أشاد الرئيس الصيني شي جينبينغ، الاثنين، بدور باكستان في جهود السلام المتعلقة بإيران، خلال استقباله رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في بكين، في وقت تحاول إسلام آباد دفع مسار تفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وإعادة الاستقرار إلى الشرق الأوسط.
وقال شي، مخاطباً شريف، إنه يعلم أن الجانب الباكستاني عاد تواً من إيران وبذل «جهوداً إيجابية لدعم السلام الحالي»، مضيفاً أن بكين «تقدر الدور البنّاء الذي تضطلع به باكستان»، حسبما نقلت «رويترز».
وجاء اللقاء في إطار مسعى صيني – باكستاني لتعميق شراكة تصفها بكين بأنها «في كل الظروف»، وهي صيغة تستخدمها الصين لعدد محدود من شركائها الاستراتيجيين. ووصف شريف العلاقة بين البلدين بأنها «أخوة حديدية» و«لا مثيل لها».
ورافق شريف في زيارته إلى بكين قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي زار طهران أخيراً لإجراء محادثات مع القيادة الإيرانية، في إطار وساطة باكستانية نشطت خلال الأسابيع الماضية بين إيران والولايات المتحدة.
برز منير بوصفه أحد أبرز الوسطاء في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وبعد وقف إطلاق النار الهش الذي جرى التوصل إليه في أبريل (نيسان)، استضافت باكستان محادثات وساطة في إسلام آباد، وتولت نقل المقترحات والرسائل بين الجانبين رغم تصاعد التوتر.
رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير (رويترز)
وأعلنت واشنطن لاحقاً إحراز تقدم في المفاوضات مع طهران بعد أسابيع من الجهود الدبلوماسية التي قادتها إسلام آباد.
وبالنسبة إلى باكستان، يشكّل إشراك الصين في جهود الوساطة خطوة مهمة، بالنظر إلى علاقات بكين الوثيقة مع طهران، ودورها الهادئ في تسهيل اتصالات إقليمية مرتبطة بالحرب ومضيق هرمز.
قد يهمك أيضًا: قراءة أميركية للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل
وقال رئيس الوزراء الباكستاني، خلال لقائه نظيره الصيني لي تشيانغ، إن بلاده تؤيد أجندة شي المؤلفة من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، مشدداً على الحاجة إلى جهود باكستانية – صينية مشتركة لضمان الاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار شريف إلى أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار ونظيره الصيني أعلنا سابقاً برنامجاً من خمس نقاط للمساعدة في دفع جهود وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.
وكانت الصين وباكستان قد أصدرتا في مارس (آذار) مبادرة من خمس نقاط، خلال اجتماع وزيرَي خارجيتَيهما في بكين، دعت إلى محادثات سلام واستعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال شريف إن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط تركت أثرها ليس فقط على الاقتصاد العالمي، بل أيضاً على باكستان.
قالت بكين، قبل زيارة شريف، إنها ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن». كما أعلنت دعمها «الوساطة العادلة والمتوازنة» التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام وإنهاء الحرب.
وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب قال فيها إن شي عرض المساعدة في فتح مضيق هرمز خلال محادثات أجراها معه في بكين.
وكانت طهران قد أغلقت عملياً هذا الممر البحري الاستراتيجي منذ بدء الحرب، وتمسكت بالسيطرة على حركة الملاحة عبره، في حين ردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وفي الأسابيع الماضية، لعبت الصين دوراً أقل ظهوراً من باكستان، عبر تسهيل الاتصالات الهاتفية واللقاءات بمسؤولين من دول الخليج المتضررة من تعطّل الملاحة في المضيق.
كما امتد ملف إيران أيضاً إلى محادثات الرئيس الصيني مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة الأخير إلى الصين. وقال الكرملين إن بوتين ناقش الصراع الإيراني مع شي، ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين طرح على شي فكرة نقل وتخزين اليورانيوم الإيراني المخصب في روسيا.
