وضع نادي ريال مدريد الإسباني قدماً ونصف في الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا، بعدما نجح في تحقيق انتصار عريض ومستحق على ضيفه مانشستر سيتي الإنجليزي بثلاثية نظيفة في ذهاب دور الستة عشر. هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة إيجابية في ليلة أوروبية صاخبة، بل هو بمثابة إعلان شبه رسمي عن هوية المتأهل، بالنظر إلى السجل التاريخي “المرعب” الذي يمتلكه الملكي في مثل هذه المواقف.
لطالما عُرف ريال مدريد بكونه سيد هذه البطولة والأكثر تمرساً في التعامل مع مباريات خروج المغلوب، حيث تتحول خبرة لاعبيه وقوة شخصية النادي إلى جدار عازل يمنع المنافسين من العودة في النتيجة. ومع انتهاء مباراة الذهاب بفارق ثلاثة أهداف لصالح “الميرينجي”، أصبحت مهمة بيب جوارديولا ولاعبيه في مباراة الإياب تبدو أقرب إلى “المهمة المستحيلة” من وجهة نظر التاريخ والإحصاء.
اقرأ ايضا: تقليل الاحتفالات والظهور الإعلامي.. قرارات صارمة من فليك ضد لاعبي برشلونة
إن لغة الأرقام في البطولات الكبرى لا تكذب، وهي تشير بوضوح إلى أن ريال مدريد يمتلك قاعدة صلبة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على التقدم المريح في مباريات الذهاب. فالتاريخ القاري الطويل للنادي الإسباني يمنح جماهيره ثقة مطلقة في العبور إلى الدور القادم، بينما يضع الخصم تحت ضغط نفسي هائل، كونهم يواجهون فريقاً لم يسبق له أن فرط في بطاقة التأهل بعد التفوق بفارق ثلاثة أهداف في اللقاء الأول.
توضح الإحصائيات التاريخية لنادي ريال مدريد في الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا حقيقة مذهلة، وهي أن الفريق لم يتجرع مرارة الإقصاء أبداً بعد فوزه في مباراة الذهاب بفارق ثلاثة أهداف أو أكثر. فعلى مدار تاريخ مشاركات النادي، تكرر هذا السيناريو في 35 مناسبة مختلفة، وفي جميع تلك المرات، نجح ريال مدريد في حسم بطاقة التأهل لصالحه بنسبة نجاح بلغت 100%، دون أن يتمكن أي خصم من تحقيق “ريمونتادا” ضده.
هذه الاستمرارية في النجاح تعكس مدى الانضباط التكتيكي الذي يتمتع به الفريق الملكي في مباريات الإياب، حيث يعرف تماماً كيف يسير اللقاء ويقضي على آمال الخصم في العودة. وبالنسبة لـ مانشستر سيتي، فإن مواجهة هذا السجل تعني أنهم مطالبون بكسر قاعدة تاريخية صمدت لعقود طويلة، وهو أمر يتطلب مجهوداً استثنائياً يتجاوز مجرد التفوق الفني داخل أرضية الميدان، خاصة وأن الملكي يكون في أقصى درجات تركيزه عندما يقترب من حسم العبور.
