الإثنين, مايو 18, 2026
الرئيسيةالاقتصاد والأعمالشلل يهدد أسواق العقارات الغربية... وفوضى «الرهن» تضرب بريطانيا

شلل يهدد أسواق العقارات الغربية… وفوضى «الرهن» تضرب بريطانيا

امتدت الهزات الارتدادية العنيفة للصراع في الشرق الأوسط لتضرب أسواق العقارات السكنية في أوروبا وأميركا الشمالية؛ حيث قفزت تكاليف القروض العقارية بشكل حاد؛ مما فرض ضغوطاً خانقة على المقترضين الراغبين في شراء منازل جديدة أو إعادة تمويل قروضهم الحالية.

وجاءت هذه القفزة المفاجئة في تكلفة الرهن العقاري على الرغم من إحجام البنوك المركزية العالمية عن رفع أسعار الفائدة الرسمية، حيث سارع مقرضو التمويل العقاري إلى رفع الفائدة استجابةً للارتفاع الجنوني في تكلفة الاقتراض الحكومي (عوائد السندات)، ورهاناً منهم على أن البنوك المركزية ستضطر في نهاية المطاف إلى رفع الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي الولايات المتحدة، تسببت الحرب في دفع أسعار الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عاماً – وهي المعيار القياسي للقطاع – إلى 6.36 في المائة، لتتجاوز المستويات المسجلة في سبتمبر (أيلول) 2025 قبل أن يبدأ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة خفض الفائدة التي شملت 3 تقليصات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها.

وتأتي هذه القفزة التشديدية لتصدم سوق الإسكان الأميركية التي كان تعاني أساساً من أزمة خانقة في معروض المنازل حتى قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط) الماضي، واشتعال أسعار النفط جراء الحصار الإيراني لمضيق هرمز.

لم تكن منطقة اليورو بمنأى عن هذه الموجة؛ ففي ألمانيا – أكبر اقتصاد في التكتل الأوروبي – ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية بنحو 0.3 نقطة مئوية، لتصل الفائدة على القروض الشعبية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.6 في المائة، وفقاً لبيانات وسيط الرهن العقاري الألماني «دكتور كلاين».

وتترجم هذه القفزة عملياً إلى زيادة التكاليف السنوية لقرض جديد بقيمة 350 ألف يورو بمقدار 1000 يورو، لتصل تكلفة الفائدة وحدها إلى نحو 13 ألف يورو سنويّاً.

وصرح فلوريان بفافينجر، المسؤول التنفيذي في المؤسسة، قائلاً: «الأسعار ارتفعت بشكل حاد في غضون أسابيع قليلة؛ مما تسبب في حالة ارتباك وتوجس شديد في السوق، ودفع بعض المشترين للاندفاع لإتمام عقودهم خوفاً من زيادات قياسية مقبلة».

اقرأ ايضا: كاشكاري من «الفيدرالي»: الذكاء الاصطناعي يفرمل وتيرة التوظيف

أما بريطانيا، فقد سجلت الارتفاع الأشد والأعنف بين الاقتصادات الغربية؛ إذ قفز متوسط السعر المعروض لقرض عقاري ثابت لمدة سنتين (بنسبة تمويل بلغت 75 في المائة من قيمة العقار) إلى 5.1 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بنحو 3.97 في المائة فقط خلال نهاية فبراير (شباط) الماضي. ووصفت هينا بهوديا، الشريكة في مؤسسة «نايت فرنك فاينانس»، هذه الطفرة الفجائية بأنها «ضربة حقيقية وقاسية للقدرة الشرائية للمواطنين».

في المقابل، حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التدخل لخفض أسعار الفائدة العقارية وكبح جماح الارتفاع عبر استخدام المؤسسات الحكومية العملاقة مثل «فاني مي» و«فريدي ماك» لشراء سنداتها الخاصة المدعومة بقروض عقارية لضخ السيولة، إلا إن المحللين أكدوا أن الآثار الإيجابية لتلك التدخلات الحكومية تلاشت تماماً والُغيت بفعل الصدمة الجيوسياسية للحرب. وفي هذا الصدد، قال مات أكس، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «إن تأثير مشتريات الإدارة الأميركية ابتُلع وسُحق سريعاً بفعل العوامل الحربية وتداعياتها المباشرة على أسواق المال».

من جانبه، أكد برادلي سوندرز، خبير اقتصاد أميركا الشمالية في «كابيتال إيكونوميكس»، أن سوق الإسكان الأميركية ستواجه صعوبة بالغة في بناء أي زخم أو تحقيق نمو ما دامت أسعار الفائدة العقارية عالقة فوق مستوى 6 في المائة.

وفي السياق ذاته، أشار برايان لويس، الوكيل العقاري في شركة الوساطة الأميركية «كومباس»، إلى أن كثيراً من المشترين المحتملين بدأوا يتقبلون واقعاً مرّاً، هو أنهم لن يروا أسعار فائدة (التي سُجلت خلال جائحة «كورونا») عند مستوى اثنين في المائة مرة أخرى طيلة حياتهم.

يرى مستثمرون واقتصاديون أن أسعار الفائدة العقارية مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا استمر شلل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يتدفق عبره خُمس النفط العالمي قبل فرض القيود والحصار؛ مما سيجبر البنوك المركزية في نهاية المطاف على رفع الفائدة الرسمية بشكل هجومي للسيطرة على الضغوط التضخمية العاتية.

وحذر جون مويلباور، الخبير الاقتصادي في جامعة أكسفورد، من خطورة المشهد قائلاً: «إن مخاطر حدوث خطأ في الحسابات والتقديرات بين ترمب والقيادة الإيرانية آخذة في التصاعد، وأي تصعيد إضافي في هذا الصراع سيدفع بالاقتصاد العالمي مباشرة نحو حالة ركود تضخمي شديدة الخطورة».

واختتمت هينا بهوديا من مؤسسة «نايت فرنك» المشهد التحليلي بالإشارة إلى أن هذه الارتفاعات الصاروخية ستؤدي حتماً إلى عزوف المشترين، مضيفة: «سنشهد قريباً وبتأثير رجعي تباطؤاً حاداً في حركة الصفقات العقارية وضغوطاً هبوطية تضرب أسعار المنازل، ومدى هذا التراجع يعتمد كلياً على المدة الزمنية التي ستستغرقها الحرب».

مقالات ذات صلة
- اعلان -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات