أطلقت أمانة عمّان الكبرى، بالتعاون مع نقابة المهندسين الأردنيين، مشروع “ممشى عمّان السياحي”، الذي تم تنفيذه كنموذج متقدم للتراث الحضري الذكي، يدمج أصالة المكان بالتقنيات الرقمية المعاصرة، برعاية سمو الأميرة دانا فراس.
جاء ذلك خلال فعالية “عمّان – حوار التراث والإنسان”، التي تم تنظيمها بالشراكة مع المجلس البريطاني لأبحاث بلاد الشام، وبدعم من إيكوموس الأردن، وجمعية تقنيات التراث، بالتزامن مع احتفالات العالم بيوم التراث العالمي.
وتهدف الفعالية إلى تحويل المسار إلى تجربة تفاعلية حيّة، بما يعزز ارتباط المشاركين بالمكان، وتعزيز إنتاج محتوى رقمي يروج للمسار ولتراث عمّان، إلى جانب تأهيل جيل من الشباب المهتم بالتراث وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وقالت سمو الأميرة دانا فراس، رئيسة الجمعية الوطنية للحفاظ على البتراء وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي، خلال الحفل الذي أقيم في مركز الحسين الثقافي، إن عمّان مدينة ذات تاريخ عريق، حيث يشكل التراث فيها أساساً للحياة الحضرية، وإن فهم المدينة وتطويرها لا يمكن أن يتحقق دون فهم تاريخها العميق.
وأوضحت أن الدراسات الحضرية الحديثة تؤكد أن الثقافة والتراث عنصران أساسيان في جودة الحياة، إذ تسهم المدن التي تستثمر في تراثها في تحقيق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والانتماء والمشاركة المجتمعية، فيما تصبح المدن التي تفقد ذاكرتها العمرانية أكثر عرضة للعزلة وفقدان روح المكان.
وأشارت إلى أن التراث في عمّان يمثل بنية تحتية للهوية والانتماء، وأن العمارة التقليدية وأنماط البناء المتدرج على الجبال تشكل حلولاً ذكية ومتكيّفة مع المناخ والتضاريس، وما تزال ملهمة وقابلة للاستفادة منها حتى اليوم.
اقرأ ايضا: المياه تحذر من قرب فيضان سد وادي الكرك
من جانبه، قال نقيب نقابة المهندسين الأردنيين، المهندس عبد الله غوشة، إن حماية تراث عمّان مسؤولية وطنية وحضارية، وإن التوجيهات الملكية السامية تؤكد ضرورة تمكين الشباب والحفاظ على الهوية الوطنية كركيزة أساسية للمستقبل، مشيداً بالشراكة الاستراتيجية بين النقابة والأمانة والمجلس البريطاني لأبحاث بلاد الشام وإيكوموس الأردن.
وأكدت نائب مدير المدينة لشؤون الأشغال العامة في أمانة عمّان، المهندسة نعمة قطناني، أن الأمانة تنظر إلى التراث العمراني بوصفه أصلاً تنموياً واستراتيجياً ثابتاً، مشيرة إلى التحول النوعي للأمانة نحو “التراث الحضري الذكي” عبر تفعيل 19 مساراً تراثياً وسياحياً تربط المعالم الأثرية بالنسيج الاجتماعي، وتوظيف تقنيات الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR) لربط الزوار بروح المكان.
وقال المهندس محمد أبو زيتون، المدير التنفيذي لمشاريع أحياء عمّان والمسارات السياحية، إن ممشى عمّان يعد نموذجاً حياً لمشاريع المسارات السياحية التي تعمل عليها الأمانة ضمن خطتها الاستراتيجية لإحياء وسط المدينة، مشيراً إلى أن المسار صُمم بعناية لربط المعالم التراثية والأسواق القديمة بنقاط الجذب الحضرية الحديثة، بهدف تنشيط الحراك السياحي وتعزيز الأثر الاقتصادي للمجتمع المحلي.
واشتملت الفعالية على جولة ميدانية من مجمع رغدان السياحي وصولاً إلى وسط المدينة، وزيارة إلى متحف “آرمات عمّان”.
كما تخللها مسابقة لإنتاج مقاطع فيديو ترويجية قصيرة (Reels) للمناطق الأثرية، شاركت فيها عدة جامعات، بهدف إعادة إنتاج هوية عمّان رقمياً بأدوات تكنولوجية حديثة، وتقديمها بمنظور شبابي معاصر ومبتكر.
يب
وفي ختام الفعالية، كرّمت سمو الأميرة دانا فراس الفرق الفائزة بالمراكز الأولى في المسابقة، وقامت بتوزيع الجوائز التقديرية عليهم، حيث حصدت جامعة العلوم التطبيقية الخاصة المراكز الثلاثة الأولى في المسابقة.

