في الرابع من مارس لعام 2019، غادر النصر ملعب زعبيل برأس مطأطأة بعد خسارة مريرة؛ واليوم، وبعد سنوات من الانتظار، تعود الشمس لتشرق من جديد فوق العشب ذاته، حاملةً معها طموحات أسطورية لا تعرف الانكسار.
تحت ظلال برج خليفة وفي قلب دبي النابض، يستعد “العالمي” لكتابة فصل جديد في رواية دوري أبطال آسيا 2. لم تعد الذكرى الأليمة سوى دافع لكتيبة مدججة بالنجوم، تبحث عن تأكيد زعامتها القارية بعد غياب طويل.
المواجهة المرتقبة مساء الأحد ضد الوصل الإماراتي ليست مجرد مباراة في ربع النهائي، بل هي رحلة عبر الزمن لاستعادة الكبرياء المفقود وتصفية حسابات قديمة بقيت عالقة في ذاكرة المدرج النصراوي لأكثر من سبعة أعوام.
يدخل النصر هذه الملحمة برقم تاريخي مرعب؛ حيث مرت 2603 أيام كاملة على آخر مواجهة جمعته بـ “الإمبراطور” في معقله بدبي، وهي الفترة التي شهدت تحولات جذرية في هيكلة الفريق الأصفر ومستواه الفني.
الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو يتقدم البعثة المغادرة، ليمنح المواجهة بريقاً عالمياً. “الدون” الذي لا يشبع من الأرقام القياسية، يسعى لوضع بصمته الأولى على ملعب زعبيل وقيادة فريقه نحو المربع الذهبي بجدارة واستحقاق.
جورجي جيسوس، الداهية البرتغالي، وضع اللمسات الأخيرة على تشكيلته التي لم تعرف طعم الهزيمة منذ أشهر. المدرب الذي أعاد للنصر هيبته، يدرك أن الخصم الإماراتي ليس لقمة سائغة، خاصة بعد تجاوزه الزوراء العراقي بمباراة درامية.
في المقابل، يتسلح الوصل بجماهيره العريضة وتاريخه العريق في البطولة. تصدر الفريق لمجموعته برصيد 14 نقطة يعكس قوة هجومية ضاربة وتنظيماً دفاعياً يسعى جيسوس لفك شفراته عبر مهارات ساديو ماني ورفاقه.
قد يهمك أيضًا: الرجاء والوداد يواجهان أزمة جديدة بسبب مركب محمد الخامس
وعلى الصعيد المحلي، يعيش النصر أزهى عصوره؛ حيث بات قاب قوسين أو أدنى من التتويج بلقب دوري روشن السعودي. الفارق الذي وصل لثماني نقاط مع الهلال منح اللاعبين استقراراً نفسياً كبيراً ينعكس إيجاباً على الأداء القاري.
السلسلة الذهبية المكونة من 17 فوزاً متتالياً في مختلف المسابقات تعطي انطباعاً واضحاً عن “الماكينة” النصراوية التي لا تهدأ. الفوز الأخير على الاتفاق لم يكن سوى بروفة أخيرة قبل الإقلاع نحو دبي بطموحات لا سقف لها.
تكتيكياً، يتوقع المحللون أن يبدأ النصر بضغط عالٍ لحسم الأمور مبكراً، متجنباً سيناريو 2019 الذي انتهى بهدف وحيد للوصل. الخبرة التي اكتسبها الفريق في التعامل مع المباريات الإقصائية ستكون السلاح الأقوى في يد جيسوس.
أما الوصل، فمن المتوقع أن يغلق منافذه الخلفية ويعتمد على المرتدات السريعة لاستغلال تقدم أطراف النصر. المباراة ستكون صراعاً تكتيكياً برتغالياً خالصاً فوق رقعة الشطرنج الخضراء، حيث لا مجال للخطأ في هذا الدور المتقدم.
الغيابات التي ضربت حراسة المرمى في النصر بسبب “الصليبي” لم تثنِ جيسوس عن استدعاء أربعة حراس، في رسالة طمأنة للقاعدة الجماهيرية بأن البدائل جاهزة تماماً لسد الثغرات والحفاظ على نظافة الشباك في ليلة زعبيل.
التوقعات تشير إلى حضور جماهيري غفير من الجالية السعودية في الإمارات، مما سيجعل رونالدو ورفاقه يشعرون وكأنهم في ملعب “الأول بارك”. الدعم الجماهيري سيكون الوقود الذي يدفع النجوم لتقديم ملحمة كروية تليق بسمعة الكرة السعودية.
ختاماً، تبقى هذه المواجهة هي الاختبار الحقيقي لمعدن النصر في رحلة البحث عن التاج القاري. فهل تمحو صافرة الأحد ذكريات 2019 الحزينة؟ أم أن لملعب زعبيل رأياً آخر في وجه طموحات “العالمي”؟
في حال تخطي النصر عقبة الوصل، فإنه سيقترب خطوة عملاقة من اللقب الغائب، حيث سينتظر الفائز من لقاء الأهلي القطري والحسين إربد الأردني. الأنظار كلها تتجه نحو دبي، في انتظار سحر رونالدو الذي لا ينضب.
