لم يكن إعلان كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) عن استشهاد “حذيفة الكحلوت”، في التاسع والعشرين من ديسمبر الماضي، مجرد نعي لقائد ميداني، بل كان إعلانا عن تدشين مرحلة جديدة في “حرب الصورة”، عنوانها: “استمرار المنصب رغم رحيل الشخص”.
يمثل ظهور “أبو عبيدة” -بصفته الاعتبارية- بعد تأكيد اغتيال من كان يشغل الدور، رسالة قاسية للاستخبارات الإسرائيلية، مفادها أن الناطق العسكري لم يعد فردا يمكن تحييده بطلقة أو صاروخ، بل تحول إلى “مؤسسة ناطقين”.
قد يهمك أيضًا: تصعيد جوي يستهدف خطوط التماس.. سلسلة غارات عنيفة تضرب شرق غزة ودير البلح وخان يونس
هذا التكتيك يعكس مرونة تنظيمية عالية، تؤكد أن البنية الإعلامية للمقاومة قادرة على تعويض الكوادر فورا دون أن يتأثر الأداء، مما يفرغ عمليات الاغتيال من قيمتها الاستراتيجية.
يهدف الإبقاء على رمزية “أبو عبيدة” (اللثام والكوفية) إلى تثبيت معادلة الصمود النفسي؛ فغياب “الصوت المألوف” كان سيحقق للاحتلال نصرا معنويا، لكن استمرار المنصب جاء ليحبط هذا الهدف، مثبتا قدرة القسام على إنتاج الفعل الإعلامي من قلب المعركة، رغم الفشل الاستخباراتي الإسرائيلي في إنهاء هذه الشخصية الرمزية.
بهذه الخطوة، أعادت المقاومة ترتيب أوراقها، جاعلة من “أبو عبيدة” فكرة عابرة للأشخاص، لتستمر الحرب النفسية ضد الجبهة الداخلية للعدو، التي باتت تربط هذا الاسم والشكل بالهزائم والرسائل القادمة من أنفاق غزة.
