالات الصيفية في كتالونيا على مصراعيه.

المفارقة الصارخة لم تكمن فقط في الأداء الباهت الذي قدمه أنتوني جوردون طوال الدقائق التي شارك فيها، وإنما في البديل الذي خطف الأضواء بمجرد نزوله؛ ماركوس راشفورد.

في غضون عشرين دقيقة فقط، نجح راشفورد في فعل ما عجز عنه جناح برشلونة الجديد، ليرسل إشارة قوية لإدارة خوان لابورتا التي رفضت قبل أسابيع قليلة تفعيل بند الشراء النهائي في عقد إعارته، مفضلة استثمار ثروة طائلة في صفقة قد تواجه ضغوطًا نفسية وتكتيكية هائلة.

دخل أنتوني جوردون اللقاء ومعه آمال عريضة لإثبات جدارته بالثقة العالية التي منحها إياه الجهاز الفني لمنتخب “الأسود الثلاثة”، إلا أن الواقع على أرض الملعب جاء مغايرًا تمامًا.

عانى اللاعب من عزلة تكتيكية واضحة على الرواق، وفشل في صناعة الفارق الفردي أمام دفاع كرواتي منظم، وهو ما جعله ثالث أقل لاعبي إنجلترا تقييمًا في المباراة، متفوقًا فقط على ثنائي قلب الدفاع جون ستونز وإزري كونسا اللذين تحملا عبء المنظومة الدفاعية المتراجعة.

الأزمة لم تكن في قلة الركض، بل في غياب الفعالية وصناعة القرار؛ حيث لمس أنتوني جوردون الكرة 17 مرة فقط طوال فترة تواجده في الملعب، وسدد مرتين، جاءت واحدة منهما فقط بين القائمين والعارضة.

الأخطر من ذلك كان إهداره لفرصة محققة للتسجيل كانت كفيلة بتغيير مسار المباراة مبكرًا، بجانب فقدانه الاستحواذ على الكرة في 4 مناسبات كاملة، وهو ما حرم إنجلترا من بناء هجمات منظمة، ليخرج بتقييم رقمي مخيب لم يتجاوز 6.5.

نوصي بقراءة: فن أم استفزاز؟ جدارية لامين يامال تقسم حي توريتا

على النقيض تمامًا، حملت الدقائق الأخيرة من المباراة إثارة من نوع خاص عندما قرر المدرب الدفع بماركوس راشفورد كبديل، لم يكن راشفورد بحاجة إلى وقت طويل للتأقلم مع ريتم اللقاء؛ بل أظهر كفاءة إنتاجية مرعبة تعكس الرغبة العارمة في إثبات الذات.

في غضون 20 دقيقة فقط، لمس راشفورد الكرة 12 مرة، وهو معدل فاعلية يقترب مما قدمه أنتوني جوردون في مباراة كاملة، لكن الفارق الحقيقي تجلى في الحسم أمام المرمى.

من تسديدة وحيدة أتيحت له، نجح راشفورد في هز الشباك الكرواتية، مهدًا لمنتخبه انتصارًا ثمينًا، ومنح المنظومة الهجومية الحيوية المفقودة.

هذا الحضور الطاغي تُرجم سريعًا في مراكز الإحصاءات، حيث حصل راشفورد على تقييم مرتفع بلغ 7.5، ليثبت بوضوح أن الفاعلية لا تقاس بعدد الدقائق، بل بكيفية استغلال الموقف التكتيكي داخل الصندوق.

توضح الإحصاءات المباشرة الفجوة الكبيرة في الإنتاجية بين اللاعبين خلال المواجهة المونديالية الأولى:

تجاوزت هذه الأرقام حدود الملعب لتضرب عمق المطبخ الإداري في “كامب نو”، يواجه برشلونة الآن تساؤلات قاسية حول جدوى البذخ المالي في صفقة أنتوني جوردون التي كلفت خزائن النادي 80 مليون يورو، في وقت كان بإمكان الإدارة تفعيل بند الشراء النهائي لراشفورد مقابل 30 مليون يورو فقط بعد انتهاء فترة إعارته.

الفارق المالي الشاسع المقدر بـ50 مليون يورو كان كفيلًا بسد ثغرات أخرى في تشكيلة الفريق التي تعاني ماليًا بالأساس.

هل كان الرهان على أنتوني جوردون مدفوعًا برغبة في بناء مشروع طويل الأمد للاعب شاب يمتلك هامش تطور كبير، أم أنه كان انسياقًا خلف تضخم أسعار السوق الإنجليزية؟

المؤشرات الأولى تقول إن راشفورد امتلك الخبرة والجاهزية التي كان يحتاجها برشلونة فورًا وبسعر اقتصادي، بينما سيتحمل جوردون الآن ضغط المقارنة المستمرة مع كل لمسة كرة، ليس فقط بقميص إنجلترا، بل عندما يعود إلى إقليم كتالونيا مطالبًا بإثبات أنه يستحق كل يورو دُفع من أجله.

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات