الخميس, يونيو 11, 2026
الرئيسيةالاخبار العاجلة«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

«شركس الجولان» يتمسكون بمواطَنتهم السورية أمام استفزازات إسرائيل

جدَّد السوريون من أصول شركسية موقفهم الرافض لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مايو (أيار) الماضي، التي وصف فيها الدروز والشركس بأنهم «إخوة في الدم وإخوة في الحياة»، وشدد رموزهم في الجولان السوري لـ«لشرق الأوسط» على أنهم جزء أصيل من المجتمع السوري، ولاؤهم للدولة وقيادتها الجديدة، وأن «من يغتصب الأرض عدو».

وتشهد قريتا بريقة وبئر عجم اللتان تقطنهما أغلبية شركسية في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا وما يتبعهما من قرى، نزيفاً ديموغرافياً حاداً بفعل تكرار الاعتداءات الإسرائيلية، حتى باتتا شبه خاويتين من سكانهما، حسب تصريحات إعلامية من هناك، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويعزو الأهالي هذا التراجع إلى النشاط العسكري الإسرائيلي المكثف، وعمليات المراقبة المتواصلة، والقيود على الحركة والتنقّل التي فرضت على السكان.

وقال مختار القريتين سيف الدين جاويش: «نحن الشركس نعيش في هاتين القريتين بسلام، ومنذ شهور اعتقلت إسرائيل بعض أبنائنا، تعبنا من الحروب ونريد السلام والأمن».

ممارسات إسرائيل وكلام نتنياهو يلقيان رفضاً قاطعاً من قِبل المؤسسات الشركسية في سوريا، أصدر «مجلس العشائر الشركسية في سوريا» بياناً أعلن فيه بوضوح الرفض القاطع لأي محاولة لاستغلال اسم الشركس أو زجهم في مشاريع الاحتلال أو دعايته السياسية، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل.

يعود وجود الشركس في سوريا إلى أواخر القرن التاسع عشر، قادمين عبر الأناضول والبلقان من وطنهم الأصلي شمال القوقاز بعد الحرب التي شنتها عليهم روسيا القيصرية ما بين عامي 1763 و1864، ومقتل أكثر من مليوني شخص منهم وتهجير أكثر من 1.8 مليون.

توزع الشركس في أغلب المحافظات السورية، خصوصاً في دمشق وريفها وحلب وهضبة الجولان. وتشير تقديرات إلى أن عددهم في عموم المحافظات تراوح قبل اندلاع الثورة ضد نظام الأسد عام 2011، بين 400 و500 ألف نسمة، تراجع الآن إلى 200 – 250 ألف نسمة بسبب الهجرة إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية كما هو حال بقية السوريين.

ومن بين المناطق التي قطنها الشركس 18 بلدة وقرية وتجمعاً في هضبة الجولان الواقعة جنوب غربي البلاد، تقدَّر مساحتها الإجمالية بـ1860 كيلومتراً مربعاً، احتلت إسرائيل منها نحو 1250 كيلومتراً مربعاً أثناء حرب يونيو (حزيران) عام 1967. وكغيرهم من سكان الهضبة نزح الشركس على أثر تلك الحرب إلى مناطق أخرى في الداخل السوري.

وبموجب اتفاقية فك الاشتباك التي تم توقيعها بين سوريا وإسرائيل في عام 1974 بعد حرب عام 1973، استعادت سوريا قسماً من هضبة الجولان، شمل بلدات وقرى تقطنها أغلبية شركسية، وهي بلدة «بئر عجم» وقريتا «بريقة» و«القحطانية».

موقع لقوات الأمم المتحدة مطلّ على أعمال التجريف الإسرائيلية في بئر عجم (الشرق الأوسط)

رئيس بلدية بئر عجم فؤاد إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشركس متمسكون بالهوية السورية ويفتخرون بالانتماء لسوريا، وقد عبَّر عن ذلك مجلس العشائر الشركسية في سوريا والجمعية الخيرية الشركسية في سوريا والمجلس الاستشاري الشركسي في سوريا، أوضحت جميعها رفضها القاطع لتصريحات نتنياهو وفخرها واعتزازها بالانتماء لسوريا والدولة السورية الجديدة، والعمل مع باقي فئات الشعب على بناء هذا الوطن والحفاظ على أراضيه ووحدته».

آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي منتصف يناير الماضي (الإخبارية السورية)

وكانت إسرائيل أعلنت منذ اليوم الأول لسقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، انتهاء اتفاقية 1974، لتباشر عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة في الجانب السوري والمحاذية لخط فك الاشتباك. وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل الإسرائيلية المستمرة إلى اليوم المنطقة العازلة وطالت بلدات وقرى خارجها.

وأوضح إبراهيم، أن قطاع بلدية بئر عجم يشمل قرى رويحينة وزبيدة وبئر عجم وبريقة، وتبلغ مساحة هذه القرى نحو 10 آلاف دونم، في حين يصل طول جهتها الغربية المحاذية لخط فك الاشتباك إلى 8.5 كيلو متر تقريباً.

وبيّن أن الساتر الذي بناه الاحتلال في داخل الجانب السوري من المنطقة العازلة وعلى طول الجهة الغربية لتلك القرى، يبعد عن خط فك الاشتباك مسافة تتفاوت بين 100 و400 متراً تقريباً، وبالتالي هو اقتطع 4 آلاف دونم من أراضي مملوكة الأهالي.

نوصي بقراءة: «الدعم السريع» تسيطر على مناطق حدودية مع تشاد

وكما هو الحال في البلدات والقرى التي يتوغل فيها الجيش الإسرائيلي بريفي القنيطرة ودرعا، تسببت عملياته توغله بتداعيات كارثية على النواحي كافة.

ويقدر عدد سكان قرى رويحينة وزبيدة وبئر عجم وبريقه، بنحو 3 آلاف نسمة، يعمل أكثر من 80 في المائة منهم في الزراعة وتربية المواشي.

جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

وأوضح إبراهيم، أن الأراضي المقتطعة، هي أراضٍ زراعية رعوية يعتمد عليها مربو المواشي، إلا أن الاحتلال الآن بمنع السكان من رعي مواشيهم فيها أجبرهم على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة جداً؛ الأمر الذي انعكس على أرباحهم وأوضاعهم المعيشية.

وطالت أثار التوغلات الإسرائيلية أيضاً الكثير من المنظمات والجمعيات الخيرية التي ترفض، وفق إبراهيم، العمل في القطاع؛ خوفاً على طواقمها وكوادرها من توغلات الاحتلال المستمرة والحواجز التي تقيمها دورياته وعمليات التفتيش للمارة والمنازل.

كما أن أعداداً كبيرة من العائلات التي هاجرت إلى دول عربية وغربية خلال الحرب؛ خوفاً من ملاحقة النظام البائد لها بسبب مواقفها المؤيدة للثورة، لم تعد بعد التحرير بسبب الوضع الأمني الجديد.

«مدينة السلام» في محافظة القنيطرة على حافة مرتفعات الجولان المحتلة (أ.ف.ب)

رئيسة بلدية مدينة السلام بريف القنيطرة الأوسط، مريم دوغوظ، وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» شددت على رفض الشركس لكلام نتنياهو، وقالت: «هذا الكلام مرفوض وموقفنا واضح، من يغتصب الأرض فهو عدو».

وأضافت أن المعاناة التي يعيشها الأهالي في تلك القرى «شديدة»، جراء منعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية أو رعي مواشيهم في الأراضي المقتطعة، والاعتقالات التي يتعرضون لها من جنود الاحتلال، إضافة إلى إصابة عدد من الأشخاص برصاصهم.

إحياء ذكرى «يوم الحزن» الشركسي 21 مايو أمام قلعة حلب شمال سوريا (قبائل الشركس في سوريا)

وبهذا الخصوص، أكد فؤاد إبراهيم، عدم وجود حركة نزوح كبيرة للأهالي وهم صامدون في منازلهم رغم الوضع الاقتصادي والأمني السيئ.

كما أكد رئيس الجمعية الخيرية الشركسية في سوريا، هشام قات، أن المواطنين متمسكون بأراضيهم ومنازلهم وبعدم النزوح تحت وطأة تلك الاعتداءات ويمارسون حياتهم اليومية بالرعي وصناعة الأجبان.

هذا، وأحيا السوريون الشركس للعام الثاني في 21 مايو (أيار)… الذكرى الـ162 لـ«يوم الحزن الشركسي»، الذي يمثل ذكرى أليمة تحييها أجيالهم سنوياً؛ تخليداً لمأساة الإبادة الجماعية والتهجير القسري الذي تعرَّض له أجدادهم على يد جيوش روسيا القيصرية. بعد أن حرمهم نظام الأسد لعقود من إحيائه بسبب تحالفه مع روسيا.

هشام قات شدد على أن «ولاء الشركس الموجودين في جميع دول العالم، هو للوطن الذي يعيشون فيه»، رافضاً استخدام مصطلح «المكون الشركسي في الأجندات السياسية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن في سوريا من القومية الشركسية، إنما جنسيتنا سورية ونعيش فيها مواطنين بحقوق كاملة، ونأمل أن يكون لنا دور في إعادة بناء الدولة الحديثة من خلال الكفاءات الموجودة لدينا».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات